المشاركات

أحبب من شئت فإنك مُفارقه 2

صورة
  هذه التدوينة شخصية، وهي للتوثيق والتأريخ ليس أكثر. ترددت كثيراً في الكتابة من جديد عبر صفحات المدوَّنة، وخصوصاً أنني صرت مُنشغلاً جداً عن مُتابعة تدوينات الأصدقاء اللذين اعتدت على مُتابعة كتاباتهم، رُبما مضى من الزمن شهرين أو أكثر لم أتصفَّح فيها المدوَّنات، وتراكمت التدوينات الغير مقروؤه في قائمتي الخاصة بشكل رهيب، لكن ليتجدد الأمل مرة أُخرى على وعد مني لنفسي بأن أعود إلى هًنا وإلى صفحات الأصدقاء عما قريب. لكن لابد أن أكتب هذه التدوينة اليوم، وكما ذكرت فهي تدوينة شخصية للتأريخ. كنت قد كتبت منذ سبعة أعوام تدوينة مُماثلة بعنوان أحبب من شئت فإنك مُفارقه ، كان ذلك أثناء رحيل آخر من مكان إلى مكان، ومن منزل إلى منزل، ومن بلد إلى بلد آخر بعيد، وسألت نفسي حينها: ما فيش رجوع يا مراكبي وألا إيه؟ واليوم، وبعد ثلاثمائة رحلة دولية أرهقتني وفتت من جسدي وروحي تماماً، أجد نفس الموقف يتكرر مرة أُخرى، فهو رحيل آخر، أترك فيه كل ما اعتدت عليه طيلة سبعة أعوام، حدث فيها ما حدث، وتغيرت الظروف والأحوال بشكل لم أكن أتوقعه أبداً حينها، وبعد كل هذا العُمر أجدني لازلت أسأل نفسي: ما فيش ر...

حَطْ إيدُه ياه

صورة
موضوعنا اليوم عن الغَزَل، وما أدراكم ما الغَزَل. بداية لابُد منها: أدوب أنا .. وهي احدى لزمات العبد لله الشهيرة، وفي رواية أُخرى للفنان عبد المنعم ابراهيم (المعروف باسم ياسين ابن السيد أحمد عبد الجواد) في فيلم بين القصرين: أحبك يا أبيض، وفي رواية ثالثة للفنان عبد الفتاح القصري: يا صفايح الزبدة السايحة .. يا براميل القشطة النايحة ..   يا أرض احفظي ما عليكي، كان ذلك قبل أن تمُر أمامه زينات صدقي ليُغير من رأيه السابق فوراً إلى العكس. المهم، كان الغَزَل (والمفروض أنه لا يزال) فعلاً تلقائياً، لا يُمكن للمرء أن يتصنعه وإلا خرج (مفقوساً) أنه كاذب وغير حقيقي، يصدُر فعل الغَزَل عندما يرى الرجل تلك المرأة التي تُخرجه عن وقاره وشعورة فلا يسعه (دون أن يدري) إلا أن يُعبر عن اعجابه بها أو بجمالها (أو بأي عضو فيها) فينطق شعراً أو نثراً أو اطراءاً .. أو يفتح فمه من الدهشة كفَرَس النهر (سيد بيه قشطة). ويحضرني هنا جُملة للكاتب عُمر طاهر في كتاب (رصف مصر) يقول فيها: ليرزقني الله بعيون تثير في القلب مزيجاً من الدفء والحيرة، عيون عندما تلتقي بها تتحول إلى درويش ير...

2013

صورة
    لنبدأ أولاً بتنهيدة طويلة، رُبما تكون زفرة أسى أو ضيق، أو حتى مُحاولة لإستعادة الأمل، فلنقل إنها تنهيدة لإستعادة الأمل من باب الإسترشاد بالمقولة التي تتردد وتقول: تفاءلوا بالخير تجدوه .. أديني تفاءلت أهو .. لما نشوف! أفتح صفحات الفيس بوك صباح اليوم وأبتسم عندما أجد أحد الأصدقاء يقول: إلى كل هؤلاء الذين لا يتشائمون من الرقم 13 .. كيف حالكم الآن وبم تشعرون؟ أعلم جيداً أنه لا طَيْر ولا طِيَرة في الدين، أي لا تتشائموا من أي شيء، وأنا لا أتشائم من الرقم 13 ولا من العام 2013، ولكن هذا لا ينفي أنه كان من أصعب الأعوام التي مرت بنا على المستوى العام، وكذلك بالنسبة لي على المستوى العملي، ولكن كل ذلك لا يهم، المهم ألا يكون القادم أسوأ .. ربنا يُستر J يقولون في الأدبيات المصرية أن الليلة السوداء بتبان من العصرية، وهو تماماً ما حدث حينما بدأت ارهاصات العام الجديد تلوح في الأُفُق منذ شهر أكتوبر 2012 حيث توالت الأخبار العجيبة والمُفاجئة على كافة الأصعدة العملية من حولي، التفاصيل كثيرة ومُملة ولا يتسع المقام لذكرها هُنا، لكنني حينها كنت مُندهشاً مما يحدث وأصا...

عن طرد السفير التُركي من مصر

للعلم بالشيء وافتكروا كويس كلامي ده بعدين، خمسة مليار دولار هي قيمة البضائع التركية الواردة لمصر سنوياً، ويوجد مائة ألف سائح مصري سنوياً يقومون بزيارة تركيا، دي كلها أرقام بتوجع.   الأتراك عملوا فيلم مرة قبل كده مع اسرائيل ورجعوا حبايب بعدها على طول لنفس السبب: عُض قلبي ولا تعُض رغيفي! هي السياسة كده للي عايز يفهمها، كلها مبنية على الاقتصاد، واللي مش مصدق هيعرف بعدين.   والحاقاً بالفقرة السابقة، دي شوية معلومات ظريفة كده عن التشابكات الإقتصادية السياسية:   معلومة1: حوالي 60% من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي موجود في روسيا وإيران وقطر وتركمستان، والأخيرة دولة داخلية لا سواحل بحرية لها.   معلومة2: فيه خطين للغاز الطبيعي المُسال تحت الإنشاء من روسيا لأوروبا وبيجسدوا احتكار مصدر الطاقة الأوروبية من قبل روسيا، الأول اسمه السيل الشمالي وهو خط أنابيب في قاع بحر ال بلطيق لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا مباشرة ، والثاني اسمه السيل الجنوبي وبيبدأ من روسيا برضه ويمشي تحت قاع البحر الأسود ويمتد في الأراضي البلغارية والرومانية والمجرية والتشيكية والنمساوية ليصل ...

إلى عرفات الله

صورة
  سُبحان الله! تمر الأعوام وتتبدل الأحوال وتتغيَّر الظروف، ولا يبق إلا وجه الله عز وجل الذي لا يتغيَّر، وكل ما في الكون ما هي إلا أمور يُبديها ولا يبتديها، سُبحانه وتعالى. أكتب تلك الكلمات قبل لحظاتٍ من التوجه إلى أداء مناسك الحج للمرة الرابعة، ولكن شتَّان ما بين المرة الأولى والآن، وما أعظم الفارق بيني الآن وبين نفسي حينما حججت للمرة الأولى مًنذ سبعة أعوام، وما أكبر الفارق بين الأحلام والطموحات والتحديات والأحوال في المرتين، وينطبق ذلك على الشأن العام قبل الخاص أيضاً. أين كنت وفيم كنت أفكر حينها وماذا أصبحت الآن؟ يالله .. كأنني أصبحت شخصاً آخر، وسُبحان الله. أدعو الله عز وجل أن يُصلح أحوالي وأحوال بلادي وسائر بلاد المسلمين، وأن يرفع عنَّا الضيق والكرب، وأن نعود بإذن الله من حجنا هذا مغفور لنا ومُستجابٌ دعائنا. لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك     تدوينة عن الحج الأول عام 2006 تدوينة عن الحج الثاني عام 2008 تدوينة عن الحج الثالث عام 2011   

النوم

صورة
  فجأةً، يتم استدعاء مشهد ما إلى ذاكرتي، ذلك المشهد كنت قد رأيته ضمن أحد المُسلسلات التليفزيونية حينما كنت صغيراً لم أتجاوز السنة التاسعة من عُمري بعد، بالطبع لا أذكر شيئاً عن المُسلسل ولا عن أبطاله، لكنني أذكر جيداً ذلك المشهد الذي يجلس فيه أحد أبطال المُسلسل في صالة منزله فيخرج عليه أحدهم ليسأله لماذا تجلس هُنا في هذا الوقت المُبكر للغاية؟ فيجيبه الأول: إنني لم أنم طوال الليل.   أذكر أنني حينها كنت مُندهشاً للغاية من ذلك المشهد، كيف لإنسانٍ ما ألا ينام طوال الليل؟ فالليل بالنسبة لي آنذاك كان له قُدسية كبيرة، فهو وقتٌ النوم فقط، كما أن الظلام يُصاحبه دوماً، وبالتالي فإنني لم أكن اتخيّل كيف يكون شكل الحياة والدُنيا كلها أثناء الليل؟ كيف يُمكن للإنسان أن يعيش مُتيقظاً بينما الكون كله نيام؟ هل من كائنات أُخرى تعيش وتتحرك أثناء الليل؟ أم أن الهدوء والسكون وحدهما هما المُسيطران حينها؟  لا أدري لماذا لم أسأل والديَّ حينها عن كل تلك الأسئلة التي تعصف بي، لكنني تمنيت حينها لو أنني أمر بتجربة مُماثلة لتلك التي قام بها ذلك المُمثل من باب الفضول، ثم طردت الفكر...

رمضان والذكرى

صورة
أنظُر إلى الساعة المُعلَّقة على الحائط، يتبقى خمس دقائق فقط على موعد أذان المغرب، فأعود ببصري نحو طاولة الطعام لأتأكد أن جميع الأشياء موجودة ولا ينقصها شيء، كوب العصير وبعض التمر وتلك الوجبة الجاهزة التي اشتريتها بالأمس، فأنا أشتري وجبتين معاً تكفيان ليومين مُتتاليين لأنني أتكاسل عن الخُروج كل يوم لشراء الطعام. لست جائعاً، لكنني أشعر بالخمول وهو ما يدل على أنني لابُد أن أتناول شيئاً، فأنا أتناول الطعام فقط لكي أبقى على قيد الحياة، ولا يعنيني الطعم ولا أن يكون الطعام شهياً، فشهيتي ليست على ما يُرام، رُبما كانت الوحدة هي السبب، رغم أنني تناولت الطعام برفقة آخرين منذ أيام لكن لم يتغير أي شيء. أفيق من شرودي على صوت أذان المغرب، فأتناول العصير وأدعو الله، اللهم لك صُمت وعلى رزقك أفطرت، أنظر إلى الطعام مُجدداً، أهز رأسي يميناً ويساراً ثم أقوم لأُصلي صلاة المغرب، لعلِّي أشعر بالجوع بعدها. أنتهي من صلاتي وأقوم بتشغيل جهاز التليفزيون أملاً في أن أجد ما يشغلني ويسليني، أتفاجأ ببرنامج للرسوم المتحركة للأطفال يقوم بحكي بعض القصص بصوت المُذيعة القديرة أبلة فضيلة. أبتسم بشدة من...