شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، أبريل 22، 2011

فنجانٌ من القهوة

كانت ليلة أمس ليلةً خاصةً جداً، فقد تمكنتُ أخيراً من إرتشاف فنجان من القهوة بعد غياب إسبوعين عنها، فقد كنتُ ممنوعاً من أشياء كثيرة بعد أن تعب قلبي فجأة ولم يعد يُطاوعني على أن أمارس كُلَّ تلك الأنشطة العديدة التي كنتُ أقوم بها يومياً بحماسٍ ومجهودٍ متواصل دون مللٍ أو كلل

ربما كانت ضغوط العمل هي التي أوصلتني إلى تلك النتيجة، ربما كانت الأسفار الطويلة المتعاقبة، ربما كانت ضغوط الحياة الإجتماعية، وربما كانت مصر التي أحملُها في قلبي أينما ذهبت، وتظلُ حاضرةً في فكري وأحاسيسي ونقاشاتي في كُلِّ مكان، وأخشى عليها من أي سوءٍ في كُلِّ وقت

المهم أنني قد أحسست فجأة أنني قد شُفيت بالأمس، وأنني يُمكنني مُخالفة أوامر الأطباء مُجدداً، فأنا أشعر بقلبي أكثر منهم جيداً دون أن أقوم بأية فحوصات أو أشعة أو قياسات، وها أنا قد تناولتُ فنجاناً من القهوة دون أن يحدث لي شيء، لكنني لازلت مُلتزماً بأوامر الأطباء في مسألة الإبتعاد عن النقاشات السياسية الحادة، وخصوصاً أن الأيام قد أثبتت لي أن الخلاف يُفسد للود قضية، على عكس ما كُنَّا نردد دائماً

ربما كان أفضل ما استفدتُ منه هي تلك اللحظات الغريبة التي كنتُ فيها تحت جهاز رسم القلب حيثُ العديد من الأسلاك المُتَصلة بجسدي، فبرغم أن المشهد لا يبدو جميلاً أبداً إلا أنني استطعت ولأول مرة أن أستعيد شريط ذكريات حياتي كلها خلال تلك الدقائق، وهو ترفٌ لم أكن لأتمتع به أبداً في الظروف العادية، وهو ما نَشَّطَ العديد من الذكريات والمشاهد في ذاكرتي، فزادتني متعة حياتية رغم وجود الألم

ومن عجائب الصُدف، كان ذلك بعد أن زرتُ القاهرة للمرة الثالثة بعد قيام الثورة المصرية العظيمة، وبرغم قصر إقامتي فيها، وبرغم أن الثورة قد خلقت بين الجميع حالةً ثريةً من الحوارات والنقاشات التي لم يكن يعهدها الشعب المصري، إلا أنَّه كان واضحاً أن التجربة برمتها حديثةً تماماً بالنسبة للجميع، وأن الغالبية من أبناء هذا الشعب – وأنا منهم – لازالت تحتاج إلى توعيةٍ سياسيةٍ سليمة، والأهم من ذلك هو أن يحترم كُلُّ مِنَّا الآخر حتى لو كانت قناعاته مختلفة عنا ومعاكسةً لها

تحدث معي بعض الأصدقاء عمّا يتوجب علينا أن نفعله تجاه بلادنا في هذه الأيام، فتوصلنا إلى أنه بجانب ضرورة دفع عجلة الإقتصاد كمطلب حيوي ورئيسي، فإن توعية الناس تأتي أيضاً في المقام الأول الآن، وهو أمرٌ ليس بالشيء السهل، وقد يحتاج الأمر منَّا عقداً كاملاً أو أكثر حتى نُحققه، لكن المهم هو أن نبدأ، وإتفقنا أن نبدأ

وبينما أنا هكذا بين الشأن الخاص والشأن العام، أخشى أن يكون فنجانُ القهوة بالإضافة إلى كتابة فقرتين سياسيتين هنا قد يؤثرا عليَّ سلباً مرة أخرى، وأنا لا زلتُ أتمنى أن أتناول فنجاناً آخر من القهوة عمَّا قريب، لذا سأكتفي بهذا القدر إلى أن نلتقي مع فنجانٍ آخر، وبقلبٍ أكثر صحة وحيوية وتسامح وصفاء

التسميات: