شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، مايو 27، 2011

ألف باء الإدارة الإقتصادية

بداية لابُد منها، هل تعلمون نظرية "ماسلو" والتي أطلقها عالم النفس الأمريكي الشهير "إبراهام ماسلو" والتي تتحدث عن هَرَم إحتياجات الإنسان؟ كان ماسلو قد قام بترتيب إحتياجات الإنسان بشكل هَرَمي كما يلي وفقا للأهم فالأقل أهمية

أولاً: الإحتياجات الفسيولوجية من طعام وشراب وجنس

ثانياً: الحاجة إلى الأمن والحماية والأمان الوظيفي

ثالثاً: الحاجة إلى الانتماء، لوطن أو عقيدة أو حتى نادي رياضي

رابعاً: الحاجة إلى الإحترام والتقدير

خامساً: الحاجة إلى المعرفة

سادساً: الحاجة إلى الجمال والفن

سابعاً: الحاجة إلى البحث عن الحقيقة

ثامناً: الحاجة إلى التفوق والسمو

هل كانت هذه المقدمة صادمة إلى حد ما؟ لا تهمُني الإجابة بقدر ما يهمُني هو أن نعيَ أن حقيقة الحياة مبنية على أمر هام وهو أن الحاجة إلى المأكل والملبس والمسكن تأتي في مرحلة أهم بكثير من الحاجة إلى المعرفة والثقافة والفن، تلك هي الحقيقة العارية شئنا أم أبينا، فإذا كُنتَ فقيراً مُعدماً لا تجد ما تأكل، لن تفكر أبداً ذات يومٍ لتتمتع بحضور حفلة موسيقية لعُمر خيرت في دار الأوبرا، وهكذا

والسؤال الآن، ماذا تفعل إذا أصبحتَ أنتَ يوماً مسؤلاً عن الإدارة الإقتصادية لبلادك؟ هل الموضوع هو فعلاً بسيط وسهل كما يدَّعي كُل هؤلاء الكُتَّاب في الصُحف، أوكما يخرج علينا يومياً هؤلاء المُحللين في القنوات الفضائية؟ هل تنعم مصر بالفعل بخيراتٍ وفيرة تُمكنها من تحقيق الرفاهية لهذا الشعب؟ هل لو عادت الأموال المنهوبة فسيكون ذلك كافياً لتحقيق ذلك الرخاء؟ هل الحل السحري سيكون في حصيلة تلك الصناديق المالية؟ أو في تلك المشروعات التنموية التي يتحدث عنها بعض العُلماء؟ أم أن كُل ذلك هو مُجرد كلامٌ مُرسل لا يستند إلى بيانات سليمة ولا يوجد من قام بتلك الحسابات الرقمية بعد لنتحقق من حقيقة الأمر؟ سؤال يحتاج إلى إجابة

ففي واقع الأمر، لم يثبُت لديَّ حتى الأن أنه يوجد من رأى الصورة بأكملها بكافة أجزائها، فالكُل يتحدث من زاويته الخاصة دون أن يضع في اعتباراته كافة الزوايا الأُخرى، وهذا ما أود أن أوضحه هنا ببساطة وسهولة كما سيلي

هل تعلم يا عزيزي أن هناك مُعدَّلات شهرية معروفة لإستهلاك الفرد الواحد من المأكل والمشرب والصرف الصحي والملبس والإتصالات التليفونية والمواصلات المُختلفة والكهرباء؟ رُبما كان هذا السؤال واضحاً إلى حدٍ ما، بل رُبما تمكن كُل فردٍ منكم من أن يقوم بتلك الحسابات وتقديمها لنا، والغرض من معرفة تلك المعلومة هو تحديد الحجم الإجمالي من إحتياجات الدولة من المُنتجات الغذائية المُختلفة وكذلك أنواع الوقود والطاقة المُختلفة، وذلك عن طريق حساب حاصل ضرب رقم استهلاكك الذي ستقوم بحسابه في عدد المواطنين

لكن هل تعلم أن هناك مُعدَّلات معروفة لإستهلاك الفرد من الخشب والحديد والأسمنت والألمونيوم والنحاس والأسفلت وغيرها من المواد؟ رُبما كان السؤال غريباً هذه المرة، ولكن في الحقيقة فإنك اذا تزوَّجت وقمت بحساب كميات الحديد والأسمنت التي تم استخدامها لإنشاء الوحدة السكنية التي جمعتك بزوجتك، وإذا قمت بحساب كمية الأخشاب المُستخدمة في الأبواب والنوافذ والأثاث، وإذا قمت بحساب كميات الزجاج والألوميتال والأقمشة وخلافة، فإنك ستتعرف على مُعدَّل إستهلاك الفردين معاً من كافة تلك المواد، هذا بخلاف أن نقوم بنفس الحساب لتلك المواد المُستخدمة في الأغراض العامة الأُخرى كالمُستشفيات والمدارس والجامعات والطرق والمصالح الحكومية والنوادي والأماكن الترفيهية، ففي النهاية سنحصل على متوسط استهلاك الفرد من كافة الأشياء بلا استثناء، ومنها سنتعرف على حجم إحتياجات الدولة ككل من كافة الأشياء بعد الحصول على حاصل ضرب تلك المُعدَّلات في عدد المواطنين

وإليكم أسئلة تحتاج إلى إجابة

أولاً: كُل ما فعلناه في السطور السابقة حتى الآن هو أننا حصلنا على الحجم الإجمالي للإحتياجات على مستوى الدولة، وبالتالي سنتمكن من حساب تكلفتها أو ثمن شراؤها، والسؤال الآن، هل يوجد لدينا من الأمول أو الموارد ما يكفي لتمويل وشراء وتحقيق تلك الإحتياجات؟ وما هي الحلول إذا كانت الإجابة بلا؟ هل سنقترض؟ هل سنطالب الشعب بالتقشُّف في حجم تلك الإحتياجات لتتناسب مع الدخل؟

ثانياً: ما هو مُعدَّل الزيادة السنوية في عدد السكان؟ وبالتالي ما هو حجم الزيادة السنوية في حجم تلك الإحتياجات؟ وكيف سيتم تمويل تكلفة شرائها؟ وهل يتزايد الدخل العام للدولة ليُغطي تلك الزيادة في الإحتياجات بنفس النسبة؟ وما هو الحل إذا كانت الإجابة لا؟

إن الإدارة الإقتصادية للدولة أمر جسيم، فهي من الحجم الرهيب لدرجة أن جميع عناصر الحياة قد تم توزيعها على ما يقرب من الثلاثين وزارة، وكل وزارة منها تعني بمجال ما أو أكثر، فتقوم بحساب إجمالي إحتياجات الدولة من ذلك المجال، وتقوم بحساب تكلفة تلك الإحتياجات ومُعدَّل نموها السنوي، ثم يتم تجميع ذلك كله عند رئيس الوزراء للثلاثين وزارة معاً، وإذا وجد رئيس الوزراء أو رئيس الدولة أنه قد لا يستطيع أن يفي بجميع تلك المطالب المالية لكل الوزرات معاً، فسيضطر حينها إلى أن يدخل في حساب الأولويات، ويؤجل ما يُمكن تأجيله

هل لاحظتم كم هو صعب أن نقوم بحساب حجم الإنفاق الضخم الذي تحتاجُه الدولة؟ فما بالكم بحساب الموارد المطلوبة لتغطية هذا الإنفاق الرهيب؟ وما هو السبيل نحو تنمية تلك الموارد وتنويعها وزيادتها لتتناسب مع حجم الإنفاق؟ وكيف يتم خلق موارد جديدة للدخل دون أن نتكبد تكاليف إنشائية جديدة قد يتم إضافتها إلى التكاليف التي هي موجودة بالفعل على كاهل الدولة؟ وكيف يتم الحفاظ على مُعدَّلات مُتزايدة لذلك الدخل لتتناسب مع مُعدَّلات تزايد الإنفاق المطرد بسبب زيادة عدد السكان؟ من يمتلك تلك المعلومة الصحيحة التي تُمكننا من أن نقارن بين الدخل والإنفاق على مستوى الدولة؟ كيف نتجنب الإقتراض وفوائده المالية؟ أسئلة لازالت جميعها تحتاج إلى إجابة

مفاجأة لابد من ذكرها: كُل ذلك ونحن لا زلنا نتحدث عن أولى مراحل هرم ماسلو الشهير، راجع النظرية أعلاه

التسميات: ,

الجمعة، مايو 06، 2011

الجالية المصرية في مصر


أكثر ما يُلفت انتباهي أينما سافرت، هو أن الجاليات المُغتربة في أي دولة يتكتل أفرادها معاً فيُنشئون رابطة ما يكون من أهم أهدافها هو رعاية مصالح تلك الجالية ومعاونة أفرادها بعضهم البعض في بلاد الغُربة، فتلك الرابطة أو أياً كان اسمها تُساعد أفرادها على الحصول على عمل في حالة فقدان الوظيفة، ويتكافلون معاً حين حدوث مكروه ما لأحد أفرادهم، كما يُسهمون في تسهيل الحصول على المسكن أو أية سلع أُخرى تخص تلك الجالية، فلا يشعر الفرد بأنه مُغترب، بل يشعر وكأنه في وسط مجتمعه الأصلي إلى حد كبير

لكن ما لفت انتباهي أكثر، هو أن هناك بعض الجاليات التي تقوم روابطها أو تجمعاتها بما هو أبعد من ذلك، كان ذلك في العام الماضي عندما تعرفت على رابطة المهندسين الهنود بالسعودية، وهي رابطة لا تعني بأمور التوظيف والمسكن للمهندسين، لكنها تهتم بشيء آخر وهو النهوض بالمستوى العلمي للمهندسين الهنود، فيتبادلون معاً الأبحاث العلمية والتقنيات الحديثة، ويثقفون بعضهم البعض عبر المُحاضرات والنشرات العلمية، بل ويعقدون مؤتمراً علمياً في الأول من مايو في كل عام، وهو ما تمت دعوتي إليه في العام الماضي والعام الحالي، وقمت بإلقاء كلمة فيه في عامنا هذا

إذا فالجاليات الأجنبية لا يتواصل أفرادها من أجل تسهيل الأمور الحياتية في بلاد الغُربة فحسب، بل يتواصلون من أجل أن يكونون في تحسن مُستمر من حيث المستوى العلمي والفني، فيسبقون الجاليات الأخرى بمسافات تزداد عاماً بعد عام، بينما يبقى الآخرون لا يتحركون من أماكنهم إلى الأمام

تشرفت في هذا العام بالتكريم من السفير الهندي بالسعودية، والذي يدل حضوره لهذا المؤتمر في كل عام على مدى الوعي والإهتمام بتطوير المستوى العلمي للجالية الهندية، كما تصادقت وتعرفت عن قرب بالقنصل الهندي والذي تفاجئت بأنه درس اللغة العربية بالقاهرة وأقام فيها لمدة عامين، والأغرب جداً أنه كان مُهندساً كيميائياً قبل أن يحترف العمل الدبلوماسي! كما أنه كان حريصاً على أن نلتقي مُجدداً، مع تأكيده على استعداده لمُساعدتي في أية أمور تتعلق بزياراتي للهند أو أية أمور تخص العمالة الهندية التي تعمل معي

ملحوظة: لم أحظ أبداً بأي تعارف من قريب أو من بعيد مع أي مسؤل في أية سفارة مصرية في كل البلاد التي زرتها أو أقمتُ فيها، ولهذا حديث آخر

لم أكن الوحيد الذي قام بإلقاء الكلمات في ذلك المؤتمر، فقد كانت المُحاضرات الأُخرى أكثر من رائعة وتعلمتُ منها الكثير، وقد تحدثت قبل ذلك عن العملاق الهندي القادم في هذا الرابط، لكن أكثر الكلمات التي أعجبتني للغاية، هي الكلمة التي ألقاها السفير الهندي، فقد قال إن الريادة في هذا العصر ستكون لمن يملك العلم والتكنولوجيا، ولا أخفيكم سرا عندما أقول أن الهند كانت قد أوشكت على الإفلاس المالي مُنذ أحد وعشرين عاماً، لكن كل شيء تغيَّر الآن، لقد كانت الهند في الماضي البعيد تُصدر إلى دول الخليج العربي ثلاثة منتجات فقط هي الأقمشة والتوابل والمشغولات الذهبية، لكن مع ظهور الثروة النفطية في تلك الدول، ومع توفر المقدرة المادية، احتاجت دول الخليج العربي لأن تقوم بتشييد البنية الأساسية في كل مناحي الحياة، وبرغم أن الدول الخليجية استمرت في استيراد نفس الثلاثة مُنتجات التي ذكرناها سابقاً، إلا أنها أصبحت تحتاج إلى استيراد شيء رابع أهم، وهو القوى البشرية المُدربة، وفي بداية الأمر كان ترتيب الجالية الهندية في الخليج العربي هو الرابع أو الخامس من حيث العدد، أما الآن فقد صارت الجالية الهندية هي الأولى من حيث العدد، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنه يدل على الإعتراف بالمستوى العلمي والفني لتلك العمالة

لقد عمل الملايين من الهنود في دول الخليج، وحان الوقت إلى أن يتم تطوير ذلك المفهوم، وبدلا من أن نهتم بشئون العمالة الهندية، فلنهتم بالهند نفسها، وبدلا من أن نهتم بتوظيف الهنود، فلنهتم بأن تحصل الشركات الهندية على حصة أكبر من السوق الخليجي، فتتعامل الدول الخليجية مع الشركات الهندية وليس أن توظف العمالة الهندية فقط، فكروا في الهند وليس في الهنود، ولا تنسوا أننا قد غيرنا من نظرة العالم نحونا بعد أن كان الجميع يسخرون من تعداد سكاننا المخيف والذي تخطى المليار ومائتين مليون نسمه

كانت كلمة السفير الهندي صاعقة وصادمة بالنسبة لي، كان المؤتمر كله وكأنه صفعة هزت من كياني، فقد كنت أفكر حينها في مصر والمصريين، أين نحن وكيف سنتقدم ومتى سنتقدم، وخصوصاً أن أكبر انجازاتنا حتى الآن هي: الكلام، ولنا في البرامج الفضائية أسوة ودليل

أخرج من المؤتمر وأذهب إلى منزلي وأنا شارد الذهن، أتصفح الإنترنت فأجد خبراً يقول: تفاصيل معركة شارع عبد العزيز .. تبادُل اطلاق الأعيرة النارية والمولوتوف علي مدار أربع ساعات كاملة
















التسميات: