شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الأحد، أبريل 26، 2009

شيزوفرينيا

لم أعد أندهش كثيرا عندما أسمع أحدهم وهو يتحدث بلهجة عربية بينما أنا أسير في شوارع أية مدينة أوروبية..كما أنني لا أندهش عندما أدخل إلى أحد المطاعم أو الكافيتريات ثم أجد عائلة عربية تجلس إلى إحدى الطاولات..شاهدت الكثيرات من النساء المحجبات في أوروبا وأمريكا وكندا..لكن ما يدهشني هو ذلك الحرج الذي أستشعره في عيون تلك العائلة عندما يرونني كعربي مثلهم أجلس إلى جوارهم..فيسرعون في الرحيل من المكان..ربما لا يستريحون لأنني أفهم ما يقولون..ربما لأنهم لا يريدونني أن أراهم وهم يفعلون شيئا مخالفا لتقاليدنا العربية..حدث ذلك مجددا منذ أيام عندما كنت في إيطاليا..وبعد دقائق من حدوث ذلك المشهد المتكرر..سأم صديقي الذي يصاحبني من نوعية الطعام الغريب الذي يقدمه ذلك المطعم..فأشار علي بأن نغادر المكان إلى مطعم آخر يمتلكه شخص عربي ويقدم مأكولات شرقية..لكنني رفضت..لا أريد أن أتواجد في مكان أغلبه من العرب حيث الصوت العالي والمزاح الثقيل وعدم النظام..لا أريد أن يفهمني أحد 
.
وأذكر جيدا إحدى الحلقات الشهيرة لأحد المسلسلات التليفزيونية الخليجية كان فيها البطل (وهو من دولة خليجية وله زوجة منتقبة) يقوم بزيارة إحدى الدول الأوروبية..وفجأة وهما يسيران في أحد الشوارع صاح فيها: غطي وجهك بسرعة..هناك شخص عربي قادم مواجها لنا! وكأنه ليس عيبا أن تكون زوجته مكشوفة الوجه أمام آلاف الأوروبيين..بينما لابد لها وأن تتخفى أمام العرب
.
أعود إلى غرفتي في الفندق الذي أسكن فيه بعد أن شاهدت الكثيرات من أشباه العاريات والكثير من الشباب والشابات الذين يقبلون بعضهم البعض علانية في الشوارع..أتوضأ وأصلي صلاة المغرب..أشغل جهاز التليفزيون لأجد فيلما إباحيا..تصلني في نفس اللحظة مكالمة تليفونية من مديري في العمل..أسرع بإغلاق جهاز التليفزيون لا إراديا..تنتهي المكالمة..أقوم بتشغيل جهاز التليفزيون بفضول مرة أخرى..أجد أن الفيلم قد إنتهى..أقوم لأصلي صلاة العشاء..تتصل بي زوجتي وتسألني عم أفعل..أجيبها بأنني كنت أصلي وسأنام..تنتهي المكالمة وأقوم بتشغيل جهاز التليفزيون مرة أخرى..أجد نشرة للأخبار فأغلق جهاز التليفزيون وأنام
.
تعجبني تلك الفتاة الأمريكية جدا..فهي من أصول شرق أوروبا وكافحت حتى إستطاعت أن تحصل على تأشيرة لأمريكا..تركت والديها وسافرت إلى هناك لتعمل وتدرس في نفس الوقت..تعرفت إليها منذ سنوات أثناء رحلة عمل لي هناك..يعجبني تفكيرها وإصرارها..أحادثها على الإنترنت من حين لآخر حديثا محترما لا يخلو من بعض الدعابات..تعلم زوجتي بأمر تلك الفتاة فينتابها بعضا من الغيرة ولا تتقبل تلك العلاقة..تسألني بوضوح: هل تقبل بأن أحادث مثلك رجالا آخرين على الإنترنت؟ أتفهم سؤالها جيدا..لا أستطيع أن أوافقها لأنني لن أقبل..ولا أستطيع أن أقطع علاقتتي بصديقتي تلك..تدير زوجتى ظهرها وتغادر الغرفة وهي تأسف لحالي..وأأسف أنا أيضا لأنني لا أستطيع تحديد هوية لتفكيري
.
يسألني أحدهم: أعلم أن عالمنا الغربي متقدم عن عالمنا العربي كثيرا..فمتى تعتقد أنه سيمكننا أن نلحق بهم؟ أجيبه: لن نلحق بهم يا عزيزي..نحن لا نسير خلفهم في نفس الطريق..نحن نسير في إتجاه معاكس لإتجاههم..ولن ندركهم أبدا

التسميات:

الخميس، أبريل 16، 2009

إنتصار


يعتقد مشرف الإنتاج الذي يراقبنا أثناء عملنا بالمصنع أنه يستطيع أن يفعل بنا ما يشاء .. نعلم جميعا نحن العمال أن للبطالة شبحا يهدد الجميع .. ففرص العمل ليست متوفرة بكثرة هذه الأيام .. والجميع هنا يخافون غضب ذلك المشرف وبطشه .. بل ويتحملون إهاناته التي يوزعها بحق أو بدون حق .. إنه رجل غليظ القلب .. يتحكم في جيش من العمال برغم من عددنا الكبير .. كثيرا ما فكرت أن نقوم عليه فنضربه ضربة رجل واحد .. حينها سينكسر وسيحد من بطشه الغير مبرر هذا .. لكنه الخوف الذي يتملك كل واحد فينا هو الذي يجعلنا قلة في عينيه .. وهو يعلم ذلك جيدا
.
لكنني أنا دون جميع وملائي العاملين أدرك جيدا أنه يخفي وراء سطوته تلك خوفا كبيرا .. فهو ضعيف من داخله .. ويرتدي هذا القناع الفظ ليداري على ضعفه .. لذلك قمت بالثورة عليه .. صحت في وجهه .. تطاولت عليه .. فحدث ما توقعته .. لقد خاف مني وارتدع عن إهاناته المتكررة لي .. لقد إنتصرت عليه .. نعم إنتصرت
.
خرجت من المصنع رغم أنها لا تزال التاسعة صباحا .. قررت أن أتوجه لإحدى الدوائر الحكومية لأستخرج بطاقة شخصية جديدة .. يقف الجميع وهم يتضرعون إلى ذلك الموظف لكي يوقع على ورقة ما أو يختم أخرى .. بينما هو يخاطب الجميع بإستعلاء واضح وعجرفة غير مبررة .. أرى في عينيه سعادة لا توصف وهو يذل الواقفين أمامه .. رفعت صوتي محدثا إياه بحدة متناهية .. قلت له أنه لا يساوي شيئا .. وأنه مقتنع بذلك أيضا من أعماقه .. قلت له أنه فقط وجد فرصة لكي يحس ولو للحظات بأنه ذو أهمية .. فاجأته بأنني أفهمه من داخله .. فهو مريض نفسي يتسول اللحظة التي تشعره بأنه ذو أهمية .. بينما هو موظف حكومي مغمور ومطحون .. إنتصرت عليه .. نعم إنتصرت عليه .. وأنهي توقيع أورقي وأوراق جميع الواقفين معي في لحظات قليلة
.
كان النهار فى منتصفه عندما أنهيت مهمتى ولكنى لم أكن قد تسلمت بطاقتى بعد .. قررت التوجه لبيتى رغم أنى كنت أشتعل نشاطاً .. ولكنى توقفت أمام أحد المحال لأشترى حذاءاً .. أشرت للبائع ليأتينى بذاك الحذاء البني اللون .. وجدته مناسباً تماماً فطلبت من البائع أن يضع حذائى القديم فى ذلك الكيس وسأخرج بهذا الجديد .. خطوت خطوتين خارج المحل لأشعر بالهواء يتسرب لقدمى بعد أن انقسم الحذاء الجديد لنصفين .. عدت للمحل الذى أشار صاحبه وهو يدخن الشيشة إلى لافتة على الحائط : البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل .. عرضت عليه ما حدث للحذاء وطلبت منه بأدب أن يعيد إلى مالى .. لكنه أدار وجهه لجهاز التلفاز! .. خلعت الحذاء وعدت لحذائى القديم .. أما الجديد .. فقد هويت به على رأس صاحب المحل الذى ألجمته الصدمة .. وخلصه صبيانه من بين يدى بصعوبة بعد أن صرخت بكل ما فى صدرى .. أخبرته أنه لص .. وأنه لا حق له فى تعليق هذه اللافتة .. وأننى سأبلغ الشرطة .. خرجت من المحل بعدها بحذاء آخر سليم هدية .. و بعد أن استرددت مالى .. لقد إنتصرت
.
أثناء صعودى سلم بيتى قابلنى صاحب البيت مبتسماً ابتسامة صفراء .. ودافعاً يده لى بورقة بها قيمة استهلاكى من المياه خلال الشهر الماضى .. وجدت المبلغ مائة جنيه .. دسست يدى فى جيبى لأخرج له النقود لكنى انتبهت .. لا أحد يستخدم مياه بمائة جنيه شهرياً .. قلت له أننى أحيا بمفردى وأن استهلاكى قليل .. وان عليه أن يضع ذلك فى حسابه وهو يقسم الاستهلاك الشهرى على السكان المشتركين فى نفس العداد .. لكنه صرخ فى وجهى محذرا بأن عليَ الدفع أو أنه سيطردنى من الشقة وسيقتحمها فى غيابى .. وسيبقى الحال على ما هو عليه .. كانت نظراته نظرات حيوان .. وصوته كالأزيز فى أذنى .. صرخت فى وجهه .. فتراجع وهو يرانى بهذه الصورة لأول مرة .. علا صوتى فتجمع السكان جميعاً لينظروا إليَ غير مصدقين .. ظللت أصرخ فى وجه الرجل وأخبره كم هو مستبد لمجرد ملكيته لهذه الجدران ويظننا عبيده .. يستغلنا ويعاملنا كالخدم .. يسرقنا وهو يظن نفسه فى مأمن .. بدأ السكان يؤمنون على قولى .. وثاروا عليه ولم ينتبهوا إلى وأنا أتوارى جانباً
كنت أهذى
أهذى
لقد إنتصرت عليهم جميعا .. إنتصرت على كل المرضى النفسيين الذين يخرجون أمراضهم في صورة قهر وإستبداد وإستعباد .. إنتصرت ..نعم إنتصرت .. ثم نقلوني إلى مستشفى الأمراض العقلية
.

التسميات:

الاثنين، أبريل 06، 2009

العيب في النظام

هل تذكرون الفيلم الأكثر من رائع "فيلم ثقافي"؟ ذلك الفيلم المبدع الذي كانت كل قصته تدور حول ثلاثة من الشباب الذين يعانون من البطالة وتأخر سن الزواج .. فكانت الوسيلة الوحيدة لتفريغ طاقاتهم الجنسية المكبوتة هي مشاهدة الصور أو الأفلام الإباحية .. كان الفيلم يدور حول حصولهم ذات يوم على فيلم إباحي .. فقضوا يوما كاملا في محاولة مشاهدة هذا الفيلم .. وكانت المشكلة التي تواجههم هي الحصول على جهاز فيديو وجهاز تليفزيون ومكان آمن يشاهدون فيه ذلك الفيلم .. المهم أنهم بعد مفارقات متعددة لم يتمكنوا من مشاهدة الفيلم بسبب عدم توافق نظام العرض بال وسيكام .. ليحمل لنا مشهد النهاية جملة ساحرة على لسان أحد الشخصيات المعبرة وهو ذو إسم موحي جدا "برايز" ليقول: العيب في النظام
.
تحضرني تلك الجملة وأنا أقرأ للمرة العشرون خبرا مكررا عن غرق مجموعة من الشباب المصريين على سواحل أوروبا .. وبالطبع لا يوجد أي شخص لديه القليل من العقل يقدم على تلك التجربة إلا إذا كان قد بلغ منه اليأس مبلغا عظيما .. فنسبة نجاح هذه المغامرة ضئيلة للغاية .. وحتى إذا كتب لتلك الرحلة النجاح فلن يجد ذلك الناج غير أحط الوظائف ليعمل بها.. ومع ذلك يقدم علي تلك المغامرة العشرات من الشباب كل يوم .. فأين الخلل إذا؟
.
يقول لي أحد أصدقائي عندما كان في دبي: كنت مره راكب تاكسي وكان السائق مصري .. حكالي انه جه مع خمسه مصريين دفعوا لشركه التوظيف كل واحد خمسة عشر الف جنيه .. يعني خمسه وسبعين الف جنيه أخدتها شركه التوظيف منهم علشان كل واحد فيهم يشتغل سواق مرتبه الفين درهم في الشهر! يعني الخمسه دول لو فتحوا سوبر ماركت بالخمسه وسبعين الف جنيه دول مش كان شغلهم كويس وكبروه؟ أو أي فكره بيزنس تاني؟ السواق ده قال: مش هنقدر نعمل كده علشان هنختلف وكل واحد هيكون عاوز يبقى الريس
.
ويقول لي صديق آخر : أعرف واحد ابنه غرق على سواحل اليونان .. وفى العزاء جه الراجل السمسار وقلبة رق وحاول يرجع الفلوس لأبو الغريق لكن الأب رد على السمسار فى العزاء وقال له: خليهم معاك عشان تسفر أخوه!
يقول لي صديقي الحاصل على الدكتوراة والمقيم في كندا: أكبر مشاكلنا كمصريين هي العمل كفريق .. ولا يمكن حاجة فيها فريق عمل الا ما تفشل .. كله عايز يبقى ريس ويقبض من غير ما يتعب....ودى واضحة جداً فى عمليات النصب التى لا تتوقف بالرغم من كثرة اللى بيتقبض عليهم كل يوم .. وللاسف ده سلوك كل المصريين حتى هنا في كندا .. هنا الجالية المصرية بيعملوا افطار فى رمضان أو عشاء من حين لاخر .. وده بيكون في قاعة البلدية .. وطبعاً بتاخد القاعة نظيفة وتسلمها نظيفة .. لا حد بيمسح ولا ينظف وراك ولا حتى يلم التربيزات....كل حاجة عندك زي أدوات النظافة ومكان تخزين التربيزات .. ولو معملتش كده يدفعوك فلوس اللى هينظف وممكن ما يأجروش ليك تانى .. المهم ان الإخوة المصريين اللى هنا ما يتوصوش .. يا إما يمشى قبل النهاية بشوية عشان ما يتعبش نفسة .. يا إما يقف بره القاعة ويعمل فيها عبيط .. وتصفصف القاعة على تلاتة أو أربعة هما اللى يتورطوا فى التنظيف والتجميع .. ولما تكلم الباقيين يقولوا ما هو فلان ماعملش وعلان ما إشتركش .. لكن لو كانوا مع الخواجات ولو في جنينة بره تلاقي الواحد فيهم السبع رجالة لأنة عارف انه ها يتلب لو معملش اللى عليه
.
عرفتوا بقى العيب فين؟ العيب في النظام

التسميات: