شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الاثنين، أبريل 06، 2015

لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي


تبكي عيوني أو يبكي قلبي، لا يهم نوع البُكاء، ما يعنيني هنا هو الفعل والألم .. والإحساس بالعجز.

أبكي عندما أشعر أنها النهاية، حتى ولو كان في العمر بقية .. فكم من نهايات سُطِرتْ وعاش أصحابها بعدها طويلاً، كالأموات.

بكيت يوماً عندما وقف الشاعر محمود درويش في رام الله وتلا على جمهورة: لا أُريد لهذه القصيدة أن تنتهي، كانت قصائد ديوانه الأخير تنبئني بأنه ينعي نفسه قبل أن يموت، وقبل أن يرى ديوانه الجديد ذاك مطبوعاً على أوراق، وقد كان.

وبكيت يوماً عندما سمعت أغنية "من غير ليه" بصوت محمد عبد الوهاب، لم أنتبه لبدايات ضعف صوته – بفعل العمر والزمن - بقدر ما باغتني ذلك الألم الحبيس في إحساسه وهو يغني، أجل، لم تكن الكلمات أو الألحان هي التي تتصف بالحزن، بقدر ما سيطر  الشعور بالحسرة على اقتراب انقضاء العمر، ورحيل الأحباب، واختفاء الزمن الجميل في كل الأماكن والأشياء.

هلا أخبرتكم كم من المرات رأيت ذلك المشهد؟ أو كم من المرات شعرت وحدي بمن ينعي نفسه؟ لا أنوي لذلك حصراً أو تدليلاً، لكني شاهدت ذلك مع الشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور مصطفى محمود والفنان أحمد منيب، وغيرهم من الأحياء الآن لا أنوي ذكر أسمائهم لكي لا يكون الفأل سيئاً.

لست مُتشائماً، لكني أبكي، هذا ما في الأمر.

ربما كان لذلك علاقة بالتدهور المتواصل الحادث على مستوى الأعمال بسبب الأوضاع السياسية المتردية في المنطقة التي نعيش فيها، يبدو الأمر وكأنني أصبحت مُجبراً على الإعتزال المُبكر، أو هكذا يتهيأ لي، وبغض النظر عن الأسباب، ماذا يفيد لو أخفيت دموعي من عيوني بينما لا تزال تنزف من قلبي؟

روايتي الجديدة، يسألني عنها الكثيرون، يعرف أكثر من شخص عنها الكثير، ويعرفون أنها واضحة المعالم في رأسي ودفاتري ولا ينقصها إلا أن أنهي فصولها الأخيرة، لكنني لا أكتب، وأريد أن أقول كل شيء فيها، كل ما عرفته وعبرته، كل ما عانيته وتوصلت إليه، في الحقيقة، لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي!

التسميات: , ,