حالة حب
طرقت الباب وتقدمت إليه بهدوء كي تقدم تقريرا جديدا كان قد طلبه منها بالأمس .. كانت قد تأخرت في تقديم ذلك التقرير قليلا .. تأهب هو للومها محادثا نفسه: لا يعني كونها موظفة جديدة أن يمرر لها أي خطأ .. وبينما هو كذلك وجد يدا تضع أمامه التقرير وصاحبتها تعتذر بصوت أنثوي خجل وهادئ .. يلحظ أناملها الرقيقة ذات طلاء الأظافر الوردي .. ترك ذلك لديه انطباعا براحة ما .. لم ينفعل كما كان ينوي .. إبتسم لها في هدوء وتناول التقرير ليراجع ما فيه .. إستأذنت وخرجت من غرفة مكتبة.
لم يستطع التركيز جيدا في قراءة ما كتب في التقرير .. حاول أن يستجمع تركيزه أكثر من مرة لكن دون جدوي .. تنتابه حالة من عدم التركيز مؤخرا وهو لم يعتد ذلك أبدا .. دخلت إليه مرة أخري تستأذنه في الخروج خلال ساعة الراحة لتتناول الغداء مع زميلاتها .. أذن لها وهو يبتسم مرة أخري وما هي إلا لحظات قليلة حتي غادر مكتبه كي يتناول الغداء لأول مرة في ساعة الراحة .. مبتعدا عن روتينه اليومي حيث الغداء المتأخر مع والدته في المنزل
.
قليلة هي ابتساماته طيلة حياته الجادة .. لكنها كثرت عن ذي قبل .. هكذا أخبرته والدته .. يلمح في عينيها ابتسامة ذات مغزي حينما عرض عليها أن يصطحبها إلي النادي .. لم يذهب أبدا إلي ذلك النادي منذ سنوات طويلة رغم حرصه علي تسديد اشتراكاته العام تلو الآخر .. يجلسان في النادي لعدة ساعات .. تدرك أن هناك ما يخفيه عنها لكنها لا تتعجله .. فقط تمنت ألا يقاوم كما فعل سابقا .. تأملته كثيرا وهو ينظر إلي اللاشئ تاركا فنجان القهوة الثالث يبرد دون أن يحتسيه
.
يوم جديد في مكتبه وهي لم تأت .. قالوا له أنها مريضة .. يتعكر مزاجه كما كان قبل ذلك .. ينفعل ويغضب لأتفه الأسباب .. لا يريد الذهاب لتناول طعام الغداء كما إعتاد مؤخرا في وقت الراحة .. يعتذر لوالدته في إقتضاب عبر الهاتف وهو يلغي الخروج إلى النادي كما وعدها
.
يوم جديد آخر تتحسن فيه حالته المزاجية بشكل كبير .. تتصل به والدته فتعرف أنه يتناول الغداء خارج مكتبه وقت الراحة .. تختبره أكثر بأن تطلب منه إصطحابها إلي النادي فيوافق .. يجلسان معا في صمته المعتاد مؤخرا .. وتنتظر هي فنجان القهوة الرابع حتي يبرد دون أن يحتسيه .. تقرر أخيرا أن تكسر حاجز الصمت .. وتسأله: هل تحبها إلي هذا الحد؟
.
التسميات: قصص قصيرة









