شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الأحد، يوليو 21، 2013

رمضان والذكرى

أنظُر إلى الساعة المُعلَّقة على الحائط، يتبقى خمس دقائق فقط على موعد أذان المغرب، فأعود ببصري نحو طاولة الطعام لأتأكد أن جميع الأشياء موجودة ولا ينقصها شيء، كوب العصير وبعض التمر وتلك الوجبة الجاهزة التي اشتريتها بالأمس، فأنا أشتري وجبتين معاً تكفيان ليومين مُتتاليين لأنني أتكاسل عن الخُروج كل يوم لشراء الطعام.
لست جائعاً، لكنني أشعر بالخمول وهو ما يدل على أنني لابُد أن أتناول شيئاً، فأنا أتناول الطعام فقط لكي أبقى على قيد الحياة، ولا يعنيني الطعم ولا أن يكون الطعام شهياً، فشهيتي ليست على ما يُرام، رُبما كانت الوحدة هي السبب، رغم أنني تناولت الطعام برفقة آخرين منذ أيام لكن لم يتغير أي شيء.
أفيق من شرودي على صوت أذان المغرب، فأتناول العصير وأدعو الله، اللهم لك صُمت وعلى رزقك أفطرت، أنظر إلى الطعام مُجدداً، أهز رأسي يميناً ويساراً ثم أقوم لأُصلي صلاة المغرب، لعلِّي أشعر بالجوع بعدها. أنتهي من صلاتي وأقوم بتشغيل جهاز التليفزيون أملاً في أن أجد ما يشغلني ويسليني، أتفاجأ ببرنامج للرسوم المتحركة للأطفال يقوم بحكي بعض القصص بصوت المُذيعة القديرة أبلة فضيلة.
أبتسم بشدة من فرط سيل الذكريات، وأبدأ في تناول طعامي دون أن أشعر، بل إنني لا أشعر بطعمه أيضاً، فقد كنت مشدوداً للغاية نحو حكاية أبلة فضيلة!
الحكاية كانت عن بَطَّة كبيرة ترقُد على بيضها تحت احدى الأشجار، وفوق أغصانها تُغرِّد بعض العصافير، ترفع البَطَّة رأسها نحوهم وتقول أنها لا تستطيع النوم بسبب تغريدهم، ليتهم يصمتون قليلاً، فيمتثل العصافير لطلبها.
وبعد أن تستغرق البَطَّة في النوم، يأتي بعض الضفادع فيقفزون في مياه البركة المُجاورة للشجرة ويمرحون ويصيحون، تستيقظ البَطَّة مُنزعجةً وتطلب من الضفادع الكفَّ عن الصياح، فيسبحون في هدوء لكي تتمكَّن البَطَّة من النوم.
تأتي ناموسة سخيفة تُحاول أن تطن في أُذن البَطَّة، فتتوعدها العصافير بأن يلتهمونها بمناقيرهم لكي لا توقظ البَطَّة، وتتطوع الضفادع لأكل الناموسة بألسنتهم الطويلة، فتهرب الناموسة.
وفجأة، يصدر صوت شيء ما يتكسَّر، يخشى العصافير والضفادع أن تستيقظ البَطَّة، لكنهم لا يعلمون مصدر الصوت، وفجأة تستيقظ البَطَّة وتنهض، لقد كان مصدر الصوت هو البيض الذي ترقد عليه، فقد حان موعد فقس البيض وخروج البَط الصغير إلى الحياة وهو يصيح.
تتعجَّب العصافير والضفادع من أن البَط الصغير يصيح بينما البّطَّة الكبيرة لا تغضب ولا تنام برغم تعبها واجهادها، وتسأل أبلة فضيلة: هل تعلمون لماذا تتحمَّل البَطَّة الكبيرة كل ذلك؟
وتُجيب على السؤال: لأنها الأم .. لأنها ماما .. أغلى ما في الوجود .. وتتحملنا إلى مالا نهاية ..
أتذكر أُمِّي الراحلة، أترك الطعام فجأة وأغلق جهاز التليفزيون ..
وأبكي ..

التسميات: