شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الأربعاء، يونيو 24، 2009

إحتراف الصمت

التدوين .. لا أعلم على وجه التحديد من هو الذي اخترع تلك الكلمة وأطلقها على ما نفعله هنا وهناك على صفحات مواقع الإستضافة المتعددة .. كان ذلك منذ 4 سنوات على ما أذكر .. لكنني متأكد من أن كلمة "المدونون أو المدونين" قد صاحبها حينذاك إيحاء ما بأن محرروا تلك الصفحات هم من يدونون الأحداث المختلفة بغرض التوثيق أولا .. والكشف عن الممارسات الخاطئة ثانيا .. كان فعل التدوين مغرياً للكثيرين حيث شعروا بأنهم كمن يؤرخ لتاريخنا المعاصر يوما بيوم وساعة بساعة .. كانت انطلاقة التدوين بمثابة حفظ للذاكرة التي فاضت من كثرة الأحداث المتلاحقة
.
أعلم أن التدوين اتخذ أشكالا متعددة بعد ذلك .. فمنا من يكتب القصص ..ومنا من يقرض الشعر .. ومنا من يتبنى قضية مجتمعية ما على طول الخط .. ومنا من كان ساخرا أو فكاهي النزعة و منا من ينفس عن نفسه و يكتب أي كلام وخلاص ولكني سأبدأ الحديث عن المدونين الذين يعملون على توثيق الأحداث وتثبيت ذاكرة الأمة
.
لقد أصبحت المدونات اليوم مثل برامج التوك شو .. فما أن يحدث حدث ما إلا وتبارت أغلب المدونات في الحديث عنه.. كل يراها ويطرحها ويدافع عنها أو يهاجمها بناءاً على وجهة نظره.. وصارت كل قضية مجتمعية تنال حظها الوافر من البحث والتدقيق وصار قارىء المدونات يرى الموضوع وألف عرض له.. ويرى القضية وألف حكم عليها.. وهو وحده من يحدد إلى أي جانب يميل .. كل الموضوعات قتلناها بحثا .. فالعيوب الصارخة في بلادنا لا تنتهي .. وأصبح الحديث عنها مملا ومعادا ومكررا .. تتعدد الأخبار والفضائح والكوارث بشكل كبير ومتسارع لدرجة أن الذاكرة أصبحت تنسى بسرعة كبيرة الأحداث التي مر عليها شهران مثلا .. تدخل الأخبار الجديدة فتمحو القديمة وكأنها لم تكن قضية الساعة حينها
.
ولأن متابعة المدونات من أهم عناصر تناقل الأخبار فى الآونة الأخيرة فقد أصبح المسئولون في بلادنا يهتمون بها في بداياتها و ينزعجون إذا ما تناقل الناس فيها خبرا ما عن حوادث فسادهم وإفسادهم هنا وهناك .... لكن يبدو أن هذا الإنزعاج قد قل شيئا فشيئا فالاعتياد يفسد كل الأشياء ويخمد كل الثورات
.
فأنا مثلا ذاكرتي تبدأ من حكم الإعدام على هشام طلعت مصطفى .. ويليها ذبح الخنازير بمصر ثم وفاة حفيد الرئيس ثم الإنتخابات اللبنانية فهزيمة منتخبنا لكرة القدم من الجزائر .. ثم الإنتخابات الإيرانية مرورا بنصر منتخبنا المدوي على ايطاليا وهزيمتنا المخزية امام أمريكا .. وأسأل نفسي: ماذا أكتب إذا وقد قتل الجميع تلك الأحداث بحثا وتحليلا ولم يعد هناك ما يقال إضافة إلى كل ما قيل؟ لا يوجد جديد .. أو بدقة أكثر: لا يوجد جديد عندي أنا يمكنني أن أضيفه .. لقد أصبح البحث عن الجديد أمرا عسيرا للغاية .. الجديد فى أى شىء .. فى حدث عام أو قضية أو حتى مجرد مباراة
.
أما عن الإبداع فحدث ولا حرج .. فقد إمتلأت المكتبة العربية والأجنبية بملايين الكتب والقصص التي تحدثت عن كل شيء .. وأصبح الإبداع هو الآخر أمرا عسيرا .. فقلما تجد ما تستطيع أن تقول عنه أنه أمر جديد لم يتحدث عنه أحد من قبل .. بل لقد صنف الأدباء أنواع الحكي إلى تصنيفات قليلة ستجد نفسك مهما ابتعدت تنساق لتقف تحت أحداها .. ونحن إذ ندعي أننا نحترف الحكي .. هل فعلا أصبحنا غير قادرين على أن نحكي شيئا جديدا؟
.
أخشى ما أخشاه أن نفقد قدرتنا على الحكي فنلتزم الصمت

التسميات: ,

الجمعة، يونيو 19، 2009

الجنيَة

لا أدري كم من الأحلام والأمنيات أحمل بداخلي ولا أدري ما هو السبيل لتحقيقها جميعا .. أو بعضها على الأقل
أحلم وأحلم ولا أتوقف عن الأحلام رغم أنني أعود لواقعي المعتاد كل يوم فلا أجد أي حلم قد تحقق
وفي ليلة عادية بعد أن غلبني النوم وجدت من يوقظني بعد منتصف الليل .. كانت إمرأة متوسطة الجمال .. لا أدري من أين جاءت وكيف دخلت إلى غرفة نومي
قالت لي لا تجزع .. فأنا جنيَة .. جئت إليك لكي تختار حلما واحدا أحققه لك
لا أدري لماذا لم أخف منها .. مع أنني في الحقيقة أخشى الجن والعفاريت
لا أدري لماذا كنت مطمئنا لها
قالت: أعلم أن أحلامك كثيرة.. وأعلم أن تفكيرك سيكون مشلولا الآن
لذا إخترت لك حلمين فقط وعليك أن تختار فيما بينهما
أستطيع الآن أن أجعلك من أمهر العازفين على الآلات الموسيقية المختلفة
أعلم أنه أحد أحلامك
تتمنى لو تحل ضيفا محبوبا في كل مجلس .. فيطلب منك الحضور أن تعزف لهم شيئا
تعشق أن يتجمع الناس من حولك ويعجبوا بك
هذا حلمك الأول
أما حلمك الثاني .. فأنا أستطيع أن أجعلك حافظا للقرآن الكريم الآن
أعلم أنه أحد أحلامك
تتمنى لو أن تستشهد بآيات القرآن في كل مجلس تحل به وعن أي موضوع يطرح أمامك
تعشق أن يتجمع الناس من حولك ويعجبوا بك
أنت مراء يا عزيزي فلا تنكر
إختر أحدهما وسأنفذه لك على الفور
أتريد أن تكون مرائيا .. وحافظا للقرآن
أم تريد أن تكون مرائيا .. وعازفا للألحان
لم يعجبني حديث الجنيَة .. كدت أصرخ فيها لترحل عني .. لكنني آثرت أن أستفيد من تلك الفرصة التي لن تتكرر .. والعرض الغريب الفريد الذي تقدمه لي
عقلي يميل إلى حفظ القرآن .. أخشى أن أكون عازفا فأنغمس في الدنيا وأضيع آخرتي
وقلبي يميل إلى أن أكون عازفا .. ما أحلى أن أكون محبوبا وبالذات من البنات والنساء .. فالدنيا جميلة جدا
يمر الوقت وأنا في حيرة من أمري .. أعيش أحلام اليقظة وأنا أتخيل نفسي في كل حالة منهما .. أتلذذ بمزايا كل إختيار منهما .. أحس وكأنني في إختبار للإختيار بين الدنيا والآخرة
يبدو الضيق على الجنيَة بسبب ترددي وتأخري في الإختيار
حاولت أن أتحايل على الموقف
سألتها أن تمنحني النصف من كل إختيار .. فرفضت
طلبت مهلة للتفكير ولتأجيل الموضوع إلى الغد .. تذمرت
إستعطفتها لتساعدني في الإختيار وتسدي إلىَ النصيحة .. أبت
كانت صارمة ومحددة للغاية في عرضها
فكرت
وفكرت
قررت ألا أكون هذا أو ذاك
رفضت العرض المقدم إليَ
قررت أن أكون أنا دون تغيير
.

التسميات:

الخميس، يونيو 18، 2009

التسميات:

الاثنين، يونيو 08، 2009

هزيمة من الجزائر وأشياء أخرى

في حياتي كلها لا أحب أن أتوقف عند لحظات الهزيمة طويلا .. أعلم أن للهزيمة مرارة وغصة في الحلق أعيشها مثلي مثل الجميع .. لكنني لا أحب أن أستغرق في تلك المرارة طويلا .. دائما أقول: خلاص اللي حصل حصل وخلينا نشوف هنعمل إيه بعد كده
.
لكن هذه الهزيمة الأخيرة والكبيرة لمنتخب مصر لكرة القدم من نظيره الجزائري جعلتني أتأمل لما هو أبعد من مجرد هزيمة في مباراة كروية .. فقد سرحت طويلا بعد أن مني منتخبنا بالهدف الثالث وأخذت أفكر: لماذا دائما تكون هزائمنا صارخة واستثنائية .. ولماذا أيضا تكون كل انتصاراتنا مدوية واستثنائية أيضا؟
.
أذكر أننا ذهبنا إلى كأس افريقيا عام ثمانية وتسعين بطموحات متواضعة فإذا بنا نحصل على كأس البطولة .. وأذكر أننا ذهبنا بفريق الأحلام بعدها بأربعة أعوام فخرجنا من الدور التمهيدي .. أذكر أننا حققنا في العام الماضي انتصارات مدوية على فرق عملاقة في كأس افريقيا .. وها نحن نفشل في مبارتين متتالين في تصفيات كأس العالم برغم أننا نمتلك فريقا قد لا يتكرر
.
لماذا دائما نستطيع أن ننشئ مشروعات عملاقة في وقت قياسي جدا عندما تكون هناك بطولة ما ننظمها في بلدنا؟ وكيف تجملت القاهرة خلال اسبوع قبل زيارة الرئيس الأمريكي اوباما؟ كل ذلك برغم أننا نفشل فشلا ذريعا في أن ننظف شوارعنا أو ننظم أزمتنا المرورية. لماذا توجد المنتجعات السكنية الفاخرة حول الطريق الدائري ومدينة اكتوبر .. بينما تئن مدننا من عشوائيات لا ترضى بها البهائم؟ لماذا تتنوع دائما جميع انجازاتنا بين هزيمة مذلة وصارخة كعام سبعة وستين ..بينما يمكننا أن نحقق نصرا مدويا كعام ثلاثة وسبعين؟
.
هل نحن شعب استثنائي لا يعيش الا تحت اقصى ضغط؟ هل لا يمكننا الحياة الا في ظروف تتناقض كليا وجزئيا؟ هل نحن دائما نفوز على كوت ديفوار بأربعة أهداف ثم ننهزم من الجزائر بالثلاثة؟

مباراة الجزائر تلهمني كثيرا

التسميات:

التسميات:

السبت، يونيو 06، 2009

في الذكرى السنوية الثانية عشرة

في الذكرى السنوية الثانية عشرة لجوازي .. بأقعد أفكر في حاجات كتير قوي .. ياترى لو رجع بيا الزمن إتناشر سنة لورا وما كنتش إتجوزت .. مش كان زماني بأروح البيت بعد الشغل وأنتخ وأنام بدل ما أقعد أذاكر للأولاد ساعتين بسرعة علشان هيناموا بدري؟ مش كان زماني ما بأروحش السوق كل إسبوع مرتين علشان أشتري طلبات البيت اللي ما بتخلصش؟ أو أفضل كل صيف وكل شتا وكل عيد ألف المحلات كعب داير على شراء ملابس الأولاد وأحتار في المقاسات والألوان والأذواق .. والأسعار؟
.
مش كان زماني أقدر أنزل عالقهوة وأقعد مع أصحابي في أي وقت وفي أي يوم زي ما أنا عايز من غير ما أقعد أمهد إسبوع للخروجة دي؟ مش كان زماني أقدر أفتح قناة ميلودي براحتي وأبوس الواوا وأتفرج على الباشمهندسة نانسي عجرم و الباشمهندسة روبي والباشمهندسة كارول سماحة من غير ما أكون خايف من أي قصف جوي بالحلل والأطباق؟ مش كان زماني بأخش البيت وما ألاقيش الأولاد بيقولولي إتأخرت ليه وكنت فين .. والحاجة أمهم ساكتة ولا كأنها مسلطاهم عليا؟ مش كان زماني مش غصب عني بأروح الملاهي وأفضل أركب ده وأنزل دي لحد ما يتهد حيلي؟ أو نروح حمام السباحة وأفضل شايل المفعوصة الصغيرة على قلبي بالساعات وواخد بالي من الإتنين التانيين ليروحوا كده وألا كده؟
.
مش كان زماني حوشت كل الفلوس اللي إتصرفت دي كلها على أثاث البيت وحفل الزفاف ومصاريف الولادة والأطباء والمدارس والأكل والشرب والملابس والمناسبات الاجتماعية والعيش والعيشة واللي عايشينها؟ مش كان زماني دلوقت بقيت مليونير وكل البنات بتحبني وكل البنات بتغير؟
.
في الذكرى السنوية الثانية عشرة لجوازي .. لو رجع بيا الزمن إتناشر سنة لورا .. كنت إتجوزت بدري عن كده بثلاثة سنين كمان .. وكان زماني بأكتب بوست عنوانة .. في الذكرى السنوية الخامسة عشر لجوازي
.
موضوعات ذات صلة
في الذكرى السنوية العاشرة

التسميات: