شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، يناير 20، 2012

رواية "نور كاشف" بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

في رابع تعاون مع دار دوَّن للنشر والتوزيع للعام الرابع على التوالي، تصدر رواية "نور كاشف" لأحمد القاضي في مُنتصَف شهر يناير 2012 وسيتم طرحها في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2012 بجناح دار دوَّن، وذلك ابتداء من يوم الأحد 22 يناير ولمدة اسبوعين


الرواية هي أول عمل روائي طويل بعد أن صدرت ثلاثة أعمال سابقة وهي

الحياة بدون كاتشاب: وهي مجموعة قصصية صدرت في يوليو 2009 وتتحدث عن الإفتقاد للأشخاص والأماكن والأشياء


عليك واحد: وهو كتاب من الأدب الساخر صدر في يونيو 2010 ويتحدث عن الشعب المصري المخدوع سياسياً واجتماعياً



دائماً امرأةٌ أُخرى: وهي مجموعة قصصية صدرت في يونيو 2011 وتتحدث عن المرأة الأُخرى في حياة الرجل وكذلك الرجل الآخر في حياة المرأة




رابط الخبر على الموقع الإلكتروني لأحمد القاضي

التسميات: ,

الاثنين، يناير 02، 2012

أن تكون رئيساً




مُقدمة لابُد منها، يحضُرني في الماضي مُنذ عشرين عاماً تقريباً أن أصاب تمثال أبو الهول الشهير تآكل ما في الجُزء المُنحني بآخر ظهره، فما كان من مُرمِّمي الآثار آنذاك إلا أنهم قاموا بإصلاحه في الحال بأن قاموا بتَكْسِيَة الجُزء المُتآكل بواسطة المونة الأسمنتية العادية. ولكن بعد عدة شُهور بسيطة، تفاجأ الجميع بأن الجُزء الأسمنتي الجديد قد بدأ هو الآخر في التآكُل! أفتى حينها أحدهم بأنَّه قد كان من الخطأ أن يتم إصلاح تمثال حجري بواسطة مواد أسمنتية لا تتناسب مع الحجارة التي تم نحت التمثال منها، وبالتالي تم إستخدام نوع آخر من المواد التي تتفق طبيعتها مع طبيعة التمثال، لكن المُفاجأة أنه قد حدث التآكل مُجدداً بعد شهور وفي نفس الموضع
كان الموضوع شديد الغرابة، ولذلك فقد تم تشكيل العديد من اللجان البحثية في مُحاولة لإستنتاج نوع المواد المُناسبة لذلك الترميم لكنها جميعاً باءت بالفشل، إلى أن طلبوا المشورة من إحدى الدول الأجنبية، مُتوقعين أن نجد لديهم حلاً أكثر تقدُماً وتطوراً لهذه المُشكلة الغريبة، فما كان من الأجانب إلا أن أرسلوا مُهندساً واحداً ذو تخصُص غريب لم نسمع عنه من قبل، وكُل مجال عمله أنه فقط يُحدد نوع العلم الذي تنتمي إليه المُشكلة! هذا المُهندس لم يكُن معمارياً أو مدنياً أو كهربائياً أو ميكانيكياً، بل أنه لم يتخصص في أي مجال هندسي بعينه على الإطلاق، وكُل ما فعله أنه قال: إن مشكلة تمثال أبو الهول تنتمي إلى علم الديناميكا الهوائية، فالتيارات الهوائية في المنطقة تصطدم بظهر التمثال وتُسبب تآكله، أنتم تحتاجون لمن يعطيكم مُعادلة أو رسم المُنحنى الصحيح الذي تنساب عليه التيَّارات الهوائية ولا تصطدم به، وبالتالي إذا تم الترميم بأن شكَّلتُم المُنحنى الإنسيابي الصحيح على ظهر التمثال فستنتهي مشكلتكم
ماذا تعني هذه المُقدمة؟
أعني أن الجهل = ألا تعلم
والجهل المُركَّب = ألا تعلم أنك لا تعلم
مُقدمة ثانية لابُد منها أيضاً، يحضُرني أنني أثناء دراساتي العليا في مجال إدارة المشروعات الهندسية بإحدى الجامعات الأجنبية، أعطونا يومها كتاباً ضخماً للغاية عنوانة: جسم المعرفة لإدارة المشروعات، وقالوا لنا إن هذا الكتاب الضخم هو بداية المعرفة، وهو كتاب لا يتخصص في أي بند من بنود علم إدارة المشروعات، بل أنه فقط يتحدث عن العناوين المُختلفة لتلك البنود مع مُلخَّص سريع لكُل بند منها في نصف صفحة! والمطلوب فقط أن نعرف أن هذه البنود موجودة، فإذا واجهتنا مُشكلة ما فإنه يتوَجَّب علينا أن نتعرَّف على إسم البند الذي تنتمي إليه تلك المشكلة، ويُمكننا عندئذٍ أن نتعمق أكثر في هذا البند، لدرجة أنهم قالوا إن البند الواحد قد يكون كافياً جداً لأن نقوم بتحضير رسالة ماجيستيرخاصة به
ماذا إذاً بعد كلُ تلكَ المُقدمات؟
وما علاقة ذلك كُله بعنوان المقال؟
أعود إلى تعريف الجهل والجهل المُركَّب، وأذكُر ذلك كُلما رأيت حماساً مُشتعلاً تجاه ترشيح شخصٍ ما لرئاسة الجمهورية، وخُصوصاً لو كانت كُل مُقومات ذلك الشخص أنه كاتبٌ كبير أو عالمٌ مشهور أو خطيبٌ مفوَّه، ناسين أن التقدُم للرئاسة يتطلَّب مُقومات إدارية خاصة للغاية ومُتنوعة جداً وهو ما يندر أن تجدهُ في شخص واحد. يُشبه ذلك تماماً عندما نبحث عن شخص مُميَّز ليكون رئيساً تنفيذياً أو مُديراً عاماً لإحدى الشركات العملاقة ذات الأنشطة المُتعددة، فهؤلاء المُديرين ليسوا مُتاحين طوال الوقت بسهولةٍ هكذا، فالمُقومات النفسيَّة والمِعرِفيَّة ورؤيتهم الإقتصاديَّة والإداريَّة لهؤلاء تجعلهم مؤهلين دائماً إما لإنشاء الشركات الجديدة من العدَم، أو لتأهيل الشركات الخاسرة لتتحول إلى الربحية
لم أر حتى الآن مُرشَّحاً واحداً كان قبل ذلك مُديراً لمنظومة كبيرة تجعلني أقتنع أنه سيكون صاحب رؤية شاملة ليكون جديراً بقيادة البلاد حال فوزه بالإنتخابات الرئاسية، كما أنني لم أر منهم من لديه قاعدة بيانات شاملة عن البلاد يستنتج منها الخطة التفصيلية التي ستسير عليها البلاد حال ترؤسه لها، فكُل ما سمعته هو عبارة عن مبادئ عامة وعناوين فضفاضة لا يتحول منها أي عنوان إلى أية تفاصيل
فمن مبادئ الإدارة الأساسية هي أن تُحدد لكُل عنوان تطرحه خمسة إجابات عن:كيف ومتى وأين ولماذا ومن سيقوم بماذا؟ إنها نظرية الخمسة استفهامات الشهيرة
فالرئيس مثله مثل أي مُدير، لابد أن يتحلَّى بالمُقومات العشرة الشهيرة التي يجب توفرها في أي مُدير ناجح لمنظومةٍ كبيرة، وهذه المُقومات العشرة هي
أولا: التخطيط
ثانيا: مُتابعة ما تم تخطيطه
ثالثا: تحقيق التعاون بين الإدارات المختلفة
رابعا: التنسيق بين الإدارات المختلفة
خامسا: حماية المنظومة من الأخطار التي تُحدق بها
سادسا: اقتناص الفرص الممكنة
سابعا: الهيكلة التنظيمية
ثامنا: إتخاذ القرار
تاسعا: حل المشكلات
عاشرا: العمل الروتيني اليومي دون تأخيرُه

والسؤال الآن، مَن يا تُرى مِن مُرشَّحي الرئاسة الحاليين يتمتع بكُل المُقومات العشرة السابقة معاً؟ وإذا أعطينا درجةً واحدةً لكُل بندٍ مِن المُقومات العشرة، كم سيكون مجموع درجات كُل مُرشَّح رئاسي؟ هل سنقبل أن يحكُمنا مَن يحصُل على ما هو أعلى مِن خمسة درجات كحد أدنى للنجاح مثلما يحدُث في المدارس؟ هل سنعمل بمبدأ أن نرضىَ بأفضل السيئين؟ أسئلة كُلها تحتاجُ إلى إجابة، وأترك الإجابات لكم

التسميات: