المشاركات

يقظة

صورة
ربما يكون حديثي اليوم عن شيء يبدو غريبا للبعض .. لكنني متأكد من حدوثه للكثيرين .. هذا الشيء الغريب هو أنني أتذكر بين الحين والآخر عدة لقطات عبر ذاكرتي الشبحية التي مر على أحداثها أعواماً طويلة .. قد تتسائلون لماذا أسافر بذاكرتي بعيدا هكذا؟ لكنني في الحقيقة لا أجهٍد نفسي عبر تلك الرحلة الزمنية داخل تلافيف عقلي وذاكرتي كما تظنون .. بل إنه الحاضر وأحداثه اللذان يفرضان علينا استدعاء الماضي البعيد .. إما للمقارنة أو للسلوى .. حيث تظل الذكريات الجميلة دائما هي التي تؤنسنا .. وتظل دوماً أفضل من حاضرنا الذي نَعيشه مما أذكره الآن أنني شاهدت ذات يوم حلقة من مسلسل لا أذكر اسمه الآن .. كان ذلك منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان .. لكن اللقطة التي علقت بذاكرتي هي عبارة عن حوار بين اثنين من الممثلين .. كان أحدهما يقول للآخر أنه لم يستطيع أن ينام طوال الليل وظل هكذا متيقظا حتى الصباح! أذكر في تلك اللقطة أيضا أن ذلك الممثل الذي لم ينم كان مرتديا ملابس الخروج مما يدل على أنه لم يرتدي ملابس النوم .. وهو ما أكد لي على صغر سني حينها أنه لم ينم بالفعل أذكر أنني قد أصابتني دهشة كبيرة حينها من فكرة ألا ينام...

نوستاليجا 2

تحدثنا في الموضوع السابق عن تعريف النوستاليجا وقلنا أنها الحنين إلى الماضي .. وتحدثنا أيضا عن الخطورة التي تحدق بتكوين شخصية الجيل الحالي من الأبناء وذلك لأنهم لم ينشأوا وهم يحملون الذكريات والمكونات التي كانت تميز جيلنا نحن من المصريين ومن سبقونا .. وهو ما سيؤدي إلى طمس الهوية المصرية المميزة بعد حين .. وقلت أن ذلك هو ما يجعلني أجمع أبنائي من حولي بين حين وآخر لأشرح لهم مكونات حياتنا عندما كنت صغيرا .. وهو ما سيرونه بعد ذلك بوضوح إذا ما تابعوا الأفلام والمسرحيات القديمة أيضا أسرح بخيالي إلى الماضي البعيد واستعيد ذكريات الطفولة الجميلة .. أتذكر الآن كيف كنا نلعب وماذا كنا نلعب .. لم تكن لدينا ألعابا بالمعنى المفهوم حاليا .. بل كنا نحن من يخترع ألعابه .. وكانت أغلب الألعاب تعتمد على المكونات الطبيعية بخلاف أنها كانت تعتمد على عنصر الحركة إلى حد كبير .. فلم يكن هناك في ذلك الزمان بلاي ستيشن ولا فيديو جيم ولا أتاري .. أتاري قلت لهم لقد كنا نحن الذكور نعشق في المقام الأول لعبة كرة القدم .. وقد كنا نمارسها في الشوارع والأزقّة والحارات .. كنا نحدد المرمى بقطعتين من الحجاره لا أكثر ولا أقل ...

نوستاليجا 1

أسمعك عزيزي القارئ وأنت تتساءل: ما هذا العنوان الغريب؟ لا تقلق يا عزيزي فكلمة نوستاليجا ليست من أنواع الشتائم أوالسباب .. كما أنها ليست تعويذة سحرية قد تصيب قارئها بلعنة الوقوف في طابور الخبز وعندما يصل إلى البائع يكون الخبز قد نفد بسبب انقطاع المدد من القمح الروسي .. وإنما كلمة نوستاليجا هي تعني الحنين إلى الماضي .. وهو الشيء الوحيد الذي نفخر به ونعتز بأنه كان لدينا يوما ما .. أما الآن فنحن لا حاضر لنا ولا مستقبل .. وإيش ياخد الريح من البلاط .. وربنا يستر وكنت قد بدأت التلميح عن تلك النوستاليجا عندما كتبت موضوعا بعنوان ''عندما كنا جميعا واحد'' والذي وضحت فيه أن جميع أفراد الشعب في الماضي كانت لديهم ثقافة موحدة .. آه والله كنا مثقفين زمان .. لكن الذي يجعلني أتحدث في نفس الموضوع مرة أخرى هو قلقي على أولادي وأولادنا جميعا بسبب عدم وضوح هويتهم المصرية مثلنا نحن الكبار .. فأنا لا أرى أية ملامح واضحة تميز الجيل الجديد من المصريين مثلما تميز جيلنا والأجيال التي سبقتنا .. فقد كانت لنا صفات محددة وأمور مميزة تجعل الآخرون يتعرفون علينا من خلالها حتى ولو لم نصرح بجنسيتنا المصري...

القاهرة التي تلهمني

صورة
من الأمور التي يعرفها ممن يهتمون بالكتابة .. أن الأفكار الجديدة دائما ما تكون نادرة ويصعب الحصول عليها بسهولة .. كما أنه من المعروف أن الكتابة لمجرد الكتابة قد تؤدي إلى إنتاج موضوعات تخرج قيصرية .. أي أنها تكون وكأنك تعتصر الحروف والمعاني لتخرج منها شيئا مكتوبا .. فتجده مسخا بدون طعم عند قراءته لذا أجدني محظوظا للغاية عندما أتعرض لموقف ما أو أتردد على مكان ما فيلهمني بالكتابة .. وأنا أدين بالإلهام الذي يأتيني دائما إلى معشوقتي القاهرة التي يسعدني الحظ مؤخرا بزيارتها أكثر من مرة في العام الواحد .. فالقاهرة هي ملخص شامل لبلادي .. وكأنك ترى مصر كلها بمجرد المرور على القاهرة ربما كانت تلك مقدمة لابد منها .. وربما تنتظر مني الآن يا عزيزي القارئ أن أردد على مسامعك بعضا من المواقف الكوميدية التي قد تعرضت لها أثناء إقامتي بالقاهرة .. وربما ظن البعض أنني سأكرر ما قلته عن العسل الأسود أو المسؤلين الذين يقررون الأمور في جلسات تعاطي الحشيش .. لكن ليس هذا هو ما أريد التحدث عنه .. فالأمور الغريبة التي تزخر بها بلادنا قد قتلت بحثا في الكتب والمجلات والأفلام والمسلسلات .. وهي جميعها من نوعية الكوم...

لكي أذكِرك

صورة
كان الجميع يقولون لي أنه شخص غريب الأطوار .. كانت تلك هي الصفة التي تقترن باسمه دائما كلما جاء ذِكره في أي حديث .. لكن لم يخبرني أحد أبداً عن ماهية تلك الغرابة التي تصاحب أطواره! كانوا إذا تحدثوا مثلاعن أكثر الموظفين بذلا للمجهود في شركتنا فإنهم يذكرون اسمه ثم يقولون: ولكنه غريب الأطوار .. كانوا إذا تحدثوا عن النظام والدقة في تفاصيل الحياه فإنهم يضربون به المثل في ذلك .. ثم يتبعونها بجملة: ولكنه غريب الأطوار .. كانت كل الصفات الجميلة يجدونها فيه وكانت كل الأسباب المنطقية التي تفسر ترقيه بسرعة موجودة .. لكنهم لا يزالون يرون أنه غريب الأطوار! ربما كان ذلك هو ما دفعني للإقتراب منه بدافع الفضول في البداية .. فأنا لا أرى فيه سوى مثال رائع للشخص المنظم المجتهد الحسن الخلق .. كما أنه يتسم بحلاوة اللسان وطيب المعشر .. لذلك لم ألمح في البداية أية أمور غريبة عليه .. إلا أنني بدأت في ملاحظة بعض الأمور الغريبة عندما أصبحنا صديقين وبدأنا في التعرف على بعضنا البعض أكثر وأكثر .. لكنني لم أتسرع في أن أنعته – مثلما فعل الآخرون – بأنه شخص غريب الأطوار قبل أن أسأله عن تلك الأمور الغريبة بعض الشيء .. فرب...

أنا شربت حشيش يا سعاد

صورة
يحدث في مصر أن يستيقظ المواطن المصري من نومه ذات يوم فيجد وسائل الإعلام المختلفة تتحدث عن البدء في تغيير الساعة ليتم العمل بنظام التوقيت الصيفي .. وبرغم أنه لا أحد يعلم حتى الآن ما هي جدوى ذلك النظام في العصر الحالي إلا أنه يحدث وخلاص .. ولكن ليست تلك هي المشكلة .. المشكلة أنه يحدث في مصر أن يستيقظ نفس المواطن المصري في يوم آخر ليجد نفس وسائل الإعلام تتحدث عن العودة إلى العمل بنظام التوقيت الشتوي خلال شهر رمضان – ولا أحد يعلم أيضا لماذا – ثم تعود البلاد للعمل بالتوقيت الصيفي مرة أخرى بعد انقضاء شهر رمضان المبارك وكل عام وأنتم بخير وبوسه من هنا وبوسه من هنا كما يحدث في مصر أن يستيقظ المواطن المصري مرة أخرى – هو نايم على طول أصلاً – ليجد خبراً موتوراً عن وجوب الحصول على ترخيص قبل تعليق زينات رمضان وذلك توفيراً وترشيداً لإستهلاك الكهرباء .. فيقع أطفال الحي في حيرة لأن أوراق الزينة التي أعدوها وألصقوها بالصمغ والنشا لا تعمل بالكهرباء ومع ذلك فهم عرضة للمخالفة والتنكيل يحدث في مصر أن تتفق دول حوض النيل على توزيع جديد للحصص فيما بينها .. فيستيقظ المواطن المصري إياه على تصريح من المسؤلين ...

حلم مفقود

صورة
كان عمي يحبني كثيرا .. كان يعتبرني صديقا له برغم فارق العمر الكبير نسبيا فيما بيننا .. ربما كان ذلك بسبب غياب أولاده للعمل خارج البلاد .. ربما كان يتلمس في صحبتي السلوى والتعويض عما يفتقده من مشاعر الأبوة .. وربما لأنني أنا أيضا أحس بالقرب منه لأنه يشبه والدي في كل شيء تقريبا .. المهم أنني كنت أبادله نفس الحب وأكثر كنت أشعر بأن عمي يحصي الأيام الواحد تلو الآخر وكأنه يريدها أن تمر سريعا .. كان الوحيد الذي أراه يسعد عندما يمر يوم ويأتي يوم جديد .. كان ذلك على عكس الشعور السائد لدى الجميع بأننا لا نريد للأيام أن تمضي سريعة لأنها دليل على إنقضاء العمر القصير .. فالأعمار قصيرة مهما طالت .. لكن عمي كان يتعجل الأيام وكأنه كان ينتظر أن يحدث شيئ ما ينتظره منذ زمن بعيد قال لي ذات يوم: تعال معي لأريك شيئا جميلا .. كنت أرى بريق السعادة في عينيه وهو يدعوني لصحبته .. ولم أشأ أن أفسد على نفسي المفاجأة فلم أسأل حينها عن ماهية ذلك الشيء .. ذهبت معه ثم توقفنا بجوار منزل صغير قيد الإنشاء .. دعاني لدخول ذلك المنزل الذي أخبرني أنه يمتلكه الآن .. أخذ يصف لي كل شيء فيه .. قال لي إنه يتمنى أن يقيم هو وأولاد...