شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الأربعاء، يونيو 06، 2012

عن طوابِع البريد أتحدَّث

طوابِع البريد؟ أجل، أتحدَّث هُنا عن طوابِع البريد!
أرى علامات الدهشة والإستنكار على وجوهِكم الآن، فمنكم مَن سيقول: ما الذي ذكَّرك بهذا الشيء الآن؟ ومنكم مَن سيسأل: وما هو هذا الشيء أصلاً؟ ولا عجب في ذلك، لن أندهش مِن كِلا السؤالين، فهُناك جيلٌ كاملٌ لم يتعرَّف على طوابِع البريد، ورُبما لن يتعرَّف.
وعموماً، فطوابِع البريد هي تلك الطريقة التي اخترعها الإنجليز عام 1837 وبدأوا في تطبيقها عام 1840 لتكون بديلاً سهلاً عن تحصيل رسوم البريد، فهي تلك الصور المُسَنَّنة التي نشتريها ونلصقها على الخطابات البريدية، وتعدَّدت تصميماتها وأحجامها ومُناسباتها حتى صارت عُنصراً هاماً في حياة الأُمَم وأحد مصادر التأريخ فيها، كما أن هواية جَمْع طوابِع البريد قد صارت أحد أهم الهوايات العالمية على الإطلاق، وأصبحت الطوابِع القديمة تُباع بأسعارٍ عالية وكأنها مِن التُحف القديمة التي يلهث الناس وراءها لإقتنائها، وصارت لتلك الهواية تجهيزات خاصة مِن ألبوماتٍ وأوتارٍ وخلافُه.
ولكن، هل ستستمر تلك الهواية إلى الأبد؟ أعني هواية جَمْع طوابِع البريد؟ أم أنها في طريقها إلى الإندثار؟
والسؤال بطريقةٍ أُخرى هو: هل مازال هُناك ذلك الحجم والكَم مِن الرسائل البريدية؟
الإجابة: بالطبع لا، فمُنذ أن ظهرت الإنترنت وما صاحبها مِن وسائل مُتعددة للتواصُل كالبريد الإلِكتروني ومواقع التعارُف الإجتماعي وما تحتويه مِن بريدٍ داخلي (إن بوكس) فإن البريد الورقي يتناقص حجمُه بشكلٍ مُريع، فقد تم إحلال تلك الوسائل البريدية التقليدية بوسائل أُخرى تكنولوجية أكثر سُرعةً وأرخص سِعراً مع إمكانية استنساخ وطَبْع وتعديل المُرفقات المُصاحبة بسهولةٍ أكبر، وبشكلٍ لم يكُن مُتوفراً في البريد التقليدي العادي.
أعلمُ أن البريد العادي لم يندثر تماماً بعد، فهو لا زال قَيْد الإستخدام، لكن لا يوجد خلاف على أنه يتناقص تدريجياً إلى حد النُدرَة، وبالتالي فإن هذا يُعيدُنا إلى موضوعنا الأصلي وهو: طوابِع البريد، فهل ستندثر طوابِع البريد تدريجياً؟ يبدو أن الإجابة ستكون بالإيجاب، وهذه سُنَّةُ الحياة.    
ولننظر لما هو أبعد مِن طوابِع البريد أو الرسائل البريديَّة الورقيَّة، مَن مِنَّا كان يتخيَّل مثلاً أنه ستوجد في يومٍ ما صناعة أو متاجر تبيع لنا برامجاً وصوراً وألحاناً للهواتف المحمولة؟ لم تكُن هُناك هواتف محمولة أصلاً، ولكن عند اختراعها، صِرنا نرى المتاجر التي تبيع أجهزة الهاتف المحمول، ثم تطوَّر الوضع حتى صِرنا نرى المتاجر التي تبيع المُستلزمات المُصاحبة مِن أغلفةٍ وسمَّاعاتٍ وأجهزة شحنٍ كهربائية، حتى وصلنا إلى مرحلة المتاجر التي تبيع ما لا نلمسه، مُجرد صور اليكترونية أو نغمات وألحان! أي أنها مُنتجات مرئيَّة ومسموعة فقط.
إنها التكنولوجيا التي تسحق ما قبلها بشدة، وتُزيح ما كان يتربَّع على عرش المبيعات وتستبدلُه بشيء آخر مُغاير تماماً، فيصبح ما سبق مُجرد ذكرى أو شيئاً أثرياً، ويحل محلَّه الوافد الجديد. تماماً مثلما كانت أجهزة الكومبيوتر المنزلية هي أحدث الصيحات مُنذ عشرين عاماً، لتزيحها مِن عرشها أجهزة الكومبيوتر المحمول مُنذ عشرة سنوات، والتي بدورها يتم ازاحتها هي الأُخرى الآن عن طريق الأجهزة اللوحية، وهكذا.
وما يشغلني الآن هو: ماذا سأفعل بتلك الألبومات الكثيرة التي أقتنيها مُنذ سنوات وتحتوي على كميَّةٍ كبيرة مِن طوابع البريد؟ هل لو تركتها لأبنائي قد يهتم بها أحد؟ أم أنهم سيلقونها في أقرب صندوق للقمامة؟


التسميات: