شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الثلاثاء، مارس 20، 2012

أفكار طائرة

لا أعلم سبباً مُحدداُ يدفعني إلى التأمُل هكذا في حياتي وأحوالها، هل كثرة الأسفار والترحال هي ما يدفعني إلى ذلك؟ أم أن العمر قد أوشك على أن تتكرر أيامُه وولَّت ورائي أيام الحماسة والمغامرات؟ هل هي أحاسيس مُنتصف العُمر؟ هل أنا بمُنتصف عُمري حقا؟ أبتسم من طرافة الفكرة

أقفُ في المطار أمام مكتب وزن الأمتعة وأمدُ يدي إلى الموظفة لأُعطيها جواز سفري وتذكرة الطائرة، هي امرأةٌ في الأربعين مِن عُمرها وتُشبه أُمِّي كثيراً، ماتتْ أُمِّي في مِثل عُمرها تماماً، أتأملُ في ملامحها وأكادُ أن أدعوها بأُمِّي، أتذكَّرُ أنَّني في نفس عُمرها تقريباً الآن، أبتسمُ مُجدداً .. فكيف تكون هذه المرأة مِثل أُمِّي؟ لا أدري لماذا توقفتْ أُمِّي عند سنِّ الأربعين في مُخيلتي حتى الآن

أذكرُ خالتي وهي تُطلق زغرودةً مُدويةً فرحاً بعودة أُمِّي مِن رحلة الحج، كان ذلكَ أمام باب منزلنا وكُنتُ أنا طفلاً صغيراً ألهو على درجات السلم، كانتْ زغرودةً طويلةً ومُدوية

وأذكرها أيضاً - خالتي - وهي تصيح وتنوّح عندما دخلتْ إلى نفس المنزل لتحضر مراسم العزاء التي أقمناها عند وفاة أُمِّي، كُنتُ أهبط على درجات نفس السلم لأبيتَ بعيداً مع أبناء عمتيوما بين المشهد الذي تعلوه الزغاريد، وبين المشهد الذي يملؤه النواح، علمتني الحياة أشياء عديدة، وطحنتي بين شقيْ رحاها طحناً مُبْرِحاً لم أعد أشعر بعده بأيَّ ألم، وربما بأيَّ فرح، فأنا وحدي في هذا العالم، لا شيء يُثير الإنتباه، لا شيء يُهم

تهتزُّ الطائرة بشدةٍ من أثر عاصفةٍ رعديةٍ شديدةٍ، ويبدو وكأنَّنا سنسقطُ في البحر عمَّا قليل، لا أدري هل هي حالةٌ خطيرةٌ أم أمرٌ طبيعي، رُبما أموتُ الآن، ورُبما ستكون فقط لحظاتٌ مِن الرُعب قد تزولُ بعد وقتٍ ليس بالقصير، أُفكِّرُ في الموت وأتساءل: هل أخافُ أن أموتَ الآن؟ أم أنَّني أُريد أن تمتد بيَ الحياة؟ تختلطُ عليَّ الأفكار والأحاسيس فلا أُحددُ لنفسي موقفاً مُحدداً، لا شيء يُثير الإنتباه، لا شيء يُهم

أستعيدُ وجه خالتي عندما كانت فرحةً لعودة أُمِّي وأستعيدُ وجهها وهي تبكي لرحيل أُمِّيويتوقف فجأةً اهتزاز الطائرة وتبدأُ في الهبوط بأمان .. وأتذكَّرُ أنَّني لازلتُ وحدى في هذا العالم

التسميات: