شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، نوفمبر 20، 2009

حوار معي عن مباراة الجزائر

سؤال: الآن وبعد كل هذا التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر والجزائر .. هل تعتقد أن الموضوع لا يتخطى كونه مباراة لكرة القدم وتم تضخيمه؟ أم أن الموضوع له أبعاد أخرى أبعد من ذلك؟
أنا: للموضوع أبعاد أخرى بالطبع .. ألم تر كل هذا الغل والحقد والتشفي؟ هل يظهر ذلك فجأة لمجرد أن تقام مباراة أو إثنتين لكرة القدم؟ لقد كانت فرصة للتنفيس كما انها فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب ما لأطراف سياسة عدة
سؤال: سألتك سؤالا واحدا فأجبت إجابتين .. فرصة للتنفيس وفرصة للسياسيين .. حدثني عن السياسيين أولا؟
أنا: إنها فرصة ذهبية للقيادتين السياسيتين في كلتا البلدين لشغل شعبيهما بأمور تنسيهما الفشل الداخلي لفترة طويلة .. وكذلك فرصة لتحقيق بطولات وهمية زائفة قد يستطيعون من خلالها حصد القليل أو الكثير من حب الشعوب
سؤال: وماذا عن التنفيس؟ أتقصد أن النفوس ممتلئة بالحقد تجاه المصريين؟
أنا: لا أحب التعميم ولكن الكثيرين من أبناء الوطن العربي يكرهون مصر على عكس ما يعتقد المصريون أنفسهم .. ولم تكن تلك المباراة إلا متنفسا لهذه الكراهية
سؤال: أحيي فيك أنك تعترف بذلك .. لكن ما مصدر هذه الكراهية؟ هل هي غيرة من ريادة المصريين كما تزعم مصر دائما؟ أم أنها بسبب أمور أخرى؟
أنا: مصر هي الدولة الأكبر في التاريخ وفي حجم الثروة البشرية التي تحمل الخبرات والعلوم .. لذا فهي المحرك الرئيسي للأمة العربية .. أي أنها القاطرة التي تؤثر وتحرك .. فإذا تحركت مصر تحركت الأمة العربية .. وإذا نامت مصر ماتت الأمة العربية
سؤال مقاطعا: لكنني لا أرى أن مصر تقود أي شيء الآن .. أليس كذلك؟
أنا: هنا مربط الفرس .. الجميع غاضبون من مصر .. فهم يرون أن المواقف المصرية المستسلمة المنبطحة المتخاذلة هي السبب في ما آلت الأمة العربية إليه .. وهو نهج تنتهجه مصر بدون مبرر واضح .. وكما قلت لك إن تقهقر مصر يؤدي إلى تأخر كل العرب .. هذا بخلاف حادثتين قديمتين
سؤال: ما هما الحادثتين القديميتين؟ هل تتحدث عن مباريات سابقة أم حادثة حسام حسن في الجزائر؟
أنا مبتسما: كلا .. إنهما هزيمتين سياسيتين .. الأولى كانت إنهيار الحلم العربي في عام سبعة وستين من القرن الماضي .. والثانية كانت معاهدة السلام مع إسرائيل عام تسعة وسبعين في نفس القرن .. كلاهما كان سقطة مصرية أدت إلى إنقسام العرب وضياعهم وتشرذمهم .. قلت لك مسبقا إذا تاهت مصر تاه العرب
سؤال: لكن كل هذه المواقف سببها القيادة السياسية المصرية .. لماذا إذا يكرهون الشعب المصري؟
أنا: لا يعرف العالم عنك سوى مواقفك السياسية .. قلما تأتي فرصة لأحد كي يتعرف على أفراد الشعب عن قرب .. كما أننا شعب سلبي لا نتحرك لتغيير تلك القيادة السياسية المتخاذلة .. نحن كأفراد نمن على العرب ليل نهار بأننا من علمناهم وأنشأنا لهم بلادهم .. نتحدث عن التاريخ والماضي أكثر مما نعمل للمستقبل والحاضر .. أنظر إلى الشعب المصري بالخارج ستجده أكثر الشعوب فردية .. يكره بعضنا بعضا ونكيد لبعضنا البعض
سؤال: ولكن لماذا يتوجب على مصر أن تتحرك هي؟ لماذا لا تتحرك أي دولة أخرى؟
أنا: يبدو أنك نسيت بسرعة .. ألم أقل لك أن مصر بتاريخيها وثروتها البشرية هي الوحيدة المؤهلة لقيادة الأمة العربية؟ الجميع غاضب منا بسبب تركنا لتلك القيادة .. وهم يعلمون أنهم غير مؤهلين للإمساك بزمام القيادة .. مصر هي الكبيرة رغما عن أنفها .. فإما أن تتصرف مصر وفق ذلك أو نتوقف عن حديث الريادة إلى الأبد
سؤال: وما هو المطلوب من مصر؟ أتريد أن نحارب؟ أن نتخذ مواقف عدائية للغرب لا نقدر على تبعاتها؟ هل تتحمل مصر حروبا أخرى تقضي على التنمية التي حدثت لها بعد الحرب؟
أنا: هذا السؤال أسمعه كثيرا من ساستنا منذ أن كنت صغيرا .. وهو كلام حق يراد به باطل .. والدليل أنه برغم السلام الذي نتغنى به فإن مصر لازالت الأسوأ إقتصاديا .. يئن شعبها من الأمراض والحوادث والقهر والذل والفقر .. لم يجلب السلام رخاءا كما يدعون .. إنهم لم يستغلوا فترة السلام تلك في بناء حقيقي للبلاد .. أنظر إلى تركيا مثلا .. ألا تتخذ تركيا مواقف عدائية للغرب؟ لكنها مع ذلك تحقق أعلى معدلات للتنمية .. لماذا؟ لأنهم إهتموا ببناء الداخل فأصبحوا لا يخشون الخارج .. أما مصر فإنها تضطر للخضوع لأنها مهلهلة من الداخل وتحتاج إلى رضاء الغرب عنها حتى لا ينقطع ما تتسوله من الخارج
سؤال: وبماذا تفسر ما حدث من الجزائريين تجاه المصريين في الجزائر والسودان؟
أنا: مازالت الحقيقة غائبة بين إن كانت تلك الأحداث منبعها هوس المشجعين المتعصبين أم أنها مدعومة بمباركة الدولة الجزائرية .. فالحالة الأولى لها أسبابها الواضحة وخصوصا أن المواقف المصرية المماثلة حدثت أيضا وفي مناسبات مختلفة .. بل إنها تحدث داخل مصر بين ناديي الأهلي والزمالك مثلا .. أما الحالة الثانية (وهي ما يدعيه إعلامنا بشدة الآن) إذا صحت تكون إذا إحدى مظاهر العقم السياسي التي تجني منها حكومتهم بطولة زائفة .. شأنها شأن جميع الأنظمة القمعية العربية الأخرى وعلى رأسها مصر
سؤال: أحزين أنت؟
أنا: بشدة .. فنحن نفني طاقاتنا في الإتجاه الغير صحيح .. فبدلا من الثورة ضد النظام الحاكم المتدهور .. أو التظاهر ضد إسرائيل مثلا .. أجد أننا نوجه مجهودنا للثأر للكرامة المصرية ضد الجزائر .. أين كانت تلك الكرامة في حادثة هروب صاحب العبارة أو إنهيار المقطم أو حادثة القطار أو تفشي مرض السرطان؟ أين كانت تلك الكرامة عندما دكت إسرائيل غزة وأغلقنا نحن معبر رفح؟
سؤال: هل تعني ألا ننتقم مما حدث لأبنائنا من إعتداءات في الجزائر والسودان؟
أنا: وكيف يكون الثأر؟ نحارب الجزائر؟ أم نقطع علاقاتنا الإقتصادية والديبلوماسية بها؟ هل سنقبل من الجزائر إعتذارا رسميا أو تعويضا ماديا ومعنويا؟ كل تلك الأمور حلولا وقتية غير جذرية قد تهدئ من الأمور الآن .. لكن الإنتقام الحقيقي هو أن نستعيد الريادة بحق .. أن تكتسب إحترام العرب من جديد بمواقفك الحازمة الغير متخاذلة .. وهذا لن يحدث إلا إذا كنت ذو بنية داخلية صلبة وقاعدة إقتصادية متماسكة تجعلك جريئا وغير متخوف من أن يمنع عنك أحدهم ما تتسوله منهم
سؤال: في نهاية الحوار .. تحب تسمع أغنية إيه؟
أنا: ههههه .. أهو ده اللي إحنا فالحين فيه

التسميات:

الجمعة، نوفمبر 06، 2009

عطرها

أغلق باب سيارته باحكام وأطلق زفرة طويلة تدل على إرهاقه الشديد .. كان يوماً شاقاً جدا في العمل .. توجه بنظره الى الأعلى إلى حيث شرفة منزله التي تقع في الطابق السادس .. كان كمن يستصعب الصعود إلى ذلك الإرتفاع برغم وجود المصعد .. ترجل في بطء واضح نحو باب المصعد وتوقف أمامه منتظرا نزوله إلى الطابق الأرضي
..
هبط المصعد خالياً فدلف بداخله وضغط على زر الطابق السادس .. وأثناء ذلك .. داعبت أنفه رائحة عطر أنثوي أخاذ من داخل المصعد نفسه .. حدث نفسه: من تكون صاحبة هذا العطر الرائع التي كانت قبله مباشرة في هذا المصعد؟ لابد وأنها سيدة أو فتاة ذات ذوق رفيع .. أنساه ذاك العطر جزءاً من تعبه حتى وصل إلى شقته
..
كان ذلك أمراً عابراً في ذلك اليوم .. لكنه تذكره مجدداً بعد أسبوع كامل حينما تكرر ذلك الأمر مرة أخرى .. كان هذه المرة عائداً من جولة للتسوق حاملا الكثير من الأغراض المنزلية التي يثقل حملها .. وما أن دخل إلى المصعد حتى داعبت أنفه رائحة ذلك العطر مرة أخرى .. تذكر على الفور أنه قد تمتع بهذه الرائحة منذ أيام مضت .. كما أنساه هذا العبير الأخاذ أنه يحمل أثقالاً كثيرة .. داعبت خياله صور كثيرة عن صاحبة ذلك العطر .. هل هي فتاة أم سيدة؟ هل هي جميلة وفاتنة بما يتناسب مع هذا العطر الرائع أم لا؟ داعبه الفضول كي يرى صاحبة ذلك العطر
..
لم يكن يتوقع أن يحمل صباح اليوم التالي مباشرة تلك المفاجأة .. فعندما استدعى المصعد ليهبط به نحو الطابق الأرضى .. توقف المصعد عند الطابق الثالث .. كانت هناك فتاة في مثل عمره تقريبا تنتظر المصعد للهبوط ودلفت بداخله .. وما أن أغلق الباب حتى إمتلأ المصعد بتلك الرائحة الأخاذة .. إنتبه هو إليها بشدة ونظر إلى وجهها نظرة مفاجئة وكأنه وجد شيئاً ما كان يبحث عنه منذ مده طويلة .. رفعت رأسها هي الأخرى ونظرت إلى وجهه وفي عينيها نظرة متسائلة .. ملأه الإحراج وإرتسمت على شفتيه إبتسامة بسيطة وكأنما يحييها .. بادلته بابتسامة خاطفة مماثلة .. حينها كان المصعد قد هبط إلى الطابق الأرضي وافترق كل منهما في طريقه
..
كانت تلك اللحظات البسيطة الخاطفة كفيلة بأن تشغل تلك الفتاة عقله وتفكيره بشكل كبير .. فقد كانت هيئتها تماثل ذوقها العالي في إختيار ذلك العطر المميز .. ربما مرت أياماً عديدة وهو يتمنى مقابلتها صدفة مرة أخرى .. تردد كثيرا في سؤال حارس البناية عن قاطني الطابق الثالث .. كان قلبه يخفق كل مرة عندما يمر المصعد على الطابق الثالث فلا يتوقف عنده
..
اليوم .. لمحها وهي تدخل إلى مدخل البناية بينما هو يغلق سيارته .. جرى نحوها بسرعة الصاروخ كي يلحق بها .. ضغط على زر المصعد ليوقفه قبل أن يصعد بها وحدها .. نجح في ذلك فعلاً ودخل إليها داخل المصعد .. إبتسمت له حيث كان يلهث بطريقة مضحكة .. هدأت أنفاسه قليلا عندما رأى ابتسامتها بينما كان المصعد يكاد يتوقف عند الطابق الثالث .. همت هي بالخروج بينما أبى هو أن يضيع تلك الفرصة دون محادثتها .. لكنه لم يكن يعرف كيف يبدأ معها أي حديث و هو الذي لا يعرفها مسبقا .. قال لها: معذرة يا آنسة .. أريد أن أسألك سؤالاً وأرجو أن تسامحيني على تطفلي .. جال بذهنه أن يسألها عن نوع العطر الذي تستخدمه بحجة أنه يريد شراء مثله لوالدته مثلاً .. ربما تكون تلك هي الطريقة التي يبدأ التعارف إليها
..

إبتسمت ابتسامة واسعة رقيقة .. وقالت له أنها تحمل له سؤالاً هي الأخرى و منذ زمن تود أن تسأله إياه.. خفق قلبه عالياً وهو يبتسم مشجعاً لها .. فسألته برقة وبخجل شديد عن نوع العطر الذي يستخدمه

التسميات: