شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الثلاثاء، أكتوبر 26، 2010

خمسون وصفاً للحب

حدَثَ ذلك عندما حاولتُ يوماً أن أَنفردَ بنفسي .. لكنني لم أنجحْ في ذلك .. لم أكن يوماً بمفردي لأنك كنتِ دائما معي .. تسكنين كلَّ مُضغَة داخل جَسدي .. وليس جَسدي فقط .. بل وجدتُك داخل روحي أيضاً .. ربما كانت تلك الروحُ التي تبقيني على قيدِ الحياة .. هي روحكِ أنتِ

حدثَ ذلك عندما اكتشفتُ أن هناك خمسون وصفاً للحب .. أتعلمين كيف يصفون الحب؟ لم أسمع من قبل عن أي انسان قد نجح في توصيف الحب .. لكنه أنتِ من منحنتيني تلك القدرة على أن أكون أول من يتمكن من أن يصفَ الحب

ليس ذلك فحسب .. بل إنني تخطيتُ المألوف والمُمكن .. حتى وجدتُ خمسين وصفاً للحُب دفعةً واحدةً .. أتريدين سماعَهم؟

كان أول وصفٍ تعلمتُه هو أنني أُحبك ..

وكان ثاني وصفٍ عَرَفتُه هو أنني أُحبك ..

أما ثالث وصفٍ وجدتُه هو أنني أحبك ..

وكان الرابع والخامس والخمسين أنني أحبكِ .. أحبكِ أنتِ

ها قد انتهيت ..

لا .. لم أنتهِ بعد ..

فعيناكِ تلهماني الآن مجدداً .. اكتشفتُ فجأةً خمسين وصفاً آخرين للحب

الأحد، أكتوبر 17، 2010

لماذا نحب فيروز؟

تداولَ الناس بشغفٍ شديد منذ أيام الألبوم الغنائي الجديد للمُطرِبة اللبنانية فيروز .. كان الأمر يبدو وكأنه حدثاً استثنائياً .. ظَهَرَ ذلك من خلال تلك اللَّهفَة الشديدة التي أبداها الجميع لسَماع ذلك الألبوم وكأن هناك حالة عطش جماعي تحتاج إلى الإرتواء .. كأنَّ الجميع يحاولون استدعاء لحظاتٍ من الماضي الجميل .. فالماضي دائما في كل الأزمان هو الأرقى والأحلى والأكثرُ براءةً

لماذا نُحب أغاني فيروز ونعشقها؟

هل هي الكلمات؟

يعرفُ كل من يحترف أو يهوى الكتابة أن الكلمة ذات أهميةٍ كبيرة .. يبحثُ الكُتَّاب والشُعراء دائماً عن الكلمةِ الجديدة المعبرة التي تنقلُ المعاني في أحلى صورة له .. يعلمُ الجميع أن ثمةَ أزمة في الكلمات في كل المجالات .. صارت الكلمات الجديدة أمراً عزيز المنال

كلماتُ أغاني فيروز دائماً تمَسُ القلب .. تخرج من رحم المأساة والشوق واللهفة والمعاناة .. ولأن الحزن هو الغالب على طبع البشر .. ولأن الحياة السَهلة الناعِمة ليست متاحةً للجميع .. وحتى إن أُتِيحَتْ فهي غيرُ دائمة ... تجدُ أن كلمات أغاني فيروز تَهُز أعماقَ الجميع .. ومن منا لم يُجرب الحُب والشَوق والفُراق واللَّهفَة على حبيبٍ ننتظره ولا يأتي أبدا؟ أو حبيب وجدناه في الوقتِ الخطأ؟ أو حبيب عَشِقناه لكنَّ الظروف حالت بيننا وبين البقاء بجواره؟

هل هو اللحن؟ ومعه التوزيع الموسيقي؟

إن الألحان كالكلمات .. يتم إنتاجها من الفراغ .. هي شيء ما لم يكن موجوداً ثم يتم عَملُه فيعيش .. ألحان أغاني فيروز تمسُ الروُح بعد أن تخترق القلوب .. فهي حزينة دون نواح .. وسعيدة دون رقص .. لكنها في كل الأحوال تملؤنا بالشجن والحنين .. وتحلق بنا فوق سحابات الحياة الكئيبة

احترتُ بين الكلمات والألحان واحتار معي الكثيرون .. لكن في النهاية تَظلُ فيروز حالةً نشتاقُ إليها .. إنه حنين إلى شيء ما نفتقده ولا نحصل عليه أبدا .. لكنه حنين مغلفٌ بالأمل الدائم في أن نحصل عليه ذاتَ يوم

التسميات:

الأحد، أكتوبر 10، 2010

فاصِلٌ من المَلل

لا تتعجب من العنوان أعلاه يا عزيزي القارئ ويا عزيزتي القارئة – ليدز فيرست كالعادة – فأنا أعني بالفعل أن هذا الموضوع ما هو إلا نُزهة قصيرة مُملة .. وأعتقد أنني بعون الله سأصيبكم بالسأم مع نهاية المقال .. قولوا يارب

كيف جاءتني فكرة هذا المقال المُمِل إذاً؟ ملحوظة: لم أبدأ المَلل بَعْد .. صَبْرا .. جاءتني فكرة المقال من تلك التعليقات التي تأتيني بين الحين والآخرعلى كافة القصص القصيرة التي أكتبها .. كان الله في عون القراء .. كانت تلك التعليقات يدور جزء كبير منها حول سؤال واحد: لماذا دائما تحتوي تلك القصص على شخصيات غريبة ومثيرة للجدل؟ لماذا دائما تكون هناك حياة غير طبيعية لدى أبطال القصة؟ لماذا تكون هناك عُقَد وكلاكيع في تكوين الشخصيات؟ ولماذا ننتظر أن يُحطم البَطَل قيود المجتمع أو أن ينتظر الصُدَف والمُعجزات لكي يتم حَل تلك العُقَد؟ ولماذا غالبا ما تحدث أشياء تغيّر من مجريات الأحداث ومصير الأشخاص؟

حسنا .. فلنبدأ المَلَل الآن .. سأجيب عن تلك الأسئلة بطريقة غير مباشرة .. على وعْد مني بأن أسرد الإجابة الصريحة المباشرة في نهاية المقال ليقرؤها من سيكتُب الله له طولَ العُمر والنَفَس وسِعَة الصدر ويصبر ويحتسب حتى يقرأ المقال إلى آخرُه .. أكلتُ السمكة حتى رأسها

لنقرأ معا تلك القصة القصيرة: بعد أن تخرَج الفتى في الجامعة وبعد أن أنهى تأدية الخدمة العسكرية .. استطاع الفتى أن يجد عملا في إحدى شركات الأدوية الخاصة في وظيفة مندوبٍ للمبيعات .. وما لبث أن أثبت جدارةً وتفوقا في عمله واستطاع في سنوات قليلة أن يدخر مبلغا من المال يُمكّنُه من أن يشتري شقةً صغيرةً في احدى الضواحي البعيدة

وبعد أن تخطى تلك المرحلة .. بدأت والدته في البحث عن عروس مناسبة له .. وبعد مرور أربعة أشهر كان قد شاهد خلالها ثلاثةً من الفتيات المرشحات للزواج .. استراحت نفسُه إلى إحداهن وأحس أنها من تصلح لكي تكون شريكة عمره .. ثم تمت خطبتهما في هدوء

وبعد عامين ونصف .. إستطاعا أن يؤثثا منزلهما ويتما زفافهما .. وتزامن ذلك مع بدء فترة المصيّف الذي إعتادت عائلته أن تقضيه في مصيف رأس البر كل عام .. فحرص الفتى على أن ينضم إليهم ومعه زوجته مما أضفى على ذلك المصيّف سحرا خاصا هذه المرة .. وما أن مرت ثلاثة أشهر على ذلك الزواج إلا وكانت الزوجة حاملا في طفلتهما الأولى .. وبعد ثلاثة أعوام رزقهما الله بطفل آخر

وما أن أتمت الطفله الأولى عامها الرابع .. أخذ يبحث لها عن مَدْرَسة مناسبة في مستواها التعليمي والمادي إلى أن وجد ضالته .. لتلتحق الطفلة بتلك المدرسة .. ثم يتبعها أخوها بعد ذلك في نفس المَدْرَسة .. وكانت تلك المَدْرَسة ذات مستوى جيد لدرجة أن الإبن والإبنة لم يحتاجا إلى الدروس الخصوصية وكانا ينجحا بانتظام عاما بعد عام

مرت الأعوام سراعا واجتازت الإبنة إختبارات الثانوية العامة بنجاح .. لتلتحق بإحدى كليات القمة كما كان أبوها .. وبعد أعوام أخرى قليلة يعيشون جميعا يوما سعيدا آخر عندما إلتحق أخوها بنفس الكلية .. كان ذلك في نفس اليوم الذي زارَهُ فيه أحد الأقرباء ليبارك للإبن ويطلب خطبة الإبنة لإبنه المهندس في ذات الوقت

أصر أبوها على ألا يتم زفاف إبنته إلا بعد إتمام دراستها وحصولها على البكالوريوس .. وهو ما وافق عليه العريس .. إلى أن تخرجت الإبنة من الجامعة بالفعل ليتم الزفاف بعدها بشهور قليلة .. تمت

سأتوقف هنا لأنني أنا الآخر قد أصابني المَلَل والحنق .. كان الله في عون القراء فعلا .. لكن هل تفهتم ما أعنية بتلك القصة؟ هل استنبطم الإجابة الغير مباشرة على أسئلتكم؟ إنها قصة لشخص عادي عاش حياة منتظمة عادية مثلة مثل أغلب البشر .. إنها قصة لا تعني أي شخص ولن يهتم لسماعها أحد .. فهي قصة لا تَحمل قضية أو فكرا أو درسا نتعلمه ليفيدنا في حياتنا إذا ما واجهتنا المشاكل ذات يوم

خُلاصة القول يا أعزائي هو أن الحياة العادية الرتيبة المنتظمة لا تحتوي على أية أجواء من التشويق أو الرغبة في الحكي عنها .. أما الغريب والشاذ من الأحداث فهو اللي يستدعي الخيال ويحرك الفانتازيا في عقل الكاتب ويجعلني أنا وأمثالي نستمر في الكتابة .. ويجعلكم أيضا يا عيني تستمرون في القراءة .. ولكن في النهاية سيبقى لكم الأجر والثواب عند الله .. ونلتقي في فاصل آخر

التسميات: , ,

الجمعة، أكتوبر 01، 2010

للأحلام صلاحية

نظرةٌ واحدة للمرآة يا عزيزي القاريء تفحص خلالها شعيرات رأسك الجانبية .. وأنتِ يا عزيزتي القارئة تأملي خصلاتك الأمامية بعناية .. هل هناك شعيرات بيضاء؟ لم تزل سوادا حالكا؟ الحمد لله

حاول إذاً التَطَلُعْ بتمَعُن إلى جوار العينين .. هل هناك خطوط دقيقة قد بدأت في الظهور عند الإبتسام أو الضحك؟ لا؟ هل مازلت مشدود الوجه أسود الشعر مستقيم الجسد؟ حسنا

ربما أنت على عتبات الحصول على تلك الشارات الخفية التي تحيلك إلى منعطف آخر من الحياة .. ذلك المنعطف الذي يجعلك تنبش في الماضي .. وتسأل نفسك آلاف الأسئلة التي تتغاضى عنها لتحيا هانئاً

ستسأل نفسك السؤال المُهلِك: ما الذي حققت؟ وستسأل نفسك: أين أنا من أحلامي الماضية التي عاشت في خيالي كل عمري الفائت؟

ربما أنك كنت من المحظوظين القلائل الذين يعرفون أنهم قد حققوا الكثير من أحلامهم .. أو من أولئك الأكثر حظاً الذين مازالوا يملكون القدرة على تحقيق أحلاماً أخرى

نعم .. فامتلاك القدرة على تحقيق الأحلام نعمة عظيمة .. وامتلاك الوقت لتحقيقها نعمة أعظم .. لكن الوقت عادةً ما يسرقنا فنلتفت لنجد أننا قد دخلنا المنعطف - الذي سُمي بالتاريخي لهذا السبب - ونجد أننا مقيّدِين بعجزنا وضيق الوقت

قد نجد أننا امتلكنا المال بعد فقدان الصحة .. أو عثرنا على ضالتنا في الحياة الكريمة بعد انقضاء الرغبة في الاستمتاع بها .. أو صادفنا شريكنا المناسب بعد فوات قطار العمر

إننا لا ندرك أننا تغيرنا لأننا نحيا مع أنفسنا وفي أنفسنا .. لا ندرك أننا ما عدنا كالسابق جسمانيا وروحيا وعقليا .. وأننا صِرنا في حالة مختلفة لا نستطيع عندها ان نعيش الحلم كواقع .. الحقيقة أن أسوا ما في انغماسنا في أنفسنا هو أننا ندع أحلامنا خارج ثلاجة الحفظ لتفسد وتصبح معدومة الصلاحية

هل للأحلام صلاحية؟

نعم.. للأحلام صلاحية قصيرة محدودة دوماً بإمكاناتنا .. علينا التأكد منها كل حين لننتقي ما يناسبنا لنسعى خلفه .. ولأنه من الغباء أيضاً أن نناطح الزمن .. فنحن نعرف سلفاً نتيجة هذه المناطحة .. فكل ما نملكه أن نطيل أمد صلاحية أحلامنا بكل الطرق .. ونتشبث بتحقيقها .. فقط .. مادمنا نملك القدرة على ذلك

والآن .. عزيزي القارئ .. هل ستقوم بتنقية أحلامك بين حين وآخر لتبقي منها ما هو صالح لك؟ أم أنك ستتشبث بكل الأحلام حتى لو انتهت صلاحيتها .. أو بمعنى أدق انتهت صلاحيتك أنت ازاء معايشة تلك الأحلام؟

التسميات: