شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

السبت، أبريل 24، 2010

المجتمع المصري الحديث أوي

كان الموضوع السابق عن أبو الليف صادما للقراء إلى حد ما .. ولم تفلح المقدمة التي بدأت بها المقال في أن تقلل من عدد المختلفين معي في الرأي .. وإن كان الخلاف في حد ذاته أمرا محمودا يثري العقل والفكر .. ولا يفسد في النهاية الود فيما بيننا
المهم أن التعليقات التي إختلف أصحابها معي في الرأي كانت بمثابة الدافع الذي يجعلني أكتب الآن هذا الموضوع .. والذي أعلم أنه سيصدم الكثيرين مجددا
سأل البعض عبر تعليقاتهم سؤالا قالوا فيه: هل الفن هو الذي هبط في مستواه ويجذب المجتمع معه نحو الأسفل؟ أم أن المجتمع هو الذي هبط مستواه بالفعل وما الفن إلا إنعكاس طبيعي له فلذلك يبدو هابطا؟
إذا من هذا السؤال نبدأ موضوعنا .. وهو عن المجتمع المصري .. فموضوعي السابق عن أبو الليف كان يتبنى بطريقة غير مباشرة فكرة تدهور المجتمع وبالتالي فإن أبو الليف ما هو إلا مرآة تعكس حالة المجتمع ومشاكله وتحدياته بل ولغته الجديدة التي يستخدمها الغالبية الآن .. ولأوضح هذه الفكرة أكثر دعوني أطرح عليكم بعض الأسئلة ذات الإجابات المعروفة مسبقا ولا يختلف عليها أحد لنرى ما هو الدليل على صحة وجهة نظري تلك والتي تتحدث عن هبوط مستوى المجتمع
ما هي النسبة المئوية من أفراد الشعب المصري الذين يتابعون برامج التوك شو كالعاشرة مساء والتسعين دقيقة وغيرهم؟
كم عدد المصريين الذين يتابعون أخبار الإضرابات عبر الإنترنت؟ كم منهم ينضم إلى المجموعات المؤيدة للتغيير ويتضامنون و يدعمون دعاة التغيير والإصلاح عبر الفيس بوك؟
كم عدد المصريين الذين يتابعون الأخبار العاجلة بشغف عبر التويتر؟ كم منهم يستقي معلوماته وثقافته عبر متابعته للمدونات والمنتديات؟ بل كم عدد من يمتلكون أجهزة الحاسب الآلي اصلا؟
وكم منهم يقرأ الصحف المستقلة؟ كم منهم يتابع التقارير الأجنبية؟ بل كم عدد من يقرأون أساسا؟
الأدهى من ذلك .. ماهو مدى الإحساس بالأزمة الإقتصادية العالمية؟ كم من أفراد هذا الشعب يعملون في نظام إقتصادي آخر مواز للإقتصاد الفعلي ولا نعلم عنه لا نحن ولا الحكومة شيئا؟ نظام لا يخضع للضرائب ولا الإحصائيات ولا يسجل في موارد الدولة وناتجها القومي؟
المفاجأة يا أعزائي أن غالبية أفراد المجتمع هم أبسط بكثير من ذلك كله .. غالبية أفراد هذا المجتمع إما من الطبقات المسحوقة أو الشعبية أو ممن يتعاملون ببساطة في تعاطيهم للأمور .. لا أعني أبدا أنهم كلهم فقراء أو قاطنين للعشوائيات .. لكنني أعني أن مفردات أدوات حياتهم مختلفة تماما وأنهم لا يعكسون ما نكتبه نحن في المدونات ولا يتحاورون عبر الفيس بوك والتويتر ولا يتابعون برامج التوك شو .. والأهم من ذلك كله أنهم يمثلون الغالبية العظمى من تعداد هذا الشعب
أعود إلى الأسئلة التي بدأت بها موضوعي هذا لنجد أن تلك الأسئلة تجيب عن نفسها بنفسها .. فجميعها تدور حول البحث عن الطبقة المتوسطة التي تعي وتحرك وتؤثر .. تلك الطبقة التي إختفت أو إضمحل عدد أفرادها للغاية‎ ‎..‎ ‎لكننا ظننا من فرط إدماننا لجميع تلك الأدوات التي تحدثت عنها أن باقي أفراد المجتمع يتابعون ما نتابعه نحن ويتفاعلون مع الأحداث مثلما نتفاعل نحن
المهم في النهاية هو أن المجتمع بالفعل هو من يهبط مستواه تدريجيا وبإستمرار وبفعل فاعل .. ذلك الإنحدار الذي تسبب فيه ولا يزال يسببه عدة عوامل متشابكة تأتي أصولها من سوء الإدارة في كافة المجالات التي تمس حياة المواطن من تعليم ونظام ومسكن ومأكل ومشرب وإقتصاد وقيم وأخلاق .. وبالتالي فإن أبو الليف وما شابهه ما هم إلا فنون تخرج من هذا المجتمع لتمتعه وتعكس مكوناته .. فتكون النتائج مطابقة للمعطيات ..وكل إناء ينضح بما فيه .. هذا هو الموضوع كله ببساطة ووضوح .. وحقيقة
ما زال أبو الليف يلهمني

التسميات: ,

السبت، أبريل 17، 2010

أبو الليف


مقدمة لابد منها: كي لا يسئ أحدكم الظن بي .. أريد أن أقول أن كاتب هذه السطور يعد متذوقا للموسيقى والأغاني .. أتأثر بالكلمة التي تدخل القلب وكذلك اللحن الذي يمس الروح .. كما يسعدني أن أصرح بسر لا يعرفه الكثيرون عني وهو أنني كنت هاويا لعزف الموسيقى لفترة لسيت بالقصيرة .. بل إنني كنت دارسا للموسيقى بشكل أكاديمي أيضا في فترة من فترات حياتي .. صحيح أنني نسيت كل ذلك الآن لكن لهذا حديث آخر

المهم .. كانت تلك المقدمة ضرورية لدرء شبهة حب الإسفاف والأغاني الهابطة وخلافة وخصوصا أن عنوان البوست من الواضح أنه يشير إلى الألبوم الغنائي الجديد لنادر أبو الليف والذي بلغت شهرته الآفاق الآن

في الحقيقة أنني لا أرى أن أبا الليف مسفا أو هابطا على الإطلاق .. بل إنني أشعر تماما بأنه الإنعكاس الحقيقي للمجتمع الحالي في فترة مصيرية بلغت التحديات فيها أقصى مدى ممكن .. وهو ما ظهر في كلمات مؤلف كلمات الأغاني أيمن بهجت قمر

فإذا تأملنا قليلا أغاني أبو الليف سنكتشف أنه لم يتحدث في أغانيه مثلا عن الرموش والشفايف والعيون .. بل تحدث عن تكاليف الزواج والشقق والأثاث وتحكمات الحمو والحماة .. عن معاناة الشباب في البحث عن لقمة العيش والكفاح من أجل تحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة

لم يتحدث عن الهجر والبعد والفراق واللوعة .. بل تحدث عن البومبة والزومبة والمهموز .. وتحدث أيضا عن تكالب الناس على الحياة لدرجة تجعل المكائد تأتي من أقرب الناس إليك .. تحدث عن العلاقات الغير شرعية التي تنشأ عبر الفيس بوك والذي صار مجتمعا إفتراضيا يهرب الجميع إليه بعيدا عن آلام المجتمع الفعلي .. تلك هي الحقيقة التي نتغاضى عنها جميعا

أعلم أنك إذا تتبعت كلمات الأغاني ستشعر للوهلة الأولى وكأنها قد كتبت في جلسة تعاطي للحشيش والمخدرات .. لكن الحقيقة ليست كذلك على الإطلاق فكاتب الكلمات مؤلف غنائي له إحترامه .. وبالتالي عندما تدقق أكثر في الكلمات ستجد أنها واقعية وحقيقية ومبررة .. إنه واقع المصريين الفعلي الآن دون أي تزييف أو تجميل .. إنه واقع يجعل من السخرية أمرا لا يحتاج إلى تعاطي الحشيش والمخدرات .. فقد أصبحنا في غيبوبة طبيعية من فرط قسوة المجتمع

نحن شعب مخدر ومحشش دون أن ندري .. بدون أن نتعاطى الحشيش فعليا

تذكرني تلك الأغاني بتجربة مماثلة قام بها سيد درويش منذ قرن كامل عندما تحدث في أغانيه عن حال الطوائف العاملة الكادحة وظروفهم الإقتصادية القاهرة .. لا أقصد أن أشبه أبو الليف بسيد درويش بالطبع .. لكنني أقصد تماثل التجربتين من حيث المغزى والمضمون .. إنها تجارب تنقلك إلى الحقيقة المرة التي نعيشها وتكون بمثابة الصفعة التي توقظنا وتفضح واقعنا الإقتصادي والإجتماعي مستخدمة ألفاظ ومفردات الجيل الحالي في إعتراف صارخ على أن تلك اللغة الجديدة قد تغلغلت بالفعل في مجتمعنا لتكتمل الصورة أمامنا بوضوح عن الإنحدار الذي وصلنا إليه شكلا ومضمونا ولغة .. فالشخصية لا تتجزأ كمبدأ عام

نجح أبو الليف لأننا وجدنا أنفسنا فيه .. لأننا إكتشفنا أن كلنا أبو الليف

أبو الليف يلهمني كثيرا

التسميات: , ,

الأحد، أبريل 04، 2010

إنت لسه صاحي؟

إنت لسه صاحي؟

كانت تلك هي العبارة التي قالها لي صديقي الأجنبي عندما كنا نتحدث عن الأمل الذي تجدد مؤخرا في الساحة السياسية المصرية

قالها لي ببساطة هكذا: إنت لسه صاحي؟

ربما لم تكن الترجمة غير دقيقة

ربما أنا من أحسست أنه يسخر مني

ربما لم يكن يقصدني أنا شخصيا بالتحديد وكان يخاطبني كمندوب عن شعب مصر

لكنني لست مندوبا عن شعب مصر

لا أدري من هو المندوب عن شعب مصر؟

لما يحب حد يخاطب الشعب المصري .. يتكلم مع مين؟ جملة أذكرها جيدا عندما رأيت فيلم ''وا إسلاماه'' والمنقول عن قصة حقيقية من تأليف علي أحمد باكثير .. الجملة قالها رسول المغول عندما حضر إلى مصر طالبا من شعبها الإستسلام دون مقاومة أو حرب .. وكانت ملكة مصر حينها ''شجرة الدر'' قد قتلت للتو هي ومن قبلها قطبي السياسة المصرية حينذاك: أقطاي وعز الدين أيبك

لا أدري هل يتجه المشهد السياسي الحالي نحو ذلك المشهد أو تلك اللقطة التي تذكرتها من ذلك الفيلم؟ لا أدري .. يبدو أنني أهذي

إنت لسه صاحي؟

عندما كرر صديقي الأجنبي تلك العبارة مرة أخرى كان قد إختلط علي الأمر .. فربما كان ذلك سؤالا يحتاج مني إلى إجابة .. ربما كان يريدني أن أجيب بنعم أو لا

لأحاول الإجابة إذا .. لكن أي إجابة أختار؟

هل اقول نعم؟ أيوة أنا صاحي؟ هل أنا صاحي فعلا؟ وصاحي لإيه بالظبط؟ هل أنا على تمام المعرفة بأن بلادي تضن على مواطنيها بحياة كريمة دون سبب واضح؟ هل أنا أدري أن الفساد لم يترك موضعا في وطني دون أن يلوثه ويغطيه بالسواد؟ نعم أنا أعلم كل ذلك .. فأخبار التدهور والفساد لم تعد مجرد أخبار نقرأها أو نسمعها من هنا وهناك .. بل نحن نلمس ذلك بالفعل

إذا أنا صاحي وأعلم تماما كل ما يدور حولي في هذا الوطن .. لكن ماذا فعلت بعد أن عرفت ولمست ذلك الإنهيار؟ لا شيء .. ولماذا أنا فقط الذي يجب أن يفعل شيئا؟ لماذا لا يتحرك الآخرون ليفعلوا شيئا؟ نفس السؤال الذي أسمعه من الآخرين .. كلنا ينتظر أن يتحرك الآخرون أولا .. فلا يتحرك أحد

إنت لسه صاحي؟ يكررها للمرة الثالثة وأنا لم أقرر بعد هل أجيب بنعم أم لا .. أكتشف أن إجابتي بنعم هي إجابة مخجلة ومشينة .. كيف لي أن أكون صاحي وأعي كل هذا الفساد ثم أغض الطرف عنه؟ إذا فلتكن إجابتي هي لا .. أنا مش صاحي .. يسألني صديقي الأجنبي سؤالا أكثر إحراجا: طيب وهتصحى إمتى؟

لا أدري من جديد .. هل هذا السؤال موجه إلي أنا شخصيا أم أنه سؤال عام موجه لشعب مصر؟

قلت له أنني لست مندوبا عن شعب مصر

يضيق علي الخناق أكثر ويعفيني من الإجابة نيابة عن شعب مصر .. يسألني عن موعد إستيقاظي أنا شخصيا .. أعجز عن الإجابة

أكتشف أنني أنا أيضا أبحث عن مندوب يتحدث بالنيابة عني ويتحرك هو لمقاومة التدهور ويخوض الحرب ضد الفساد ثم يمنحني وطنا جميلا هانئنا

أنا أبحث عن ذلك الشخص .. وأنت تبحث عن ذلك الشخص .. الجميع يبحثون عن ذلك الشخص .. وبينما نحن جميعا مشغولين في رحلة البحث تلك .. لا يتحرك أحد ولا يتغير شيء ولا يبق من الوطن سوى أطلال ربما ننساها بعد ذلك

إنت لسه صاحي؟

التسميات: