حكاية نونو
لا يوجد سبب لإنجاب الطفل الأول أبدا .. إنه حدث يرتبط إرتباطا وثيقا بتسلسل الحياة الطبيعية .. أنت تدرس فتتخرج فتعمل فتخطب فتاة ما ثم تتزوجها .. ثم لابد أن تنجبا طفلا في خلال عام واحد على الأكثر وإلا أصبحتما في مشكلة رهيبة قد يتدخل فيها الأقارب والأصدقاء والمعارف والجمعيات الإستهلاكية وربما يصل الأمر إلى أروقة الأمم المتحدة الأمريكية .. تتساقط عليك الآراء من هنا وهناك .. فمنهم من يخشى أن يكون أحدكما عقيما .. وذاك الذي يلمز بوجود عجز جنسي .. وتلك التي تقترح أن تقوما بعملية طفل أنابيب البوتاجاز .. نهاية بزيارة الأولياء وعمل حلقة زار .. إلخ .. المهم جاء الطفل الأول وزغرطي يا سعاد.
ولا يوجد سبب أيضا لإنجاب الطفل الثاني .. كل ما قالوه لي أن الطفل الأول لا يمكن أن يكون وحيدا وإلا حاصرته الأمراض النفسية والعصبية .. فبرغم أنني أعي جيدا أنني قد أصبت بكل تلك الأمراض رغم أن لي العديد من الإخوة .. ولقناعتي بأن تلك الأمراض هي من صميم الجينات المصرية الحديثة التي تكونت بعد عام واحد وثمانين .. إلا أنني رضخت لفكرة إنجاب ذلك الطفل الثاني .. قال يعني بمزاجي
.
لم أجد عند أي شخص رأيا مقنعا ليوضح لي لماذا ولابد أن ننجب الطفل الثالث .. ففكرة أن يأتي أخ ما للطفل الأول أو أخت ما للطفلة الثانية فكرة فاشلة تماما .. ففي كل الحالات سيكون أحدهما مظلوما .. وقد تكون تلك ذريعة لإستدراجي إلى طفل رابع مستقبلا .. لم أقتنع ورفضت الفكرة بشدة .. فجاء الطفل الثالث
.
إنشغلت زوجتي في تربية الأطفال الثلاثة .. كانت مشغولة بهم ليل نهار .. حاولت أن أن أذكرها بأني زوجها وأنها لابد وأن تهتم بي أنا أيضا لكن دون جدوى .. لم تكن تستمع إلى ما أقول .. بل لم تكن تنظر إلي وجهي أصلا .. لدرجة أنه إنتابني بعض الشك أنه قد تم طلاقنا في يوم ما ولم يقم أحدهم بإخطاري بذلك .. كما إنتابني إحساس مرعب بأنني ربما أكون قد تحولت إلى شبح .. أنا شبح .. هي الشبح بكام دلوقت؟
.
تزوجت .. نعم تزوجت من أخرى .. كان ذلك هو الحل الوحيد المتاح أمامي حينذاك .. أذكر أن زوجتي الجديدة قالت أنه من الظلم لها أن أحرمها من إحساس الأمومة الجارف .. هذا بخلاف الوحدة التي تعانيها عندما أتركها لأزور بيت الأشباح الأول .. كان ذلك سببا مختلفا لإنجاب الطفل الأول .. لا أذكر هل قاومتها أم لا .. لكن في كل الأحوال جاء طفلها الأول
.
لكن العجيب هو إشتراك زوجتي الجديدة والقديمة معا في طرح نفس السبب لإنجاب الطفل الثاني .. راجع الفقرة الثانية فوق .. إنتابني إحساس خفي بأن حياتي الشبحية قد إقتربت لتتحقق في منزلي الثاني أيضا .. المهم أن طرح ذلك السبب تبعه إلحاح وتحايل من جانب زوجتي الجديدة .. وقوبل ذلك بالرفض التام من جانبي بالطبع .. كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبدا
.
وعندما أنجبت زوجتي الجديدة الطفل الثالث .... ء
التسميات: الساخر







