شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الثلاثاء، ديسمبر 29، 2009

فتبارك الله أحسن الخالقين




خبر عاجل .. رزقنا الآن ب جنى أحمد القاضي .. أحدث عضو في عائلة المراكبي .. حصريا في مدونة يا مراكبي .. عقبالكم جميعا

التسميات:

الأربعاء، ديسمبر 23، 2009

ثوبها


أصبحت زوجته تعتد برأيها ورأيها فقط في كل شيء .. يذكر أنها لم تكن كذلك أبداً قبل زواجه منها .. فقد كانت حينذاك تناقشه وتحاول إقناعه بوجهة نظرها .. فكانا يتفقان حيناً ويختلفان حيناً .. لكنهما كانا دائماً يصلان إلى حلول وسطية ترضيهما معاً وهما ممتنان لتلك الروح الجميلة التي تصل بهما إلى تراض وسعادة، لكنها تغيرت تماماً بعد الزواج .. نعم تغيرت .. وبدلاً من أن يتم إختيار أي شيء وفقاً للتفاهم والإتفاق والنقاش .. أصبحت تصر على رأيها دائماً .. أصبحت لا تقبل النقاش ولا تقتنع بوجهة نظره حتى لو كانت هي الأصح
.
برغم ذلك .. لم يزل يحمل لها في قلبه ذكريات أيام الخطوبة الجميلة .. وأيضا أولى أيام زواجهما الحالمة .. لم يشأ أن يتخذ موقفاً حاداً تجاه تلك الحالة التي تكشفت عنها الأيام .. فكل ما يختلفا عليه هي أمور مادية تعد تافهة من وجهة نظره مقارنة بما هو أهم .. ألا وهو الحفاظ على الروح الطيبة بينه وبينها كما كانا
.
قال لها ذات يوم أنها غيرت مؤخراً من نوعية ملابسها في المنزل .. وأنه يريد أن يراها في ملابس أخرى كتلك التي كانت ترتديها خلال أيامهما الأولى معاً .. كانت تلك هي طريقته في إعادتها إليه كما كانت قبل ذلك محبة وعاشقة .. كان يريد أن يذكّرها بأيامهما الحالمة .. كان يريد ألاّ تأخذهما الحياة في طريق الجفاء والشدة بروتينها المعتاد .. لكنها تهكمت عليه حينها كثيرا .. ومع ذلك لم يصبه اليأس أو الإحباط .. كان يكرر على مسامعها ذلك كل حين .. لكنها كانت ترفض طلبه بسخرية وتعتد برأيها
.
لم ييأس مجددا .. جاءها ذات يوم محملاً بلفافات كثيرة تحوي العديد من الملابس التي إختارها هو بنفسه لها كي ترتديها في المنزل .. عرضها عليها جميعاً وكانت بالفعل رائعة الذوق والألوان .. تركها لها بينما هي لم تعلق وذهب هو إلى عمله
.
كان يمني نفسه بأن يعود من عمله ليراها وقد إرتدت قطعة من تلك الثياب الجديدة .. لكنه تفاجأ بأنها لم تفعل ذلك .. أصابه الإحباط لكنه لم يمل من سؤالها عن سبب ذلك؟ لم يكن لديها سبب .. فقط هي تريد أن تتشبث برأيها وأفعالها .. لن ترتدي تلك الملابس وستحافظ على البقاء بنفس الثوب الذي تراه مريحاً لها ولا يهم إن كان يرتاح له أو يمقته
.
لم يستمر الحال على نفس المنوال بعد ذلك كثيراً .. فقد كانت تلك الليلة هي الشرارة التي جعلت منه أيضاً شخصاً مختلفاً .. لم تعد حلمه كما كانت ولم تعد الحياة مجدية معها وهي تصر على العناد في كل شيء .. سواء كان مادياً أم عاطفياً .. فكان الإنفصال
.
ترك المنزل لمدة ساعتين ريثما تلملم أغراضها وترحل من المنزل بعد أن طلقها .. عاد بعدها محطماً حزيناً .. كل الخزائن مفتوحة وخالية .. أخذت معها كل ملابسها بلا إستثناء حتى الجديدة التي إشتراها لها مؤخراً .. لكنها تركت له على الشماعة فقط ذلك الثوب الذي يمقته

التسميات:

الخميس، ديسمبر 10، 2009

زغرطي يا عدلات


 
في اللحظة التي عادت فيها عدلات من المستشفى حيث كانت تزور أخيها المريض بالإلتهاب الكبدي الوبائي .. كان زوجها الموكوس (كما يحلوا لها أن تدعوه دائما) وإبنها المحروس يصيحان صيحة شديدة ويقفزان من الفرح .. كان صوت التليفزيون الذي إشتروه باالتقسيط عاليا جدا .. أصابها الفضول لتدخل بسرعه وتستطلع الأمر لكن كان يتوجب عليا أولا أن تخلع الشبشب وتنحيه جانبا لأن رائحته كانت لا تطاق بعد أن عبرت جندول المجاري الطافحة الذي أغرق مدخل الحارة منذ أن كانت حاملا في إبنتها الكبرى اللي على وش جواز دلوقت
.
كان الزوج والإبن في قمة والفرح والإنتشاء لأن الغزوة التي قام بها مهاجم فريق كرة القدم الذي يشجعونه (ويبدو أنه منتخب مصر) قد أسفرت عن إحراز هدف في مرمى المنافسين الكفار (ويبدو أنه منتخب عربي مسلم آخر) ويبدو أيضا من الفرحة الطاغية للموكوس وإبنه أن هذا الهدف الذي تم إحرازه هو أول خطوات طريق المليار ميل لتحرير القدس من الصهاينة وتحرير الأمة العربية من إحتلال حكوماتها
.
أدركت عدلات بفطرتها وبابا غنوجها وسلاطاتها أن هذه الفرحة ستؤدي إلى حالة نفسية عالية لدى زوجها الموكوس دائما .. وبالتالي فإن إحتمال أن يقضيا ليلة حمراء هو أمر وارد جدا لكي يحتفلا بهذا النصر المبين .. فرقعت عدلات في الحال زغروطة معتبرة رفعت رأس زوجها أمام الجيران على أساس أنهم الأكثر وطنية والأكثر تقديرا لهذا النصر .. بينما كانت عدلات تزغرط لسبب آخر طبعا .. بلا نيلة
.
كان الزوج موظفا لدى مصلحة حكومية لا يعرف هو ماهية عملها أو ما تقدمه للدولة من خدمات .. ربما كان رئيس الوزراء نفسه لا يعرف ذلك أيضا .. المهم أن هذا الزوج قد بدأ حياته الوظيفية وهو مربوط على الدرجة التاسعة .. هكذا قالوا له .. ثم لسبب يجهله وجد نفسه بعد سنوات قد هبط إلى الدرجة الثامنة .. قالوا له وقتها أنه قد صعد وليس هبط كما يظن .. فهذه تسمى ترقية .. بينما هو لم يشعر بذلك فقد نقص راتبه الشهري بحجة أنه قد أصبح ذو دخل يجعله خاضعا لشريحة تأمينية أعلى وهو ما لم يتفهمه حتى الآن .. وأصبح يعيش في خوف من أن يتم تحريكه بعد حين إلى درجة أخرى كالسابعة مثلا
.
كان طابور الخبز أو العيش كما يسميه البعض يستهلك من وقته وصحته ومجهوده الكثير .. هذا بخلاف أنه كان يجاهد يوميا جهادا عنيفا لكي يستخلص لنفسه موضعا لقدمه في أوتوبيس هيئة النقل العام ذهابا وإيايا .. هذا بخلاف الكفاح الشهري لإصدار الإشتراك المسمى بالأبونيه .. فقد كان راتبه الشهري لا يتحمل أي إسراف أو خطأ في الإنفاق من أي نوع كان .. هذا برغم أنه كان ملتزما بأوامر الحكومة (دائما ينعونها بالرشيدة) ولم ينجب سوى طفلين فقط .. ولد وبنت .. ما يفرقوش عن بعض كتير
.
الغريب في الأمر أن تنظيم الأسرة الذي إلتزمت به عدلات وزوجها كان طبيعيا وبدون إستخدام أي وسيلة لمنع الحمل .. فزوجها دائما ما يكون مرهقا للغاية بسبب الطوابير والمواصلات .. أو أنه محبطا بسبب ضيق ذات اليد والرجل وثلة من الأعضاء الأخرى
.
تتحسن حالة الزوج قليلا في تلك الأيام التي تسبق الإنتخابات التشريعية لأعضاء مجلسي الشعب والشورى .. ففي تلك الأيام المباركات يتم دعوته إلى سرادقات كبيرة يخطب فيها (بحماس شديد) شخص ما يبدو عليه أنه مستحمي كويس .. تستمر الخطبة (التي لا يفهم منها أي أحد أي شيء) لمدة ساعة كاملة تنتهي بهتاف حار يحفظه الزوج منذ أن كان في الحضانة: تنتخبوا مين؟ وحبيبكم مين؟ المهم أنهم كانوا ينفحونه مبلغا منتظما مقابل حضوره وتصفيقه وهتافه بالإضافة إلى وجبة طعام تحتوي على اللحم أو هكذا يبدو .. لا يهم نوع اللحم فهو لا يستطيع أن يميز بين لحم الكلاب والحمير والأبقار فقد كان آخر عهده باللحم منذ زمن بعيد جدا
.
المهم أن هذه الأيام الرائعة لا تتكرر سوى مرة واحدة كل أربعة سنوات .. ثم أضيف إليها مناسبة أخرى وهي تلك البدعة الجديدة المسماه بالإنتخابات الرئاسية والتي إستحدثت مؤخرا .. وبرغم أن خطيب المسجد المجاور لمنزل الزوج يؤكد دائما أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .. إلا أنه أكد مؤخرا أن الإنتخابات الرئاسية بدعة حسنة .. كان ذلك في الخطبة الأولى التي ألقاها فور خروجه من المعتقل الذي زج إليه منذ عام ونصف وخرج بعدها في نيولوك جديد بدون إحدى أذنيه
.
برغم أن عبده (إبن خالة عدلات) كان من ضمن الغارقين في عبارة السلام الشهيرة وكانت ذكراه السنوية منذ أربعة أيام .. وبرغم أن صديقتها سعاد قد توفيت تحت أنقاض حجارة المقطم التي إنهارت هذا العام وقد ذهبت لزيارة قبرها (نفس مكان الأنقاض) أول أمس .. وبرغم أنها تشك بشده في أن تكون إبنتها قد تزوجت عرفيا من ذلك الشاب الذي أحبته عندما كانا زملاء في معهد التعاون‎ ‎.. وبرغم أنها كانت مهمومة اليوم بسبب صحة أخيها المتدهورة .. إلا أن كل ذلك لم يمنعها من أن ترقع زغروطة أخرى في الثانية صباحا عندما نجح زوجها في غزوته التي كانت تحلم بها وتتوقعها .. إنها بركة مباراة كرة القدم التي جعلت زوجها (الموكوس دائما وبفعل فاعل) ينجح في مهمته معها بعد غياب عامين تقريبا منذ أن كانت مباراة نهائي كأس أفريقيا الماضية .. وزغرطي يا عدلات وولايهمك

التسميات: ,

الثلاثاء، ديسمبر 01، 2009

في عشق أنبوبة البوتاجاز


بالطبع يعرف المصريون ماهي أنبوبة البوتاجاز معرفة تامة .. فهي جزء من تكوين ثقافة هذا الشعب البوتاجازي العريق .. أما إذا كنت عزيزي القارئ أو عزيزتي القارئة (ليدز فيرست) من جنسية أخرى غير الجنسية المصرية .. فمن الواجب علي إذا أن أوضح أن أنبوبة البوتاجاز ما هي إلا إسطوانة الغاز التي نستخدمها في مطابخنا ومطاعمنا وخلافه وقد جرت العادة أن يطلق عليها العامة في بعض المناطق اسم : بومبه
.
كانت تلك مقدمة لابد منها قبل أن أبدأ حديثي هذا عن أنبوبة البوتاجاز .. والقصة تبدأ منذ أن بدأت أعي الأشياء والعناصر والمكونات التي يتكون منها المجتمع المحيط بي في السبعينيات من القرن الماضي .. أذكر أنني كنت معجبا جدا ببائع الأنابيب .. ذلك الرجل العجيب الذي كنا نعرف بقدومه إلى أول شارعنا بمجرد أن نستمع إلى موسيقاه الكلاسيكية الشهيرة: تن تا تن تن تن .. فقد كان يعزف تلك الموسيقى بواسطة الطرق على الأنابيب بإستخدام مفتاح من الصلب لا أذكر مقاسة الآن وإن كان من المرجح أنه مفتاح 14 .. كانت تلك هي الطريقة التي ينادي بها كل بائعي الأنابيب على بضاعتهم على عكس بائعي السلع الأخرى الذين كانوا ينادون على بضاعتهم بإستخدام حناجرهم وألسنتهم وبلاعيمهم (جمع بلعوم) أحيانا .. ولم ينافس بائعي الأنابيب في طريقتهم الموسيقية الإيقاعية تلك سوى بائعي العرقسوس بأطباقهم المجلجلة حفظهم الله
.
كنت أرى في بائع الأنابيب قوة خارقة .. فهو يستطيع أن يرفع تلك الأنبوبة الثقيلة الوزن بخفة ودلع وبيد واحدة بإستخدام حركتي خطف ونطر مزدوجة ليضعها على كتفه ويصعد بها إلى الأدوار العليا .. فالأنبوبة لا يمكن وضعها في السبت بفتح السين والباء .. والسبت هو ذلك الدلو المصنوع من الخوص والبوص وكان يستخدم كوسيلة رفع لكل ما يتم شراؤه من البائعين حتى شرفات المنازل
.
لم تكن قوة بائع الأنابيب هي مصدر إعجابي الوحيد به .. فقد كنت معجبا أيضا بقدرته وسرعته الفائقة عند إجراء عملية فك وتغيير منظم الأنبوبة وكذلك الإختبار العملي الذي يكشف به عما إذا كانت الأنبوبة منفسه أم لا .. كان يمرر عودا مشتعلا من الثقاب حول منظم الأنبوبة فينطلق أو لا ينطلق لهب عظيم ذو لون أزرق وأصفر فتعرف منه أن هناك تنفيسا من عدمه .. وكنت أرقب هذه اللحظة بشغف طفولي متمنياً رؤية اللهب بالطبع
.
ولا أغفل إعجابي الشديد كذلك بحركة الدحرجة التي كانت تتم على أرض الشارع لبعض الانابيب بقدم البائع الهمام واصطدامها-عادي جدا- باحجار الطريق وكيف أن المارة لم يشعروا يوماً بالخوف أو الفزع أو يسارعون بالفرار .. كلا البتة .. لقد كان الجميع يسيرون في طريقهم بصورة عادية .. فهي الأنبوبة حبيبة الملايين
.
وفي وسط تلك الأجواء البوتاجازية الملتهبة .. تصادف أنه كان لدينا في منزلنا وسادة أسطوانية الشكل من ذلك النوع الذي يتكيء عليه الجالسون على الأرائك في ساعات العصاري .. كانت تلك الوسادة تشبه أنبوبة البوتاجاز ولكنها بحجم أصغر ووزن أخف بالطبع .. وقد تحولت تلك الوسادة إلى أن تكون لعبتي المفضلة وأطلقت عليها إسم الأنبوبة .. وكنت إذا حضر إلينا ضيف ما أقوم بتمثيل دور بائع الأنابيب وهو الدور الأروع في مخيلتي لأحيي به الضيوف بالطبع .. فكنت أحمل تلك الوسادة الأسطوانية على كتفي بواسطة حركتي الخطف والنطر .. وهو ما جعل العائلة كلها بمرور الوقت تنسى أنها وسادة وأصبح الجميع يطلقون عليه إسم الأنبوبة .. وأعتقد أن عائلتي هي العائلة الوحيدة التي تفعل ذلك في مصر
.
تمر الأيام ويهبط على منزلنا ذات يوم موظفي شركة الغاز الطبيعي .. وهو بالطبع نقلة حضارية لا جدال .. لكنني تفاجأت أثناء التعاقد معهم أن شركة الغاز تشترط ان تأخذ الأنبوبة مقابل أن يتم تخفيض قيمة التعاقد .. كان المبرر هو أن الأنبوبة لن تكون ذات جدوى بعد ذلك .. وفي خلال أيام بدأت أعمال توصيلات مواسير الغاز .. وجاءت اللحظة التي سيبدأ فيها التشغيل .. ونجحت بالفعل تجربة التشغيل كما نجحت جميع إختبارات التنفيس التي كانت تتم بإستخدام رغاوي الصابون هذه المرة وليس بعود الثقاب المعهود .. وهو ما جعلني أحس بغربة تجاه ذلك الوافد الجديد الرفيع الملتصق بالحوائط والذي لا يمكن للواحد مننا ضمه إليه في حنو كالأنبوبة الحبيبة .. ثم جاءت اللحظة الحاسمة التي سيأخذون فيها الأنبوبة كما ينص التعاقد .. ووجدت نفسي فجأة أحتضن الأنبوبة رافضا أن يأخذها مني أحد .. إلى أن إنتزعوها مني بالقوة .. وهو ما جعلني أكتب يومها قصيدة في رثاء الأنبوبة سأسردها عليكم فيما بعد .. حبيبتي يا الأنبوبة
.
ملحوظة: في اللغة العربية لا يصح أن تأتي ألف ولام التعريف بعد حرف "يا النداء" إلا في موضعين فقط .. أولهما كان في أغنية غنتها الراحلة فايزة أحمد بعنوان: يا الأسمراني .. والثانية كانت في مطلع قصيدة رثاء نظمها الشاعر المعاصر المراكبي بعنوان: حبيبتي يا الأنبوبة

التسميات: