شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الخميس، ديسمبر 30، 2010

عام جديد؟

خدعوكَ فقالوا أن هناك عاماً جديداً سيبدأ بعد أيام قليلة، ولا أنكر أنني قد تم خداعي أنا أيضاً بنفس الطريقة قبل ذلك مراتٍ عديدة. لا أدري من هو ذلك الشخص الذي أقنع الجميع بأن هناك عاماً جديداً سينقضي مع انتهاء ليلة اليوم الواحد والثلاثين من شهر ديسمبر، ليبدأ بعدها عاماً جديداً صبيحة اليوم الأول من يناير؟ ما الذي سيتغيّر فجأةً بين ليلةٍ وضحاها هكذا؟ ما الذي يجعل الإنسان يظنُ أن أموره قد تتيغيّر من حالٍ إلي حال بمُجرد أن يقضي تلك الليلة وكأنه قد سافر فجأةً من بلدٍ إلى بلدٍ آخر فيتغيّر كل شيء من حوله؟

ففي مثل هذه الأيام من كل عام تخرج علينا الصُحف والمَجلات والكُتب وهي تتحدث عن توقعات الأبراج والفلك لما سيقع من أحداث في العام المُقبل، كما نرى أيضاً العديد من الإحصائيات والتقارير التي تتحدث عن أحداث العام المُنصرم، كل هؤلاء يتعاملون مع العام الماضي وكأنه صندوقٌ منفصلٌ بذاته، حيث سيتم اغلاقُه بعد قليل ليرحل بما بداخله، وبعدها تمتلئ القلوب بالأمنيات بأن يكون العام القادم أفضل مما سبقه، وأن تتغير كل الأمور مما هي عليه إلى ما هو أجمل

حسناً، لا أعني من كلامي هذا أنني لا أتمنى أن يسود الأمل بيننا أوأن يملأ التفاؤل قلوبنا، فما أجمل أن نعيش بروح معنوية عالية ونفس راضية، لكنني أريد أن أشير إلى تلك اللحظات المُحبطة التي يكتشف فيها كل منّا أن الأيام الأولى من يناير لا تختلف كثيرا عن تلك التي سبقتها في أواخر ديسمبر، فالأحوال مُستمرة كما هي، والظروف المُحيطة بنا لم تتغير كثيراً، وكأن شهر ديسمبر لا يزال مُمتداً، وكأن العام الماضي لم تنتهِ أيامُه بعد

ما هو الحل لهذه المُعضلة إذاً؟ هل نستسلم في نهاية كل عام إلى أوهامٍ سُرعان ما سنكتشف أنها مُزيفة وكاذبة بعد أيامٍ قلائل؟ أم أننا سنعتاد تلك الأحلام في نفس التوقيت من كل عام وكأنه قد صار موسماً ثابتاً للأوهام؟ الحل هو أن يصنع كل منا عامَه الخاص به، ألا ننتظر البدايات التي تأتي مع أوائل الشهور والأعوام، وألا ننتظر تلك الأحلام التي تأتي مع تنبؤات الفلكيين والمُنجمين، بل يجب ان يسعى كل منّا لأن يتعرف على حلمه وأن يشرع في تحقيقه بكل ما أوتي من قوة في أي وقت من العام، وحينها ستكون تلك اللحظة هي بداية العام الخاص لكل واحد منّا، وسيكون العام الواحد ممتلئاً بالعديد من شهور يناير، ومن يدري، فربما تتحقق العديد من الأحلام ويصبح العام الواحد مليئا بالأعوام الجديدة

كل عام وأنتم بخير

اسمعوا معي: ابدأ من جديد

مهما كان حلمك بعيد
مهما كان صعب وعنيد
حتى فى نهاية الطريق
ابدأ من جديد

التسميات:

الأربعاء، ديسمبر 15، 2010

أطول ثوان

أُدرك وأعي تماما أنها كانت مُجرد لحظات .. ربما مُجرد ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان .. لكنها لم تستغرق أكثر من ذلك أبدا .. ورغم ذلك فقد حدث فيها كل ذلك

يقول العلماء أن الأحلام التي نُشاهدها أثناء نومنا لا تستغرق أكثر من خمسة عشر ثانية على أقصى تقدير، لكننا نظنها تستغرق ساعتين أو أكثر كالأفلام، وسبب ذلك هو كثرة وتعاقب وتداخل الأحداث التي نُشاهدها ونعيشها أثناء الحلم، الآن تحققت من كل ذلك بنفسي، وما عشته خلال تلك اللحظات كان أيضا حلم .. أو كالحلم

حدث ذلك عندما كنتُ أقود سيارتي بسرعة على الطريق السريع حينما انحرفت نحوي فجأة تلك الشاحنة .. حينها رأيتُ الموت وهو يقترب مني أو أنا الذي أقترب منه .. فلن يستغرق الأمر أكثر من ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان على أقصى تقدير وسأكون قد اصدمتُ بتلك الشاحنة لتسحقني سحقاً ‏.. لم أكن أعرف هل سأشعر بالألم خلال تلك الثواني البسيطة التي ستسبق موتي أم أنني سأموتُ فجأة ولن أشعر بشيء؟ أتمنى دائما أن أفارق الحياة دون ألم

ربما كانت ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان .. لكنني تذكرتُ فيها زوجتي بل وتخيلتها وهي تستقبل خبر وفاتي .. أعلم أنها ستجزع وتنهار وقد تظل على ذلك لشهور عديدة قادمة، لكنها ستعتاد غيابي بعد ذلك بعدة شهور كما أنها ستكون مُمتنة لأنني لم أكن مُقصرا في تأمين مستواها المعيشي المرتفع سواء كنت حيا أو ميتا، فبوليصة التأمين على حياتي ستوفر لها دخلاً شهرياً مرتفعاً لن يُشعرها بأي تغيير أو نقص مادي. فكرتُ حينها .. هل ستفتقدني زوجتي حقاً أم أنها ستفكر بأن ترتبط برجل غيري من بعدي؟ أعلم أنها ستكون مطمعاً للكثيرين حينها وسيحوم حولها الكثيرون، ومن يدري فربما تميل هي إلى أحدهم بعد أن تعتاد نسياني، أغتاظُ بسبب ذلك كثيراً جداً لكنني لن أستطيع أن أمنعها من فعل ذلك وأنا ميت بالطبع

ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان .. ماذا عن أطفالي إذاً؟ يؤلمني جدا أن يعيش أبنائي بدون أب وهم صغار هكذا، كيف تراهم سيستقبلون خبر وفاتي؟ دعنا من التفكير في أيام تقديم العزاء وزحام زيارات الأصدقاء، ماذا عن تلك الأيام التي سينفض فيها الناس من حولهم؟ هل سيتنفسون الصعداء لأن رقابتي لهم قد انتهت؟ هل سينعمون بمظاهر اللهو واللعب التي كنتُ أقوم بتقنينها لهم؟ هل ستكون أمهم مهتمة بمستقبلهم العلمي والأدبي مثلما أنا كنتُ على قيد الحياة؟ أم أنها ستنشغل بحالها عنهم؟ يكادُ رأسي ينفجر من الإحباط حينها لكن ما الذي يمكنني فعله وأنا ميت؟

ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان .. ماذا عن المنصب الذي كنت أشغله؟ أتخيل هؤلاء الأفاقين الذين كنت أحجم دورَهم وهم فرحين برحيلي لأنني كنت دائماً العقبة التي تُعيق ألاعيبهم، أراهم وهم يتصارعون من بعدي على الكرسي الذي كنتُ أشغله، وأراهم وهم يدبرون السرقات والمخالفات فتحترق دمائي داخل عروقي، لكنني لن أستطيع أن أمنعهم وأنا ميت

ثانيتين أو ثلاثة أو أربعة ثوان .. كنتُ قد نجحتُ في الإنحراف بسيارتي متفاديا تلك الشاحنة بإعجوبة .. وكأنني أتخطى الموت وأعود إلى الحياة مجدداً ‏.. تنفستُ الصعداء وتحسستُ جبهتي وكأنني أتأكد من أن جسدي لازال سليما وأنه يمتلئ بالحياة .. وماهي إلا ربع ساعة وكنتُ قد وصلتُ إلى منزلي

أدخل إلى المنزل فأجد زوجتي وهي تقوم بالعناية بأظافرها، ينتابني الشك والريبة فيها لأنها كانت منذ لحظات ستتزوج من آخر وتغدق عليه من أموالي أنا، وأغضب من أبنائي الذين كانوا سيعيثون فسادا من بعدي منذ قليل

التسميات:

الجمعة، ديسمبر 03، 2010

قَطَر التي لم تحصل على صفر

لنتفق من البداية، لكُل من يريد أن يتحدث عن الريادة المصرية في الماضي، أقول له أنني لا أنسى ذلك الأمر أبداً ما حييت، مثلما لا ينساه كذلك لا القطريون ولا غيرهم من بقية الأشقاء العرب، فالجميع يعي تماما أننا – أعني المصريين -كنا الرواد في جميع المجالات، ولكن ذلك كان في الماضي، بينما نحن نتحدث الآن عن الحاضر فشكراً لكم، ولِنَدَع الحديث عن الريادة المصرية لوقت آخر وحديث آخر

ولنتفق من البداية مجدداً، لكُل من يريد أن يُذكرني بأن مساحة دولة قطر لا يمكن مقارنتها بمساحة مصر، أقول له أنني أعلم تماماً أن مساحة دولة قطر تزيد بالكاد عن واحد في المائة من مساحة مصر، أي أنها أنها تُمثل تسعة عشر في المائة من مساحة سيناء

ولنتفق مرة أخرى، فلكل من يريد أن يقول أن قطر دولة نفطية وبها أكبر احتياطي للغاز في العالم بينماعدد سكانها لا يتعدى المليون نسمه، أقول له أنني أعرف أن لمصر موارد متعددة لم تنعم بها أية دولة أخرى عبر التاريخ، فمصر تنعم بكل تلك النعم منذ آلاف السنين وحتى الآن، بينما دولة قطر لم تر تلك الثروات النفطية إلا منذ عقود قريبة، فالمقارنة ليست عادلة لأننا كمصريين الأغنى بالفعل، ولهذا حديث آخر

المهم، كفانا من الإتفاقيات الإفتتاحية تلك الآن ولنبدأ في التحدث في صُلب الموضوع، فالمُناسبَة التي نتحدث عنها الآن يعلمها الجميع ألا وهي حصول دولة قطر على شرف تنظيم مسابقة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 متفوقةً بعرضها الذي قدمته عبر ملفها الرائع عن كل المنافسين الآخرين وهم للعلم الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا!

هذا الفوز القطري هو نفسُه ما فشلت فيه مصر منذ عدة سنوات عندما كانت تتصارع مع دولة جنوب افريقيا لنيل شرف تنظيم المسابقة ذاتها في العام 2010 وهو ما نذكره جميعا بحادثة صفر المونديال الشهيرة، حيث نال حينها الملف المصري على درجة صفر، وهو ما أصاب الجميع بالدهشة والصدمة، فقد كان الشعب كله على يقين تام من أن فوزنا بتنظيم المسابقة هو أمر مفروغ منه، ولم لا ونحن الرواد بلا شك؟ إنه الغرور وعدم الإعتراف بالواقع والإرتكان إلى أمجاد الماضي التي لا تُسمن ولا تغني من جوع الآن، كان الحدث مثالا لعدم المعرفة الحقيقية بما كُنا مقدمين عليه، فخرج الملف المصري بعيدا عن الإحترافية والإقناع، مثل كافة الأمور الأخرى التي تُدار في مصر

أعرف أن قطر دولة صغيرة، وأعرف أنها لا تمتلك من المقومات الجغرافية والبشرية ما يُعينها على التوسع بشدة، لكنها مع ذلك اختارت ألا تستسلم لتلك الظروف، وقررت أن يكون لديها مكانا بين الكبار، ولم لا؟ فالعبرة ليست بالكم كما يظن البعض بل بالكيف والكفاءة والجودة. أتذكرون عندما تم اطلاق قناة الجزيرة من قطر؟ لا أناقش الآن أداء قناة الجزيرة ولا توجهاتها، لكنني أشير هنا إلى أن قناة الجزيرة كانت أن أول من قام بمحاكاة ثم منافسة القنوات الإخبارية العالمية كقناة السي إن إن الأمريكية وقناة البي بي سي البريطانية، بينما لم يكن لتليفزيون الريادة المصري تواجد مماثل وحتى حينه، فقناة الجزيرة هي نموذج لما أعنيه عن كيفية البحث عن مكان بين الكبار، والنجاح فيه

ما علاقة قناة الجزيرة بكأس العالم إذاً؟ إنها مجرد مثال فقط لما أعنيه عن كيفية مُناطحة الكبار، فما أريد أن أقولُه هو أن النموذج القطري في مُعالجة الأمور يتسم دائما بالإحترافية الشديدة، وإذا لم يتوفر من يحققون تلك الإحترافية داخل البلاد فإنهم لا يركنون إلى نظام الفهلوة أبدا، بل يعطون الخُبز لخبازُه كما نقول نحن في أمثالنا المصرية، وبناء عليه فأنا لا أخفيكم سراً عندما أقول أنه كان لدي احساس قوي بأن قطر ستفوز بشرف تنظيم هذا المونديال بالفعل، ولمن لا يعلم، فقد كان هناك تجربة مماثلة عندما نظمت قطر دورة الألعاب الأسيوية عام 2006 بنجاح منقطع النظير، حيث أبهرتنا قطر حينها بالتنظيم الفائق الجودة والإحترافية العالية والمستوى المتميز

لا أتحدث هنا عن قطر وما حققته مؤخرا - خلال عقدين فقط من الزمان - من انجازات مرموقة على أصعده عديدة مثل البنية الأساسية والصناعات النفطية والصناعات الثقيلة واستقدام الجامعات والمعاهد الدولية وصناعة المؤتمرات والخطوط الجوية القطرية المتميزة والمطار الرائع، لكنني أدعوكم للتفكير في أمر واحد وهو كيف للملف القطري أن يتفوق على نظيرة الأمريكي أو الياباني أو الكوري أو الأسترالي وجميعها دول عريقة ذات سطوة اقتصادية وخبرة دولية مرموقة؟ ما السر الذي يجعل الملف القطري أكثر احترافية من هؤلاء وأكثر اقناعا بأنها الأجدر بتنظيم حدث كبير كهذا؟ ستجدون أن الإجابة عن هذه الأسئلة هي ذاتها نفس الإجابات التي تُفسر صفر المونديال الشهير ولا عجب

تتبقى نُقطة أخيرة أود أن أتحدث فيها، فحزب أعداء النجاح ومحبي النصف الفارغ من الكوب يتحدثون دوما عن مدى جدوى الإنفاق المالي الضخم على المنشآت الرياضية والملاعب والفنادق؟ وما هي الإستفادة من كل ذلك بعد انتهاء المونديال؟ أقول لهؤلاء باختصار أن تنظيم المونديال مثله مثل أي مشروع اقتصادي له جدوى اقتصادية، فيها حسابات للأرباح والمصروفات، وتلك الأرباح يوجد منها ما هو مباشر كأرباح تذاكر حضور المُباريات والنقل التليفزيوني والفضائي والسياحة وانعاش حركة الطيران والإشغال الفُندقي إلى آخره، وهناك الأرباح الغير مباشرة والتي أحيانا يُمكن تقديرها ماليا كالدعاية المجانية للبلاد، وأحيانا قد لا تُقدر بمال أبدا، حينما تصبح دولة كقطر رائدة في تنظيم حدث عالمي كهذا في منطقتنا العربية، وتُصبح حديث العالم منذ اللحظة الحالية ولسنوات طويلة عديدة. هذا بخلاف أن كل تلك المنشآت سيستفيد منها أجيالا عديدة في المستقبل القريب والبعيد

فبعيدا عن أية أمور جانبية قد تصرف نظرنا عن الحقائق الدامغة وضوء الشمس التي تظهر في وضح النهار، دعوني أُحيي قطر التي لم تحصل على صفر، ولنعمل نحن من الآن على أن نحقق انجازاً مماثلا على الأقل حتى نستعيد ثقتنا في أنفسنا، وحينها سنكون قد بدأنا أول خطوة على طريق إستعادة الريادة من جديد، إذا كنا فعلا نتمنى ذلك

التسميات: ,