شيزوفرينيا
لم أعد أندهش كثيرا عندما أسمع أحدهم وهو يتحدث بلهجة عربية بينما أنا أسير في شوارع أية مدينة أوروبية..كما أنني لا أندهش عندما أدخل إلى أحد المطاعم أو الكافيتريات ثم أجد عائلة عربية تجلس إلى إحدى الطاولات..شاهدت الكثيرات من النساء المحجبات في أوروبا وأمريكا وكندا..لكن ما يدهشني هو ذلك الحرج الذي أستشعره في عيون تلك العائلة عندما يرونني كعربي مثلهم أجلس إلى جوارهم..فيسرعون في الرحيل من المكان..ربما لا يستريحون لأنني أفهم ما يقولون..ربما لأنهم لا يريدونني أن أراهم وهم يفعلون شيئا مخالفا لتقاليدنا العربية..حدث ذلك مجددا منذ أيام عندما كنت في إيطاليا..وبعد دقائق من حدوث ذلك المشهد المتكرر..سأم صديقي الذي يصاحبني من نوعية الطعام الغريب الذي يقدمه ذلك المطعم..فأشار علي بأن نغادر المكان إلى مطعم آخر يمتلكه شخص عربي ويقدم مأكولات شرقية..لكنني رفضت..لا أريد أن أتواجد في مكان أغلبه من العرب حيث الصوت العالي والمزاح الثقيل وعدم النظام..لا أريد أن يفهمني أحد
.
وأذكر جيدا إحدى الحلقات الشهيرة لأحد المسلسلات التليفزيونية الخليجية كان فيها البطل (وهو من دولة خليجية وله زوجة منتقبة) يقوم بزيارة إحدى الدول الأوروبية..وفجأة وهما يسيران في أحد الشوارع صاح فيها: غطي وجهك بسرعة..هناك شخص عربي قادم مواجها لنا! وكأنه ليس عيبا أن تكون زوجته مكشوفة الوجه أمام آلاف الأوروبيين..بينما لابد لها وأن تتخفى أمام العرب
.
أعود إلى غرفتي في الفندق الذي أسكن فيه بعد أن شاهدت الكثيرات من أشباه العاريات والكثير من الشباب والشابات الذين يقبلون بعضهم البعض علانية في الشوارع..أتوضأ وأصلي صلاة المغرب..أشغل جهاز التليفزيون لأجد فيلما إباحيا..تصلني في نفس اللحظة مكالمة تليفونية من مديري في العمل..أسرع بإغلاق جهاز التليفزيون لا إراديا..تنتهي المكالمة..أقوم بتشغيل جهاز التليفزيون بفضول مرة أخرى..أجد أن الفيلم قد إنتهى..أقوم لأصلي صلاة العشاء..تتصل بي زوجتي وتسألني عم أفعل..أجيبها بأنني كنت أصلي وسأنام..تنتهي المكالمة وأقوم بتشغيل جهاز التليفزيون مرة أخرى..أجد نشرة للأخبار فأغلق جهاز التليفزيون وأنام
.
تعجبني تلك الفتاة الأمريكية جدا..فهي من أصول شرق أوروبا وكافحت حتى إستطاعت أن تحصل على تأشيرة لأمريكا..تركت والديها وسافرت إلى هناك لتعمل وتدرس في نفس الوقت..تعرفت إليها منذ سنوات أثناء رحلة عمل لي هناك..يعجبني تفكيرها وإصرارها..أحادثها على الإنترنت من حين لآخر حديثا محترما لا يخلو من بعض الدعابات..تعلم زوجتي بأمر تلك الفتاة فينتابها بعضا من الغيرة ولا تتقبل تلك العلاقة..تسألني بوضوح: هل تقبل بأن أحادث مثلك رجالا آخرين على الإنترنت؟ أتفهم سؤالها جيدا..لا أستطيع أن أوافقها لأنني لن أقبل..ولا أستطيع أن أقطع علاقتتي بصديقتي تلك..تدير زوجتى ظهرها وتغادر الغرفة وهي تأسف لحالي..وأأسف أنا أيضا لأنني لا أستطيع تحديد هوية لتفكيري
.
يسألني أحدهم: أعلم أن عالمنا الغربي متقدم عن عالمنا العربي كثيرا..فمتى تعتقد أنه سيمكننا أن نلحق بهم؟ أجيبه: لن نلحق بهم يا عزيزي..نحن لا نسير خلفهم في نفس الطريق..نحن نسير في إتجاه معاكس لإتجاههم..ولن ندركهم أبدا
التسميات: فكر







