شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

السبت، فبراير 23، 2008

أن تكون مفكرا

الجهل .. هو ألا تعلم .. أي أنك تجهل شيئا أو أشياء عديدة
الجهل المركب .. هو أن تجهل أنك تجهل
أما قمة المأساة .. فهي أن تعلم .. وألا تتجاهل أنك تعلم
.
ما أسعد أن تكون جاهلا .. كم أحسد هؤلاء البسطاء الذين لا يعرفون من أمور الدنيا سوى ما يمس قوت يومهم بطريقة مباشرة .. لا تشغلهم الأحداث السياسة الداخلية أو الخارجية .. لا يعنيهم الشرق الأوسط الجديد أو المؤامرات والأحداث التي تحيف بنا شرقا وغربا وجنوبا .. لا يتابعون بشغف ما يحدث بالسودان والعراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان .. ليس لديهم أية طموحات مادية عنيفة يلهثون وراء تحقيقها ليل نهار دون جدوى .. لا يحللون كل كلمة أو تصرف يطرأ ممن يتعاملون معهم .. ليس لديهم أقساط ومشاكل مع البنوك أو متاعب في تعليم الأبناء .. إلخ
.
أن تكون مفكرا .. هي جملة لا أعني بها أن تكون أديبا أو عالما أو صحفيا أو أستاذا .. أن تكون مفكرا .. هي جملة أعني بها كل من نجده مهموما بأمور كثيرة .. منها ما يمس جميع تفاصيل حياته التي أصبحت معقدة إلى حد كبير .. ومنها ما لا يمس تفاصيل حياته لكنها تؤرقه .. أن تكون مفكرا .. جملة أعني بها من يحس دائما بأن صدره قد أصبح أضيق من ثقب الإبرة .. يحلم بالراحة بينما هو من يجري وراء الهموم بنفسه .. هي أن تتخطى مرحلة الجهل والجهل المركب لتصل إلى مرحلة المأساة
.
لم يطلب مني أحد يوما أن أكتب .. ولا أنا طلبت من أي فرد آخر أن يكتب .. لكننا نكتب ونجد هناك من يقرأ ويحلل ويتفاعل ويشجب .. ندور جميعا حول رؤسنا التي لا تهدأ .. ولا يتمتع بهذه الدنيا في النهاية سوى الجهال

التسميات:

الجمعة، فبراير 15، 2008

بعضا من الذنوب


يتميز حسام دائما بأنه صادق مع نفسه قبل أن يكون صادقا مع الآخرين .. وبرغم أنه إستيقظ مبكرا للغاية إلا أنه لم يتمكن من أداء صلاة الصبح حتى الآن .. فكيف له أن يقف بين يدي الله عز وجل وهو من كان غارقا في الذنوب الكبيرة بالأمس .. إنه يتحرج من رب العزة لأنه يدرك تماما أن الله سبحانه كان مطلعا على ما يفعله .. وبينما هو كذلك إذا بأمه تناديه بصوت عال من المطبخ قائلة: حسام .. لقد حان وقت صلاة الجمعة .. لماذا لم تنزل إلى المسجد حتى الآن؟ فأجابها على الفور: سأنزل لأصلي حالا يا أمي .. حالا
.
وما أن نزل إلى الشارع .. إذا به يزداد حرجا من نفسه .. لقد خشي أن تكشفه أمه ونزل إلى المسجد على الفور .. وهو من كان منذ لحظات يتحرج من أداء الصلاة أمام الله عز وجل .. أيعقل أن يدخل إلى بيت الله الآن لمجرد ألا تكتشف أمه أنه لن يصلي؟ أسيصلي الآن رياء؟ نعم إنه رياء .. كما أنه لابد وألا يغيب عن أداء تلك الصلاة وإلا كان محل تساؤل جميع جيرانه في الشارع .. وكيف لا وهو المتعلم الجامعي الوحيد بينهم ويشار إليه دائما بالبنان كقدوة للآخرين
.
دخل المسجد وطال إنتظار الشيخ الذي سيخطب خطبة الجمعة .. إلى أن جاء إليهم من يخبرهم بأن الشيخ مريض للغاية ولن يستطيع الحضور .. ساد بعضا من الهرج والمرج بين المصلين .. ثم فجأة إتفقوا على أن يصعد حسام ليخطب فيهم خطبة الجمعة .. صعق حسام من هذا الإختيار لكنهم كانوا مصرين للغاية .. فهو المتعلم الوحيد بينهم ولا يوجد حل آخر سوى ذلك
.
صعد حسام إلى المنبر وهو يرتعش بكامل جسده .. إنه أسوأ موقف يتعرض له في حياته على الإطلاق .. أحس بأنه قد فقد النطق للحظات .. ثم إستجمع أحباله الصوتيه وقال بتلعثم شديد: الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد .. فإن موقفي هذا موقف عظيم .. وأنا لا أقدر على أن أتحمل عبء أن أكون إمامكم الآن وأنا غير أهل لذلك .. فأنا أحسب نفسي أكثركم ذنوبا .. ولا أظن أن صلاتكم هذه ستكون مقبولة .. وأنا أرجوكم .. من كان منكم يظن أن ذنوبه مثل ذنوبي أو أكثر فليخرج من هذا المسجد لأني سأخرج الآن حالا .. فأنا أستحي من الله عز وجل أن أظل مرائيا أمامه وفي بيته سبحانه .. أما من كان منكم ذو ذنوب أقل مني أو بدون ذنوب فليظل هنا وليصلي أربعة ركعات
.
وما أن أنهى كلماته .. طأطأ الجميع رؤسهم .. وخرجوا جميعا من المسجد
.

التسميات:

السبت، فبراير 09، 2008

التاج .. ياترى مين وراه؟

كنت أشرت من حوالي سنة في التدوينة دي إن موضوع التيجان ده موضوع غريب وغامض .. وساعتها قلت إن فيه إحتمال إن الحكومة هي اللي بتعمل التيجان دي علشان تشغل المدونين عن إنهم ينشروا أي مواضيع أخرى من نوعية الإتهامات الباطلة إياها بتاعتكوا دي
.
واللي بيخليني أشك في الموضوع أكتر وأكتر إن فيه تاج جه لكل الناس والظاهر إني أنا الوحيد اللي لسة ما جاوبتوش على حسب كلام العزيزة رانيا .. والتاج ده تحديدا بأحس منه كده إنه إستطلاع للرأي أو جس للنبض .. هو صحيح أنا هأجاوبه هنا في البوست ده .. لكني أحب أنوه إننا بجد جايز نكون بيتم إستدراجنا لمعرفة آراءنا وتوجهاتنا .. ولازم نكون على وعي أكتر من كده .. وهأسحب كلامي ده إذا طلع إن اللي قام بتأليف التاج ده هو مدون زميل .. والحاج إسماعيل طول عمره بيرجع في كلامة .. أما إذا ما ظهرش الشخص ده .. يبقى إحنا تم إستدراجنا يا جدعان
.
التاج بقى
.
هل توافق على حزف خانة الديانة من البطاقة الشخصية ؟
أيوة أوافق
ما رأيك فى المثليين ؟
رأيي من ناحية إيه بالظبط؟ السؤال كده ناقص
هل هى حرية شخصية ؟
فيه نوع منهم بيبقى مخلوق كده .. وفيه نوع تاني بيختار ده بمزاجه .. النوع الأول لا ينطبق عليه السؤال .. وبالنسبة للنوع التاني هأجاوب وأقول إنها حرية شخصية
هل توافق على الإعتراف بالمثليين ؟
لا يمكن أن نتجاهل وجودهم وندفن رؤسنا في الرمال
هل لديك أصدقاء من المثليين ؟
لأ
هل تعتقد بوجود إضطهاد للمسيحين فى مصر ؟
لو السؤال بيعني إضطهاد من قبل الدولة فالإجابة طبعا لأ
من هو الشخص الذى تختارة لرئاسة مصر؟
أحب أنا أقوم بالليلة دي .. منهى التواضع
أذا قمت بتأسيس حزب سياسى .. من هم الأشخاص الذين ستقوم بضمهم فى الحزب ليشاركوك فى حكم مصر حال فوزك فى الإنتخابات ؟
مجموعة من أصدقائي ما تعرفوهومش ومنتشرين دلوقت في أنحاء المعمورة وتحديدا غربا وبيتميزوا بإنهم بيشتغلوا مخططين إستراتيجيين .. كل واحد في مجال تخصصه .. وده بيكون بناء على قواعد بيانات وإحصائيات وخلافه
هل توافق على مشاركة كل من : الإخوان المسلمين - الأقباط فى الحكم ؟
أيوة أوافق
فى رأيك الشخصى .. ما هى أفضل مدونة على بلوجر قمت بزيارتها ؟
لا توجد مدونة هي الأفضل .. المدونات الرائعة كتيرة جدا
للذكور فقط : أيهما تفضل كزوجة .. إمراءه عاملة ، أم ربة منزل ؟
السؤال ده غلط في غلط .. هو الواحد بيختار زوجة وألا بيشتري غسالة؟ الإنسانة اللي الواحد يحس إنها حلم حياته وفيها كل اللي يتمناه وما يقدرش يعيش من غيرها وعايز يعيش معاها عمره كله مش ممكن بعد كل ده يسيبها علشان هي بتشتغل وهو كان نفسه في ربة منزل مثلا
اذا تزوجت وأنجبت ولدين وبنتين .. أى الأسماء تحب أن تسمى ؟
بما إن الحاجة مراتي بتقول إني مارست ضدها كل أنواع الإضهاد لما جينا نسمي أطفالنا الثلاثة .. فأنا حبيت آخد رأيها في أسماء الأربع عيال الإفتراضيين دول .. هي إختارت: كريم وشادي وبتول وحلا .. ولا إسم منهم طبعا إخترته لأولادنا الحقيقيين على فكرة .. منتهى الديمقراطية
هل تعتقد أن توريث الحكم فى مصر . . سيتم فعلا أم لا ؟
نعم .. لكن بطريقة رسمية سليمة
فى رأيك الشخصى : ماهو أفضل إنجاز لحكومة مبارك ؟
حصول مصر على كأس أفريقيا كذا مرة على مدار ربع قرن وحصول أكتر من واحد على جايزة نوبل .. بلاش تعليقات سخيفة هنا
وما هو أسوأ عمل قامت به ؟
هنفرد مدونة خاصة للموضوع ده فيما بعد
ثم لمن تمرر هذا التاج ؟
أنا كنت آخر واحد خلاص .. والحاج إسماعيل دايما بيرجع في كلامة

التسميات:

السبت، فبراير 02، 2008

كان ذلك عندما قرأت


أخذت قرارا جريئا بأنا تقتحم مكتبة زوجها لتنظفها .. خمس سنوات مرت وهو يمنعها من أن تحرك ورقة واحدة من تلك التلال التي تملأها .. لكن عدد الكتب وحجم الأوراق زاد عن الحد لدرجة تنذر بخطر شديد من وجود الحشرات والقوارض .. كان ولابد أن تنظف تلك المكتبة ولو بالقوة
.
إستغلت سفره لعدة أيام وبدأت في مهمتها الصعبة .. كانت مهمة غاية في القسوة .. لاحظت أن زوجها على إطلاع واسع بشتى فروع العلم والأدب والدين .. بل إنها وجدت كتبا تتحدث أيضا عن ممارسة الجنس .. ضحكت كثيرا عندما عرفت عنه ذلك .. وبينما هي ترتب وتنظم وتنظف .. وجدت ملفا كبيرا مكتوب عليه: مذكراتي .. تصفحته في فضول سطحي .. وجدت أن الأوراق تحمل تاريخا قديما .. يسبق سنوات زواجهما بكثير .. نظفت الملف بعناية وجلست على الأرض وقد بدأ الفضول يتملكها أكثر وأكثر
.
وقرأت: السنة الأولى بعد تخرجي من الجامعة .. أكان كل ذلك وهما؟ لقد كنا على إتفاق تام في كل الطباع .. يندر الزمان بأن أجد مثلها في مثل هذا التوافق .. وأنا متأكد أنها لن تجد من يتوافق معها مثلي .. كيف تركتني هكذا عند أول إختبار لحبنا؟ ألم يكن ما بيننا حبا أم وهما؟ أتتركيني هكذا وقلبي ينزف دمعا؟
.
ثم قرأت: السنة الرابعة بعد تخرجي من الجامعة .. مللت من كل تلك الضغوط التي تمارسها أسرتي علي لكي أتزوج .. قابلت فتيات كثيرات من كل نوع .. عبثا أن أجد من تتوافق معي كما كانت حبيبتي الأولى .. هل أستمر في البحث عنها أم أستسلم للحياة التقليدية؟ مللت الإنتظار .. ومللت البحث
.
وقرأت: السنة العاشرة بعد تخرجي من الجامعة.. أتزوج الآن كما تزوج أبي وجدي .. أتزوج لأنني لابد أن أتزوج .. لا أدري كيف شعور زوجتي هي أيضا الآن .. أخالها سعيدة بالزواج .. ولا أنكر بعضا من السعادة بداخلي أنا أيضا .. لكنها ليست متوافقة معي كحبيبتي الأولى .. وأنا لن أرهق نفسي بالبحث عن نسختها المستحيلة الوجود
.
ثم قرأت: السنة الحادية عشرة بعد تخرجي من الجامعة .. السنة الأولى بعد زواجي .. بيني وبين زوجتي حائط ضخم وطفلة صغيرة .. لا أستطيع تحطيم هذا الحائط .. والحائط يزداد علوا يوما بعد يوم .. ولا أستطيع أن أغادر المكان .. كائن ما يربطني بها ولا أريد أن أسبب له ألما في المستقبل
.
ثم قرأت: السنة الثالثة عشرة بعد تخرجي من الجامعة .. السنة الثالثة بعد زواجي .. زوجتي لم تشعر بعد بأن بيني وبينها حواجز كثيرة .. تلح علي في أن ننجب طفلا آخر .. لا أدري لما أتردد .. فالرابط بيننا موجود بالفعل .. هل ستقوى الروابط إذا زاد عدد الأطفال فيما بيننا؟ فلننجب طفلا آخر .. لن يغير ذلك من الأمر شيئا .. ولربما أزال ذلك الطفل بعضا من الحواجز
.
وقرأت: السنة الخامسة عشرة بعد تخرجي من الجامعة .. السنة الخامسة بعد زواجي .. لم تتغير حبيبتي القديمة رغم كل تلك السنوات الطويلة .. أرهقتنا الحياة ونحن متباعدان وأخيرا وجدنا أنفسنا من جديد .. ندمت حبيبتي كثيرا على أنها تركتني .. وأنا سامحتها لأنني لا أريد أن أفتقدها مرة أخرى .. لكن يكون هناك في العمر خمسة عشرة سنة أخرى كي نضيعها .. فلنستعيد كل ما فاتنا في الماضي إبتداء من الآن
.
قلبت الصفحة التالية .. وكتبت: السنة السادسة عشرة بعد تخرجي من الجامعة .. السنة الأولى بعد طلاقي
.

المجموعة القصصية الكاملة

التسميات: