المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف زعلان على مصر

حَطْ إيدُه ياه

صورة
موضوعنا اليوم عن الغَزَل، وما أدراكم ما الغَزَل. بداية لابُد منها: أدوب أنا .. وهي احدى لزمات العبد لله الشهيرة، وفي رواية أُخرى للفنان عبد المنعم ابراهيم (المعروف باسم ياسين ابن السيد أحمد عبد الجواد) في فيلم بين القصرين: أحبك يا أبيض، وفي رواية ثالثة للفنان عبد الفتاح القصري: يا صفايح الزبدة السايحة .. يا براميل القشطة النايحة ..   يا أرض احفظي ما عليكي، كان ذلك قبل أن تمُر أمامه زينات صدقي ليُغير من رأيه السابق فوراً إلى العكس. المهم، كان الغَزَل (والمفروض أنه لا يزال) فعلاً تلقائياً، لا يُمكن للمرء أن يتصنعه وإلا خرج (مفقوساً) أنه كاذب وغير حقيقي، يصدُر فعل الغَزَل عندما يرى الرجل تلك المرأة التي تُخرجه عن وقاره وشعورة فلا يسعه (دون أن يدري) إلا أن يُعبر عن اعجابه بها أو بجمالها (أو بأي عضو فيها) فينطق شعراً أو نثراً أو اطراءاً .. أو يفتح فمه من الدهشة كفَرَس النهر (سيد بيه قشطة). ويحضرني هنا جُملة للكاتب عُمر طاهر في كتاب (رصف مصر) يقول فيها: ليرزقني الله بعيون تثير في القلب مزيجاً من الدفء والحيرة، عيون عندما تلتقي بها تتحول إلى درويش ير...

سوق التجزئة المصري

صورة
  عندما كنتُ أعيش في دولة الكويت مُنذُ سنوات، كان عدد السُكَّان هُناك حوالي ثلاثة ملايين نسمه، كان ذلك هو عدد سُكَّان الدولة كلها بما فيها مِن مُواطِنين وأجانِب ووافدين يعملون هُناك. وانتقلتُ بعدها للعمل في مدينة جدَّه بالمملكة العربية السُعودية، وهي مدينة كبيرة يبلُغ عدد سُكَّانها أربعة ملايين نسمه، أي أن مدينة جدَّه يفوق عدد سُكَّانها عدد سُكَّان دولة الكويت. أمَّا عدد سُكَّان المملكة العربية السُعودية كُلها فهو يقترب مِن أربعة وعشرين مليون نسمه شاملاً الأجانب والوافدين، وهو ما يفوق عدد سُكَّان دوَل الخليج العربي مُجتمعين بكثير. أذكر الآن تلك الأعداد لكي أُوضِّح الفروق البينية في حجم الأسواق المالية والإستهلاكية، وهو الشُغل الشاغِل لدى المُستثمرين ومديري التسويق والمبيعات، فكُلما زاد حجم المُستهلكين كُلما كان ذلك مصدراً لجذب الإستثمارات في قطاعات السلع الإستهلاكية وأسواق التجزئة. ولننظُر إلى مدينة القاهرة بمصر، فالقاهرة يبلغ عدد سُكَّانها الآن حوالي أربعة وعشرون مليون نسمه، أي أنَّ السوق الإستهلاكي في العاصمة المصرية وحدها يفوق حجم عدد المُستهلكين في د...

إنَّه الإقتصاد أيها الغبي

صورة
فلينشغل النظام الحاكِم الجديد بما يشاء، دعوهم يهتمون بالتمكين مِن السُلطة وببسطِ نفوذهم هُنا وهُناك، لينتقموا مِن سنواتٍ سابقة عاشوا فيها مظلومين – كما يقولون – فيهرعون الآن إلى إقصاء كُل مَن هو دونهم، وليكون شُغلهم الشاغِل هو المُعترك السياسي ليل نهار، وليمضوا أغلب أوقاتهم في التبرير لما يفعلونه، لا تنزعجوا مِن كُل ذلك، فالشعوب لا تتعلَّم مِن أخطائِها إلاَّ بثمنٍ باهِظ، إنَّها حِكمة الحياة، وكُل ذلك له نهاية، بل ونهاية قريبة جداً، ذلك لأنَّ محور الحياة الحقيقي هو الإقتصاد ولا شيء غيره، وهو الذي يُشارف على الإنهيار في غضون شهور ثلاثة فقط، إلا إذا تمَّ تدارُك الأمر مِن الآن وبسُرعة. أذكر أنَّه في تُركيا ذات يوم، وصل إلى سدَّة الحُكم حِزبٌ يمينيٌ مُماثِل كما حدث بمصر، لكنَّ ذلك الحزب حينها سلكَ طريقاً رائِعاً بأن نحَّى كُل الأمور الخِلافية جانباً، ولم يصُب الرُعب في نفوس الأقليَّات أوالمُبدعين أو المًختلفين معهم سياسياً، فاهتمَّ ذلك الحِزب بالإقتصاد والإقتصاد فقط، فتحولت بعدها تُركيا في غضون عشرة أعوامٍ إلى دولةٍ مِن الدوَل العشرين الكبار عالمياً، وتحسَّن المُستوى المَعي...

أغنياء أم فُقراء

سُؤال مُكرَّر ومُعَاد: هل نحن فُقراء بالفعل؟ أقصد هل بلادنا بالفعل فقيرة في مواردها؟ أم أنها دولة غنيَّة ويَتِم نهبها كما يقولون؟ صبراً عزيزي القارىء فالمقال نفسه ليس مُعَاداً، أعدُك بذلك، فقط تحمَّل معي هذه السطور. كان أركان النظام السابق يُرددون على مسامعنا ليل نهار أننا دولة فقيرة وأن الزيادة السُكَّانية تلتهم كل موارد التنمية كالنار في الهشيم إلى آخر تلك المحفوظات. وفي المُقابل كان هُناك مَن يؤكدون على أن الفساد الذي أرساه أركان النظام السابق هو الثُقب الذي يلتهم كل موارد التنمية وأن بلادنا ليست فقيرة أبداً، كلام رائعٌ جداً. وقامتْ الثورة وزاد الحديث عن المليارات المَنهوبة وبدأ الجميع يحلم باسترداد تلك المليارات ثم توزيعها علينا نحن أفراد هذا الشعب، ثم لا شيء، لم يحدُث أيَّ شيء. ثم انخفض سَقْفْ الأحلام بعد ذلك عندما تعاقبتْ الحُكومات الواحدة تلوَ الآخرى. وكلما جاءتْ حُكومة لَعَنَتْ أُختها لنجدَ أن الحديث أصبحَ مُختلفاً ويكاد يقترب مِن حديث النظام السابق! فالبلاد تحتاج إلى آلاف المليارات، ومواردنا الطبيعية ما هيَ إلا خامات أوليَّة لا زالتْ تحتاج إ...

أن تكون رئيساً

صورة
مُقدمة لابُد منها، يحضُرني في الماضي مُنذ عشرين عاماً تقريباً أن أصاب تمثال أبو الهول الشهير تآكل ما في الجُزء المُنحني بآخر ظهره، فما كان من مُرمِّمي الآثار آنذاك إلا أنهم قاموا بإصلاحه في الحال بأن قاموا بتَكْسِيَة الجُزء المُتآكل بواسطة المونة الأسمنتية العادية. ولكن بعد عدة شُهور بسيطة، تفاجأ الجميع بأن الجُزء الأسمنتي الجديد قد بدأ هو الآخر في التآكُل! أفتى حينها أحدهم بأنَّه قد كان من الخطأ أن يتم إصلاح تمثال حجري بواسطة مواد أسمنتية لا تتناسب مع الحجارة التي تم نحت التمثال منها، وبالتالي تم إستخدام نوع آخر من المواد التي تتفق طبيعتها مع طبيعة التمثال، لكن المُفاجأة أنه قد حدث التآكل مُجدداً بعد شهور وفي نفس الموضع كان الموضوع شديد الغرابة، ولذلك فقد تم تشكيل العديد من اللجان البحثية في مُحاولة لإستنتاج نوع المواد المُناسبة لذلك الترميم لكنها جميعاً باءت بالفشل، إلى أن طلبوا المشورة من إحدى الدول الأجنبية، مُتوقعين أن نجد لديهم حلاً أكثر تقدُماً وتطوراً لهذه المُشكلة الغريبة، فما كان من الأجانب إلا أن أرسلوا مُهندساً واحداً ذو تخصُص غريب لم نسمع عنه من قبل، وكُل مجال عمله أنه فقط...

الجالية المصرية في مصر

صورة
أكثر ما يُلفت انتباهي أينما سافرت، هو أن الجاليات المُغتربة في أي دولة يتكتل أفرادها معاً فيُنشئون رابطة ما يكون من أهم أهدافها هو رعاية مصالح تلك الجالية ومعاونة أفرادها بعضهم البعض في بلاد الغُربة، فتلك الرابطة أو أياً كان اسمها تُساعد أفرادها على الحصول على عمل في حالة فقدان الوظيفة، ويتكافلون معاً حين حدوث مكروه ما لأحد أفرادهم، كما يُسهمون في تسهيل الحصول على المسكن أو أية سلع أُخرى تخص تلك الجالية، فلا يشعر الفرد بأنه مُغترب، بل يشعر وكأنه في وسط مجتمعه الأصلي إلى حد كبير لكن ما لفت انتباهي أكثر، هو أن هناك بعض الجاليات التي تقوم روابطها أو تجمعاتها بما هو أبعد من ذلك، كان ذلك في العام الماضي عندما تعرفت على رابطة المهندسين الهنود بالسعودية، وهي رابطة لا تعني بأمور التوظيف والمسكن للمهندسين، لكنها تهتم بشيء آخر وهو النهوض بالمستوى العلمي للمهندسين الهنود، فيتبادلون معاً الأبحاث العلمية والتقنيات الحديثة، ويثقفون بعضهم البعض عبر المُحاضرات والنشرات العلمية، بل ويعقدون مؤتمراً علمياً في الأول من مايو في كل عام، وهو ما تمت دعوتي إليه في العام الماضي والعام الحالي، وقمت بإلقاء كلمة...

تعادُل بِطَعم الفوز

صورة
لنتفق من البداية، لا أتحدث هنا عن تحليلٍ سياسي أو شرحٍ للمواقف، فقد تشبعنا بِكَمٍ ضخمٍ من التحليلات والرُؤى والمناظرات، لكنني أتحدث هنا عن زاويةٍ جديدةٍ من خارج الصندوق رُبما خَفيَت عن البعض وسط الأحداث التي عصفت بنا ولم تهدأ، فالثورة المصرية لعام 2011 كانت ولا تزال وستظَّل هي أعظم الثورات المصرية على الإطلاق في كُلِّ جوانبها، إن لم تكن من أعظم الثورات في العالم أجمع علمتني الثورة الكثير الكثير، وأهمُّ ما تعلَّمتُه هو أن الغضب قد يُشوَّش تماماً على العقل ويُعمي البصر ويؤثر على نقاء البصيرة، وهو ما رأيناه – ولا زلنا نراه – من احتدادٍ رهيب في النقاشات اليومية بيننا جميعاً، والتي وصلت جميعُها إلى الحدِّ الذي يُفرِّق بين الناس وبعضهم البعض، برغم أن الصورة واضحة وبرغم أن الأمور أصبحت إلى حدٍ كبير مُحدَّدة أتدرون لماذا لا زلنا نتناقش بحدَّة حتى الآن؟ أتدرون ما السر وراء تلك المَكْلَمَةِ العظيمة التي لا تنتهي بين الناس؟ إنها الصدمة والهوَّة التي تفصل بين الأحلام والواقع، بين الأُمنيات والإنجازات، بين الطموح والإمكانيات، بين القلب والعقل تخيلوا معي أننا في مباراة لكرة القدم في كأس العالم وت...

فاصِل شَحْن

صورة
نعم أنا فاصِل شَحْن .. أعترفُ بذلك وأعتز بذلك، بل وأُقرُ بذلك أيضاً .. أنا مبسوط كِده .. أنا مرتاح كِده لابد لي من أنزع مِقبس الكهرباء (الفيشة يعني) والمُتصلة برأسي فتحدث المُعجزة التي أتمناها منذ زمنٍ طويل، فتصيبني عوارض البلاهَة والعَتَه وأُفكرُ فقط في اللاشيء .. حيث الفراغ والخواء وراحة البال تتابع الأحداث من حولنا داخل الوطن وخارجُه بشكلٍ عنيف، ونرى الخطرَ وهو يُحدّقُ بنا من كل اتجاه، حيث لم يعد هناك أمان في الحاضر ولا طمأنينة للمُستقبل، نفكر في كل لحظة تمر بنا في كافة الإحتمالات التي يُمكنها أن تتحقق من جراء كل تلك الأحداث، تزدحم الرؤوس بالكثير من السيناريوهات ويُصبح العقل وكأنه محولٌ كهربائي تم تصميمة على أن يتحمل جهداً مقداره 220 كيلو فولت، فإذا به يتعرض إلى ألف ألف فولت، فينفجر نعم، لقد انفجرت رأسي بالفعل من جراء ذلك الزحام الرهيب، الكل يعبث فيها وبها ويرميها في كل اتجاه، أعني رأسي، فقررتُ فجأةً ألا أقرأ أي خبر، وألا أكتب عن أي موضوع، وألا أقوم بتحليل أية حادثة لم أعد حريصاً على مطالعة الصحف والمجلات، وامتنعتُ عن متابعة البرامج التليفزيونية والتويتر، كما أنني أحجمتُ تما...

قَطَر التي لم تحصل على صفر

صورة
لنتفق من البداية، لكُل من يريد أن يتحدث عن الريادة المصرية في الماضي، أقول له أنني لا أنسى ذلك الأمر أبداً ما حييت، مثلما لا ينساه كذلك لا القطريون ولا غيرهم من بقية الأشقاء العرب، فالجميع يعي تماما أننا – أعني المصريين -كنا الرواد في جميع المجالات، ولكن ذلك كان في الماضي، بينما نحن نتحدث الآن عن الحاضر فشكراً لكم، ولِنَدَع الحديث عن الريادة المصرية لوقت آخر وحديث آخر ولنتفق من البداية مجدداً، لكُل من يريد أن يُذكرني بأن مساحة دولة قطر لا يمكن مقارنتها بمساحة مصر، أقول له أنني أعلم تماماً أن مساحة دولة قطر تزيد بالكاد عن واحد في المائة من مساحة مصر، أي أنها أنها تُمثل تسعة عشر في المائة من مساحة سيناء ولنتفق مرة أخرى، فلكل من يريد أن يقول أن قطر دولة نفطية وبها أكبر احتياطي للغاز في العالم بينماعدد سكانها لا يتعدى المليون نسمه، أقول له أنني أعرف أن لمصر موارد متعددة لم تنعم بها أية دولة أخرى عبر التاريخ، فمصر تنعم بكل تلك النعم منذ آلاف السنين وحتى الآن، بينما دولة قطر لم تر تلك الثروات النفطية إلا منذ عقود قريبة، فالمقارنة ليست عادلة لأننا كمصريين الأغنى بالفعل، ولهذا حديث آخر المه...

إنتخابات .. الفَصل

صورة
لا أذكر سوى ذلك المنظر المهيب لوكيل المدرسة وهو يدخل الفصل الدراسي فجأة مقاطعا شَرح المُدرِس الواقف أمامنا .. وكان في نفس الوقت يجر وراءَه إثنين من المُدرِسين الآخرين .. وبعد حوارٍ سريع خرج الوكيل ومعه أحد المُدرِسين الذين أتى بهما وترك الآخر معنا ليتم الإعلان عن توقُف الشرح نظراً لأننا سنشرع في انتخاب مجموعة منا تُمثل طلاب فصلنا .. كان الموضوع برمته مبهماً وعجيباً .. فنحن لم نطلب أن نُميز أحدنا بشيء .. ولا نفهم ما الفائدة التي ستعود علينا من جراء ذلك الأمر .. إلا أننا سَعدنا جدا بتوقف الشرح لنبدأ اللعبة .. لعبة انتخابات الفصل كان أول منصب سيتم انتخابه هو منصب الألفى .. وهو ما يعني قائداً للفصل أو كابتن الفريق .. نظر المدرسان في وجوهنا جميعاً ثم اختارا معا في وقتٍ واحد زميلنا مُحمد أبو زيد .. كان مُحمد أبو زيد أضخمنا حجماً وأكثرنا شراسةً .. وكان متوسطاً في تحصيله الدراسي .. وكان يستخدم قوته في مضايقة من هم أضعف منه وتحديدا المتفوقين منهم .. لا أدري لماذا وقع اختيارهما عليه ليكون قائداً للفصل؟ فقد كان أغلبُنا يكرهُه .. وكرهتُ حينها لذلك السبب لفظة الإنتخابات .. فقد فهمتُ حينها أن الانت...

عندما فشلتُ في الإختبار

صورة
حدث ذلك في آخر يوم من أيام عطلتي السنوية التي أقضيها بالقاهرة .. كنت أقود سيارتي في شوارع القاهرة وقت صلاة الظهر عائداً من وسط القاهرة إلى منزلي بالجيزة حيث سأصطحب حقائبي بعد ذلك متوجهاً إلى المطار لأسافر بعدها إلى خارج البلاد حيث محل إقامتي وعملي يكفي أن أقول شوارع القاهرة لكي تتخيلوا الحيز المكاني للأحداث .. إنه ظرف مكان لا يحتاج لتفسير أو وصف تفصيلي .. لا يوجد معنىً أو لفظ لُغوي يمكنه أن يصف قيادة السيارات في شوارع القاهرة .. إنه إحساس بالحالة والأجواء والمصير أما وقت الظهر فهو ظرف زمان وهو أيضاً لا يحتاج لتفسير إذا عرفت أنني كنت في القاهرة حيث وقت الظهيرة هو وقت ذروة كل الأشياء .. هي حالة أخرى وأجواء أخرى لا مثيل لها في أي مكان في العالم وفي هذه الساعة كنت أتحدث عبر هاتفي المحمول وكانت المكالمة تخص أمراً هاماً في العمل .. فإذا بي أتفاجأ أمامي تماماً بأحد أمناء الشرطة يستوقفني ثم يقترب من نافذة سيارتي قائلاً أنني أخالف الأنظمة بسبب تحدثي عبر الهاتف المحمول أثناء قيادة السيارة .. وطلب مني أن أقدم له رخصتيّ القيادة والسيارة .. كانت المكالمة مهمة جداً بحق وتساوي أن أخسر بسببها بعضاً...

القاهرة التي تلهمني

صورة
من الأمور التي يعرفها ممن يهتمون بالكتابة .. أن الأفكار الجديدة دائما ما تكون نادرة ويصعب الحصول عليها بسهولة .. كما أنه من المعروف أن الكتابة لمجرد الكتابة قد تؤدي إلى إنتاج موضوعات تخرج قيصرية .. أي أنها تكون وكأنك تعتصر الحروف والمعاني لتخرج منها شيئا مكتوبا .. فتجده مسخا بدون طعم عند قراءته لذا أجدني محظوظا للغاية عندما أتعرض لموقف ما أو أتردد على مكان ما فيلهمني بالكتابة .. وأنا أدين بالإلهام الذي يأتيني دائما إلى معشوقتي القاهرة التي يسعدني الحظ مؤخرا بزيارتها أكثر من مرة في العام الواحد .. فالقاهرة هي ملخص شامل لبلادي .. وكأنك ترى مصر كلها بمجرد المرور على القاهرة ربما كانت تلك مقدمة لابد منها .. وربما تنتظر مني الآن يا عزيزي القارئ أن أردد على مسامعك بعضا من المواقف الكوميدية التي قد تعرضت لها أثناء إقامتي بالقاهرة .. وربما ظن البعض أنني سأكرر ما قلته عن العسل الأسود أو المسؤلين الذين يقررون الأمور في جلسات تعاطي الحشيش .. لكن ليس هذا هو ما أريد التحدث عنه .. فالأمور الغريبة التي تزخر بها بلادنا قد قتلت بحثا في الكتب والمجلات والأفلام والمسلسلات .. وهي جميعها من نوعية الكوم...

أنا شربت حشيش يا سعاد

صورة
يحدث في مصر أن يستيقظ المواطن المصري من نومه ذات يوم فيجد وسائل الإعلام المختلفة تتحدث عن البدء في تغيير الساعة ليتم العمل بنظام التوقيت الصيفي .. وبرغم أنه لا أحد يعلم حتى الآن ما هي جدوى ذلك النظام في العصر الحالي إلا أنه يحدث وخلاص .. ولكن ليست تلك هي المشكلة .. المشكلة أنه يحدث في مصر أن يستيقظ نفس المواطن المصري في يوم آخر ليجد نفس وسائل الإعلام تتحدث عن العودة إلى العمل بنظام التوقيت الشتوي خلال شهر رمضان – ولا أحد يعلم أيضا لماذا – ثم تعود البلاد للعمل بالتوقيت الصيفي مرة أخرى بعد انقضاء شهر رمضان المبارك وكل عام وأنتم بخير وبوسه من هنا وبوسه من هنا كما يحدث في مصر أن يستيقظ المواطن المصري مرة أخرى – هو نايم على طول أصلاً – ليجد خبراً موتوراً عن وجوب الحصول على ترخيص قبل تعليق زينات رمضان وذلك توفيراً وترشيداً لإستهلاك الكهرباء .. فيقع أطفال الحي في حيرة لأن أوراق الزينة التي أعدوها وألصقوها بالصمغ والنشا لا تعمل بالكهرباء ومع ذلك فهم عرضة للمخالفة والتنكيل يحدث في مصر أن تتفق دول حوض النيل على توزيع جديد للحصص فيما بينها .. فيستيقظ المواطن المصري إياه على تصريح من المسؤلين ...