شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

السبت، مايو 30، 2009

كفِي تكفي

بعد يوم عمل طويل ومرهق كما هي أيامه كلها .. خرج الرجل من البناية الضخمة التى تضم شركته متوجها إلى سيارته فى هدوء وهو يحس بالتعب يحل على جسده .. يجلس بجوار سائقه الذى ينطلق به وهو يسأله إن كان سيتوجه إلى البيت؟ يومىء برأسه وهو يبتسم فى وجهه .. يبادره السائق بإبتسامة حانية محدثا نفسه بأنه فى أعماقه يحب هذا الرجل المكافح جداً.. يرى فى أى شخص مثله قوة لا يجدها بنفسه .. يؤكد بداخله أنه يؤمن أن الله خلق الناس طبقات .. ولكن هذا الرجل لا يحب تعليق عنوان طبقته على ياقة قميصه رغم ما وصل إليه من منصب وجاه .. بخلاف أنه يجزل له دوماً العطاء وكأنه مدين له بدين لا يعرفه
.
وفى إشارة المرور .. وكما هى العادة .. يتمزق قلب الرجل عندما يلمح ذلك الولد يقترب منه ليحاول بيعه بضع أكياس من المناديل .. وكما هى العادة أيضاً ينظر للسائق فيشيح الأخير بوجهه إلى الجهة الأخرى .. إنه لا يريد أن تدرك يساره ما قدمت يمينه .. ولا يريد أن يدرك هو نفسه ماذا يقدم لمثل ذلك الصبى المسكين .. فهو عادة يخرج كل ما فى جيبه ويتمنى فى قرارة نفسه لو كان معه أكثر .. يدرك أن منحة كهذه لمسكين يقابله غالباً مرة فى العمر قد تكون فارقة فى حياته .. قد تنجيه من شر .. قد تطعمه وأهله لفترة .. قد تشفى أحد أقاربه .. فقد كان يؤمن أن المال قوة .. وكان يحب منح بعض القوة للآخرين .. كان يؤمن أن المال حلال المشاكل ولهذا كان يمنح عمره لعمله ليكون بمأمن هو وأهله
.
جائته رحلة العمل تلك فى الوقت المناسب .. تصور أنه سيقتنص ساعات راحة خلالها ولكنه كان واهماً .. وفى نهاية نهار طويل وعشاء ممتد مع رفقاء الرحلة آوى إلى فراشه فى ذلك الفندق الفاخر منهكاً .. واستيقظ عند الفجر كعادته و توضأ .. وتوجّه إلى مسجد مجاور لأداء الصلاة .. وبينما هو يسير سمع صوتا غريبا .. لم يعرف بالضبط مصدر هذا المواء .. فالشارع حالك الظلمة .. وهو غريب عن المكان .. كل ما يتذكره هو هذا المسجد فى الشارع الخلفى للفندق .. كان يهم فى سيره .. يستعيذ بالله من الشياطين .. عندما التقت عيناه بعينى تلك القطة .. تجمد للحظة .. بينما استمرت القطة فى المواء الباكى .. وتبين حجمها الحقيقى بعد لحظات حيث لاحظ صغر حجمها .. ربما ولدت منذ أيام .. كانت تموء فى ضعف ينم عن جوعها الشديد .. وتتابعه بعينيها التى كاد يلمح فيهما دموعاً !!! لم يدر ماذا يفعل ..تلفت حوله فلم يجد غير الظلام
.
أحس بألم فى صدره .. يريد أن يطعمها بأى شىء .. حليب .. يريد أن يبتاع لها حليباً .. ولكن المتاجر مغلقة فى ذلك الوقت بكل تأكيد .. تباطأ فى سيره وهو يفكر .. لا يستطيع تركها هكذا .. فتش فى جيوبه لعله يجد ما يلقيه لها
لم يجد غير أوراق مالية كثيرة لن تقيد تلك القطة بأي شيء
بكى .. وابتسم
وبكى .. وابتسم
وأطبق يده فى حسرة على الأوراق المالية
ولم يجد غير كفه يربت بها على ظهر القطة .. فنظرت له شاكرة .. وكفت عن المواء
.
المجموعة القصصية الكاملة

التسميات:

السبت، مايو 23، 2009



التسميات:

الأربعاء، مايو 20، 2009

الشاطئ

كنت فخورا جدا وأنا أري أبنائي التوائم وهم يبلون بلاء حسنا في تدريب كرة القدم يوم أمس .. كنت أشاهدهما وأنا في المدرجات المواجهة للملعب .. ثمة رابط خفي بينهما وهما يتبادلان الكرة أو عندما يتحركان بدون كرة .. أشعر بأنهما قد إقتسما فيما بينهما نفس المهارات التي كانت لدي عندما كنت صغيرا
.
لم أتوقف أبدا عن لعب كرة القدم إلا حينما تزوجت وغادرت مدينتي الساحلية .. أعود بذهني للوراء كثيرا .. أذكر أنني كنت أعود من مدرستي قبل العصر بساعة كاملة .. كنت أقوم بعمل واجباتي المدرسية بسرعة لكي ألحق بأصحابي على الشاطئ المواجه لمنزلنا .. كان هذا الشاطئ لا يفصله عن منزلنا سوى طريق الكورنيش الضيق ذو الحارتين المروريتين فقط .. وكان هناك متجر وحيد أسفل منزلنا يبيع لوازم السباحة والغطس وبعضا من المرطبات .. كان صاحب ذلك المتجر ينتظر نزولنا للعب كل يوم .. فهو يعلم أننا سنشتري من عنده العديد من المشروبات بعد أن يبلغ الظمأ منا مبلغا كبيرا بعد اللعب .. أبتسم عندما أتذكر أنني أنتظر أولادي الآن وأنا أحمل حقيبة صغيرة بها العديد من العصائر .. لقد أحرز أحد أولادي هدفا الآن .. لا أعرف أيهما قد أحرز الهدف .. فالمسافة بعيدة وهم يشبهون بعضهم البعض كثيرا
.
ماذا كان إسم صاحب ذلك المتجر الكائن تحت منزلنا القديم يا ترى؟ أحاول أن أتذكره فلا أفلح .. كانت المباراة التي نلعبها على الشاطئ هي التسلية اليومية لكل الجيران القاطنين في بنايتنا وفي البنايات المجاورة أيضا .. كانوا جميعا يجلسون في شرفات منازلهم يحتسون العصائر والشاي ويشاهدوننا بإستمتاع بالغ .. فقد كنا محترفين بحق .. وكان موعد مباراتنا اليومية تلك ثابتا على الدوام .. كان زمن المباراة ساعة كاملة تنتهي بأن نقفز جميعا إلى البحر بمرح بالغ لنتخلص من العرق والحرارة حتى في فصل الشتاء .. كل ذلك قبل أن نمر على متجر المرطبات الذي لا أذكر إسم صاحبه
.
أري أحد أبنائي وهو يلوح بيده إلى فتاة ما في المدرجات المقابلة .. أبتسم بشده .. لم أكن أجرؤ على أن ألوح لها بيدي أبدا .. فكل الجيران كانوا يراقبوننا أثناء اللعب .. حتى والديها ووالدي أيضا .. لكنني كنت متأكدا من أن أعيننا تلتقي كل يوم وفي نفس الموعد لأكثر من مرة .. كم كنت أتمنى يوما لو كانت مباراتنا بدون جمهور الشرفات ما عدا هي وحدها
.
إنتهى التدريب ونزلت من المدرجات لألتقي أبنائي .. سألتهما: من منكما الذي أحرز الهدف؟ ضحكا كعادتهما .. كثيرا ما إستغلا ذلك الشبه الكبير بينهما لخداعي .. ألمح أحدهما وهو ينظر إلى المدرجات المقابلة .. أتذكر أختي عندما سألتني ذات يوم سؤالا غريبا ..قالت: لماذا دائما تنظر لأعلى موجها بصرك إلى البناية المجاورة كلما عبرت الطريق وأنت في طريقك إلى الشاطئ؟ كنت سأهم بسؤال إبني عمن يبحث في المدرجات .. لكنني آثرت ألا أسأله .. فقد كنت أعلم الإجابة مسبقا
.
لا أدري لماذا قررت اليوم واليوم فقط أن أزور منزلنا القديم في مدينتا الساحلية .. خرجت من عملي مبكرا لأصل إلى هناك بعد العصر مباشرة .. تبدوا بنايتنا أقدم كثير مما كانت .. ولا أدري لماذا أغلق ذلك المتجر الكائن أسفل بنايتنا .. مكتوب علي لافتته العلوية مرطبات وحلويات سعيد .. إبتسمت بشدة لأنني تذكرت أخيرا إسم صاحب المتجر .. نعم فقد كان إسمه سعيد .. حاولت بعدها العبور إلى الشاطئ فلم أجده .. تفاجئت بأنه قد تم توسعة طريق الكورنيش بشكل ضخم .. لقد ردموا أجزاء فسيحة من البحر وأقاموا ثمانية حارات مرورية كاملة مكان الشاطئ الذي كنا نلعب على رماله .. لم يعد هناك شاطئ للأسف .. كم كنت أتمنى أن أعبر ذلك الطريق نحو الشاطئ ثم ألتفت وأنظر إلى أعلى نحو شرفتها في البناية المجاورة
.

التسميات:

الأربعاء، مايو 13، 2009

من قلب البانيو أتحدث

أذكر أنه في المرات القليلة التي كنت أستحم فيها أيام المراهقة .. كنت خارجا من الحمام واضعا المنشفة فوق شعري (عندما كان لدي شعر) فإذا بأحدى خالاتي أو عماتي تقول لي: عقبال حمام العروسة إن شاء الله .. كانت الجملة ساحرة إلى حد كبير لمراهق في مثل سني حينها .. فقد كانت الجملة موحية جدا لأمور لم أكن أحلم بها في ذلك الوقت .. ولا زلت أحفظ تلك الجملة عن ظهر قلب برغم أنني لم أشاهد بعد حمام العروسة ذلك أبدا حتى يومنا هذا .. هو يعني إيه حمام العروسة صحيح؟
.
ينتابني إحساس غريب كلما دخلت إلى الحمام ووقع نظري على الليفة الصفراء الناعمة .. أتذكر تلك الأيام الخوالي عندما كان لدينا في منزلنا القديم ليفة ضخمة خشنة تصلح لأن تكون مبردا للأخشاب .. هذا بخلاف حجر أسود مسنن الأحرف لزوم تنظيف كعوب الأرجل .. وصابونة ماركة نابلسي شاهين عبارة عن مكعب ضخم يصعب التحكم فيه بكلتا اليدين معا .. كل تلك المعدات الثقيلة كانت تدل على أن الإستحمام في تلك العصور الغابرة ما هي إلا حربا ضروسا لها إستعدادات وطقوس وقد تستغرق زمنا طويلا .. وأعتقد أن سبب ذلك هو أن الفترة الزمنية التي كان يقضيها الإنسان المصري حينذاك بدون إستحمام هي فترة زمنية طويلة .. فيؤدي ذلك إلى أن تتراكم الأوساخ على الجسم مما يؤدي إلى ضرورة خوض تلك المعركة السابق ذكرها
.
ومما ورد في الأثر عن ذلك الموضوع أن أحدهم دخل ليستحم بمعاونة مجموعة من إخوانه .. وأخذوا ينظفون جلده بالليفة والحجر لمدة ثلاثة أيام متتالية حتى ظهرت الفانلة الداخلية .. كما وصلنا من مسرحية ريا وسكينة أن عبد العال (أحمد بدير) قال لسكينة (سهير البابلي) جملة لا تنسى وهي: من إسبوعين فاتوا دخلت الحمام أستحمى حماية العيد الكبير .. وهي دلالة على أن غالبية الشعب كانت تستحم في العيدين فقط .. عيد الفطر وعيد الأضحى .. ثم أضيف إليهم عيد تحرير سيناء بعد ذلك
.
ولكي نعطي كل ذي حق حقه .. لابد وألا نغفل ذكر أحد أهم أدوات الإستحمام الهامة وهو الكوز .. وللكوز منزلة عظيمة لدي المصريين .. فهو أسهل وسيلة لنقل المياه من البستله إلى جسم الإنسان قبل إختراع الدش وخلافه .. وقد تغنى به أحدهم قائلا: كوز المحبة إتخرم إديله بنطة لحام .. أما البستله فهي ذلك القدر الإسطواني الشكل الذي يستخدم في تسخين المياه .. وأعتقد أن وزنها وهي فارغة أثقل منه وهي ممتلئة .. ويتم تسخين البستله على وابور الجاز الضئيل الحجم لكنه يستطيع أن يتحمل أطنانا ثقيلة كالبستلات (جمع بستله) وخلافه .. ما يغركوش منظره يعني
.
فكل التحية والتقدير والإجلال لذلك الشعب العظيم الذي كافح كفاحا مريرا من أجل الإستحمام في زمن لم تكن ظهرت فيه اللوشن والجيل والشامبو والشاور وغيرهم .. وأهدي إلى ذلك الجيل أغنيتي الميه تروي العطشان وتطفي نار الجربان .. ويا خارجة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة .. خوخة خوخة خوخة خوخة
.
تحديث: إقرأ هنا .. كلبوزة لكن سمباتيك تكتب عن الغسيل تضامنا مع هذه التدوينة

التسميات:

الاثنين، مايو 04، 2009

يوميات متزوج الطبعة السادسة

لا أذكر على وجه التحديد كم كان عدد المرات التي سألتني فيها الحاجة زوجتي: فاكر كان وزنك كام يوم ما اتجوزنا؟ فأجيبها إجابة لا تتغير أبدا: ستين كيلوجرام .. فتستأنف أسئلتها: ودلوقت بقيت كام؟ فأجيبها إجابة تتغير من حين لآخر: تسعين كيلوجرام .. ولأن ناتج إجابة السؤال الثاني دائما تكون أكبر من ناتج إجابة السؤال الأول .. يأتيني تعليقها الذي صرت أحفظه جيدا عن ظهر قلب: علشان تعرف قيمتي .. وزنك زاد بعد الجواز بسببي! وأعتقد أنها تقصد أنني كنت في حالة مزرية قبل الزواج شكلا وموضوعا ثم إبتسمت لي الدنيا عندما تزوجت فأشرفت زوجتي على علافتي وتسميني إلى أن أصبحت واضح الملامح والكينونة والتضاريس
.
وفي نفس السياق .. أذكر أنه قال لي أحدهم ذات يوم أن المتزوجين غالبا يكونون أكثر وزنا من العزاب (جمع أعزب يعني) بسبب الراحة النفسية التي يحصلون عليها بعد الزواج .. عبيط ده وألا إيه؟ أظنه كان كذلك .. عموما أنا أعرف مقولة إنجليزية تقول: إن من أسباب أن المتزوجين هم الأكثر وزنا من العزاب أن الأعزب عندما يدخل إلى منزله فهو يذهب إلى الثلاجة وينظر ماذا بداخلها ثم يخلد إلى سريره .. أما المتزوج إذا دخل إلى منزله فهو يذهب إلى سريره ليرى ما فيه ثم يفضل أن يتجه إلى الثلاجة
.
كما يحضرني هنا أنني كنت شاعرا ملهما قبل الزواج .. لدرجة أنني كنت أكتب قصائد خاصة بزوجتي عندما كنا مخطوبين .. وعندما تزوجت .. توقفت عن كتابة أي شيء لمدة عشرة سنوات كاملة .. لأعود بعدها كاتبا للقصص الحزينة وكتاب حياتي يا عين .. مما أدى إلى أن تهددني الحاجة زوجتي بأن تنشر قصائدي التي كتبتها من أجلها قبل أن نتزوج لتفضح تناقضي أمام القراء .. إستعطفتها كثيرا ألا تفعل ذلك لكنها لا زالت مصممة على رأيها .. عرضت عليها أن أشتري منها جميع قصائدي وبأي ثمن .. ومازلنا في مرحلة التفاوض على سعر البيع
.
وبخلاف إفتقادي للشعر بكسر الشين .. لا يخفى عليكم أنني أفتقدت أيضا الشعر بفتح الشين بعد الزواج .. وهذا الأمر وجدته عاملا مشتركا بين أغلب المتزوجين ماعدا شرزمة قليلة إستطاعت أن تحافظ على شعرها .. وتستطيعون أن تميزونهم بسهوله وهو يهرشون رؤؤسهم بينما هم يسيرون في الطرقات محدثين أنفسهم بصوت هامس يسمعه بالكاد سكان الدول المجاورة .. أما عن قصر النظر وألام القولون العصبي وقرحة المعدة التي أصابتني منذ سنوات .. فأنا لا أعتقد أنها بسبب الزواج .. فأنا لا أريد أن أكون مجحفا
.
فيا عزيزي الشاب ويا عزيزتي الشابة
حاول أن تتزوج من تحب
ولو أنه يفضل ألا تتزوج من تحب حتى لا تصطدم بالواقع
وحاول أن تختار شريكة حياتك
ولو أنه يفضل أن يختار لك الأهل لأن مرآة الحب عمياء
والعزوبية أفضل كثير من الزواج
لكن للزواج مزايا أخرى عديدة أكثر من العزوبية
الخلاصة: ولعوا في نفسكم أحسن .. واللي أخدته القرعة تأخده أم الشعور .. وعجبي
.
إقرأ الحوادث السابقة
من يوميات متزوج
يوميات متزوج مرة تانية
يوميات متزوج ثالث مرة
عايز أرقص تانجو

من يوميات متزوج الطبعة الرابعة
يوميات متزوج الطبعة الخامسة

التسميات: