المشاركات

من كندا لميدان التحرير

صورة
فاكرين لما كتبت عن رحلتي لكندا السنة اللي فاتت اللي قابلت فيها صديق عمري اللي مهاجر هناك من عشر سنين؟ البوست كان عنوانه: من ميدان التحرير لكندا .. صاحبي ده بقى أخد مراته الأجنبية في رحلة من كندا لمصر .. وبعتلي رسالة إمبارح بيقوللي فيها إنطباعاته الجميلة عن الزيارة دي .. أحب إنكم تقروها معايا .. نشوف كده . عزيزي المراكبي . إحنا أخيرا رجعنا لكندا والحمد لله إننا خرجنا من المصيدة دي على خير .. لو عايز تعرف إنطباعاتي عن الرحلة دي يبقى لازم تعرف إني بجد ممكن أكتب عنها كتاب كامل .. أنا قدرت أشوف الحاجات الكويسة والحاجات الوحشة عن مصر بعيون السائح الأجنبي .. السائح اللي إحنا كنا دايما فاكرين غلط إنه مبهور بمصر.. بينما الحقيقة مش كده خالص .. الحقيقة إن أفضل وأحسن شيء ممكن يتوفر للسائح الأجنبي مش قد كده خالص زي ما الناس فاكرة . ومن غير ما أطول عليك .. أنا بجد محبط جدا لأني شفت بلدي في الحالة السيئة دي .. أنا قمت برحلتي دي بمناسبة مرور عشر سنين على هجرتي من مصر .. وإكتشفت بوضوح إن العشر سنين دول كانوا عشر سنين من التدهور المستمر في مصر .. مصر كانت أحسن من كده بكتير قبل ما أهاجر منها .. ده حتى ل...

الحياة بدون كاتشاب

صورة
عن مصر .. من وحي ما قبل الرحيل المنظر .. ليل خارجي .. بعد منتصف الليل بساعة كاملة .. أقود سيارتي وأنا صامت متجها إلى منزلي بعد أن قمنا بزيارة لأحد الأقارب .. يصيح أطفالي الواحد تلو الآخر معلنين أنهم جوعى ويريدون أن أشتري لهم بعضا من الشطائر من أحد مطاعم الوجبات السريعة .. أشفق على زوجتي من أن تعد طعاما للعشاء عند عودتنا إلى المنزل وهي متعبة ومنهكة .. أعرج على أول مطعم يبيع الوجبات السريعة .. يقدم المطعم خدمة التيك أواي وأنا جالس في السيارة . طلبت الطعام و دفعت المبلغ المطلوب .. أجلس داخل سيارتي منتظرا الطعام الذي يتم إعداده .. أذكر نفسي بأن أطلب مزيدا من الكاتشاب .. لا يستطيع اطفالي تناول الطعام بدونه .. وربما أنا أيضا .. لا أدري كيف كانت الحياة قبل أن يخترع شخص ما هذا الكاتشاب .. لا يمكننا الآن تناول البطاطس المقلية أو أية شطائر بدونه . يقطع تفكيري صوت نقرات خفيفة على زجاج السيارة المجاور لي .. أفتح النافذة .. إنها فتاة صغيرة تبيع المناديل الورقية .. يخيل إليك من هيئتها المبدئية أنها قد تحولت إلى أنثى ناضجة منذ لحظات قليلة .. لا يمكن ألا تلحظ عيناك صدرها ذاك الذي يتحرك بحرية من تحت م...

إصحوا

تعرف لو إنك كنت في الصين وبتعتبر نفسك عبقري زمانك وإن اللي زيك نسبتهم واحد في المليون من عدد السكان .. يبقى فيه زيك 1300 واحد زيك كده برضه؟ ولو كنت في الهند يبقى فيه زيك 1100 واحد برضه؟ طيب تعرف إن ربع سكان الصين عندهم معدلات ذكاء كويسة .. وده معناه عدد أكبر من سكان أمريكا وكندا مع بعض؟ طيب تعرف إن الصين قربت تبقى أكبر دولة في العالم ناطقة باللغة الإنجليزية؟ وإنك عقبال ما تخلص قراية البوست ده هيكون فيه 60 طفل إتولدوا في أمريكا .. و244 في الصين و351 في الهند؟ . طيب بلاش كل ده .. تعرف إن أكتر 10 وظائف الطلب عليها شديد في سنة 2010 هتكون وظائف مش موجودة ومش مطلوبة سنة 2040؟ يعني الأولاد بيتعلموا في المدارس دلوقت علشان يشتغلوا في المستقبل حاجات لسة ما نعرفش هي إيه؟ يعني هيستخدموا تكنولوجيا لسه ما طلعتش؟ يعني لازم نكون مخططين إننا نحل مشاكل لسة ما نعرفهاش؟ . بلاش ده .. تعرفوا إن فيه حالة من كل 8 حالات جواز في أمريكا إتعرفوا على بعض عن طريق الإنترنت؟ وإن عدد المشتركين في برنامج ماي سبيس كان 106 مليون مستخدم من سنة ونص؟ يعني لو ماي سبيس ده كان دولة .. كانت تبقى الدولة اللي ترتيبها ال 11 في عد...

إبتسمت

صورة
قررت اليوم أخيرا أن تحيا تجربة جديدة .. قررت أن تسير على غير هدي .. كان دائما ينصحها بذلك .. قال لها ذات يوم: أتدرين كيف يمكننا أن نستدعي الذكريات؟ فقط سيري هكذا في طرقات المدينة متوجهة إلى اللامكان .. لا تقيدي عقلك بأية حدود أو إتجاهات .. جربي ذلك يوما .. وستتفاجئي بأنك ستذكريني .. أعدك بذلك .. صدقيني . خطت أولى خطواتها وهي تقاوم عقلها في أن يفكر في أي شيء .. تفاجئت أمامها بمفترق للطريق وكأنه قد إفتتح لها خصيصا في تلك اللحظة .. ترددت لثوان .. أتسير يمينا أم يسارا؟ عليها ألا تتقيد بأية حدود أوإتجاهات .. هكذا قال لها .. إنها تذكره فعلا كما وعدها .. إبتسمت .. توجهت يمينا دون أن تفكر لماذا .. فهي تسير على غير هدي كما نصحها . لطيف ذلك المقهي الجديد الراقي .. أحبت واجهته الزجاجية البنية اللون .. تبدو من خلفها أشباح بعض القتيات والفتيان يتسامرن في سعادة واضحة .. لمحت إحداهن وهي تضع يدها في راحة يد حبيبها الذي تجلس معه .. تذكرته عندما قال لها يوما: أريد أن أضمك إلى صدري .. إستغربت كلماته وجرأته في أن يطلب ذلك منها أمام الجميع .. لكنه فاجئها بأن أمسك يدها بكلتا يديه .. قال لها: الآن أحس بأنني...

Restart

مش هأتكلم عن حاجة جديدة .. هأتكلم عن حاجة بتحصل كل يوم وكل شهر وكل سنة .. وكل عمر.. ده على إعتبار إن فيه ناس بينكتب لها عمر جديد زي ما بيقولولنا .. هأتكلم عني وعنك وعنكم وعنكن .. حلوة "عنكن" دي؟ . هأتكلم عن الواحد مننا لما يدخل كلية أو معهد وبعد ما تعدي سنة وألا إتنين يكتشف إن مش هي دي ميوله ولا طموحاته .. عارفين الواحد بيتمنى ساعتها إيه؟ بيتمنى ساعتها إنه يرجع بيه الزمن لورا ويبدأ من جديد في مجال دراسي جديد .. محتاج يعمل Restart . لما الواحد مننا يتجوز ويخلف عيل وألا إتنين وبعد كده يكتشف إنه مش قادر يكمل حياته مع مراته ولازم ينفصل عنها بس المشكلة في الأولاد .. عارفين الواحد بيتمنى ساعتها إيه؟ بيتمنى ساعتها إنه يرجع بيه الزمن لورا ويبدأ من جديد مع إنسانة جديدة متوافقة معاه .. محتاج يعمل Restart . لما الواحد مننا يدلع واحد من أولادة وبعد كده يكتشف إنه خلاص بقى ولد فاسد ومش قادر عليه .. عارفين الواحد بيتمنى ساعتها إيه؟ بيتمنى ساعتها إنه يرجع بيه الزمن لورا ويربي إبنه من جديد تربية متوازنة .. محتاج يعمل Restart . لما الواحد مننا يفني نفسه في شغلانة معينة أو شركة محددة وبعد كده ي...

أن تكون مفكرا

الجهل .. هو ألا تعلم .. أي أنك تجهل شيئا أو أشياء عديدة الجهل المركب .. هو أن تجهل أنك تجهل أما قمة المأساة .. فهي أن تعلم .. وألا تتجاهل أنك تعلم . ما أسعد أن تكون جاهلا .. كم أحسد هؤلاء البسطاء الذين لا يعرفون من أمور الدنيا سوى ما يمس قوت يومهم بطريقة مباشرة .. لا تشغلهم الأحداث السياسة الداخلية أو الخارجية .. لا يعنيهم الشرق الأوسط الجديد أو المؤامرات والأحداث التي تحيف بنا شرقا وغربا وجنوبا .. لا يتابعون بشغف ما يحدث بالسودان والعراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان .. ليس لديهم أية طموحات مادية عنيفة يلهثون وراء تحقيقها ليل نهار دون جدوى .. لا يحللون كل كلمة أو تصرف يطرأ ممن يتعاملون معهم .. ليس لديهم أقساط ومشاكل مع البنوك أو متاعب في تعليم الأبناء .. إلخ . أن تكون مفكرا .. هي جملة لا أعني بها أن تكون أديبا أو عالما أو صحفيا أو أستاذا .. أن تكون مفكرا .. هي جملة أعني بها كل من نجده مهموما بأمور كثيرة .. منها ما يمس جميع تفاصيل حياته التي أصبحت معقدة إلى حد كبير .. ومنها ما لا يمس تفاصيل حياته لكنها تؤرقه .. أن تكون مفكرا .. جملة أعني بها من يحس دائما بأن صدره قد أصبح أضيق من ثقب الإبرة...

بعضا من الذنوب

صورة
يتميز حسام دائما بأنه صادق مع نفسه قبل أن يكون صادقا مع الآخرين .. وبرغم أنه إستيقظ مبكرا للغاية إلا أنه لم يتمكن من أداء صلاة الصبح حتى الآن .. فكيف له أن يقف بين يدي الله عز وجل وهو من كان غارقا في الذنوب الكبيرة بالأمس .. إنه يتحرج من رب العزة لأنه يدرك تماما أن الله سبحانه كان مطلعا على ما يفعله .. وبينما هو كذلك إذا بأمه تناديه بصوت عال من المطبخ قائلة: حسام .. لقد حان وقت صلاة الجمعة .. لماذا لم تنزل إلى المسجد حتى الآن؟ فأجابها على الفور: سأنزل لأصلي حالا يا أمي .. حالا . وما أن نزل إلى الشارع .. إذا به يزداد حرجا من نفسه .. لقد خشي أن تكشفه أمه ونزل إلى المسجد على الفور .. وهو من كان منذ لحظات يتحرج من أداء الصلاة أمام الله عز وجل .. أيعقل أن يدخل إلى بيت الله الآن لمجرد ألا تكتشف أمه أنه لن يصلي؟ أسيصلي الآن رياء؟ نعم إنه رياء .. كما أنه لابد وألا يغيب عن أداء تلك الصلاة وإلا كان محل تساؤل جميع جيرانه في الشارع .. وكيف لا وهو المتعلم الجامعي الوحيد بينهم ويشار إليه دائما بالبنان كقدوة للآخرين . دخل المسجد وطال إنتظار الشيخ الذي سيخطب خطبة الجمعة .. إلى أن جاء إليهم من يخبرهم ب...