شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، سبتمبر 11، 2015

رحيل جديد


 
الرحيل الأول 2004
الرحيل الثاني 2007
الرحيل الثالث 2014
الرحيل الرابع 2015
 
ما فيش رجوع يا مراكبي وألا إيه؟

الاثنين، أبريل 06، 2015

لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي


تبكي عيوني أو يبكي قلبي، لا يهم نوع البُكاء، ما يعنيني هنا هو الفعل والألم .. والإحساس بالعجز.

أبكي عندما أشعر أنها النهاية، حتى ولو كان في العمر بقية .. فكم من نهايات سُطِرتْ وعاش أصحابها بعدها طويلاً، كالأموات.

بكيت يوماً عندما وقف الشاعر محمود درويش في رام الله وتلا على جمهورة: لا أُريد لهذه القصيدة أن تنتهي، كانت قصائد ديوانه الأخير تنبئني بأنه ينعي نفسه قبل أن يموت، وقبل أن يرى ديوانه الجديد ذاك مطبوعاً على أوراق، وقد كان.

وبكيت يوماً عندما سمعت أغنية "من غير ليه" بصوت محمد عبد الوهاب، لم أنتبه لبدايات ضعف صوته – بفعل العمر والزمن - بقدر ما باغتني ذلك الألم الحبيس في إحساسه وهو يغني، أجل، لم تكن الكلمات أو الألحان هي التي تتصف بالحزن، بقدر ما سيطر  الشعور بالحسرة على اقتراب انقضاء العمر، ورحيل الأحباب، واختفاء الزمن الجميل في كل الأماكن والأشياء.

هلا أخبرتكم كم من المرات رأيت ذلك المشهد؟ أو كم من المرات شعرت وحدي بمن ينعي نفسه؟ لا أنوي لذلك حصراً أو تدليلاً، لكني شاهدت ذلك مع الشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور مصطفى محمود والفنان أحمد منيب، وغيرهم من الأحياء الآن لا أنوي ذكر أسمائهم لكي لا يكون الفأل سيئاً.

لست مُتشائماً، لكني أبكي، هذا ما في الأمر.

ربما كان لذلك علاقة بالتدهور المتواصل الحادث على مستوى الأعمال بسبب الأوضاع السياسية المتردية في المنطقة التي نعيش فيها، يبدو الأمر وكأنني أصبحت مُجبراً على الإعتزال المُبكر، أو هكذا يتهيأ لي، وبغض النظر عن الأسباب، ماذا يفيد لو أخفيت دموعي من عيوني بينما لا تزال تنزف من قلبي؟

روايتي الجديدة، يسألني عنها الكثيرون، يعرف أكثر من شخص عنها الكثير، ويعرفون أنها واضحة المعالم في رأسي ودفاتري ولا ينقصها إلا أن أنهي فصولها الأخيرة، لكنني لا أكتب، وأريد أن أقول كل شيء فيها، كل ما عرفته وعبرته، كل ما عانيته وتوصلت إليه، في الحقيقة، لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي!

التسميات: , ,

الخميس، يناير 15، 2015

مُذكرات كلب


 
إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب
يناير 2015
_______________________
مذكرات كلب
رواية
أحمد القاضي
غلاف : محمد عيد
عن دار أكتُب للنشر والتوزيع
__________________
 
جناح دار اكتب
خيمة 3
معرض القاهرة الدولي للكتاب
28 يناير - 12 فبراير
ننتظركم

التسميات: ,

السبت، سبتمبر 20، 2014

عن التلاكيك أتحدَّث

التلاكيك هي كلمة بالعامية المصرية الأصيلة، وهي جمع لكلمة تلكيكة، وهي كلمة مؤنثة كما هو واضح من تاء التأنيث، فكل ما هو يُسبب الضيق في هذه الحياة غالباً ما يكون مؤنثاً كما تعلمون بالضرورة، وإن كان هذا هو ليس موضوعنا الآن.
وفعل "التلكيك" هو أن يترك المرء الموضوع الأساسي وينشغل بالفرعيات، أي أن يتغاضى عن المُشكلة الأساسية ويتفرَّع إلى مُشكلة جانبية لن تُسمن ولا تُغني من جوع، وبمعنى أدق: أن يتعمَّد المرء أن يُبرز النقائِص في الشيء مهما بلغتْ تفاهتها وعدم تأثيرها، ويترك الأشياء الكاملة الصحيحة مهما عظُمت قيمتها.
ويتم استخدام "التلاكيك" غالباً عندما يترصَّد أحدهم شخصاً ما فيتعمَّد أن "يتلكَّك له" على أي شيء، أي أن يعتبر أي فعل يصدُر من الشخص المرصود هو إعلان عن إبداء العداء نحوه، فلو تحدَّث معه بصوت مُرتفع قليلاً لقال عنه أنه يصرخ فيه، وأنه يُهينه أمام الناس، ولو أنه نسي أن يُلقي عليه السلام لإنشغاله أو لعدم رؤيته بوضوح لقال عنه أنه يتعمَّد تجاهله، ويصل الأمر إلى ذلك المثال السينيمائي الشهير: إنت كمان بتقول صباح الخير؟
وربما كان عصر التلاكيك الذهبي في مصر هو عصر ما بعد الثورة التي قامت مؤخراً مُنذ ثلاثة سنوات، فالجميع يتربَّص بالجميع بلا استثناء، والكل ينتظر أية هفوة من أي شخص للتشهير به، وزاد من ذلك الإستخدام الحقير لأدوات التكنولوجيا المُختلفة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر استخدام الفوتوشوب في الصور، واقتطاع الأجزاء من فيديوهات اليوتيوب، وتسجيل المُكالمات التليفونية.
فما أكثر الأقوال التي يتم اقتطاعها من الفيديوهات القديمة ليتم ابرازها خارج السياق الذي قيلت فيه، فتظهر على أنها آراء يتم اثارة الجماهير بسببها في توقيت ما، وما أكثر الصور التي يتم التقاطها وتعديلها لتظهر مواقف عدائية لم تكن في الحقيقة، والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة، وربما أكاد أُجزم بأن عدد تلك الصور والأفلام في سنوات بعد الثورة يفوق ما تم عمله قبل ذلك على مدى قرن كامل.
كما كانت أشهر التلاكيك العالمية التي عاصرناها هي تلك التي قامت بها أمريكا عندما أصرَّت على أن العراق يمتلك أسلحة نووية ويهدد بها العالم، وجميعنا يعلم أنه لم تكُن هناك أية أسلحة ولم يكُن هناك تهديد أيضاً، قال يعني معندوش وهو عنده جوه، بينما تركتْ أمريكا اسرائيل وكوريا الشمالية يلعبون بالنووي كما يشاؤون ولم تتلكك لهم أبداً، ولن يحدُث.
وفي داخل أمريكا نفسها هناك تلاكيك قانونية شهيرة جعلت من المُحامين هم الفئة الأعظم أجراً هناك، فمن المشهور أنك عندما تدخل فُندقاً ما ستجد داخل غُرفتك تحذيراً ساذجاً من ألا تستخدم مكواة الملابس في كَيْ ملابسك وأنت ترتديها! يا سلام .. إنه أمر بديهي للغاية، لكن هناك من يلعبون على أوتار القانون ويؤذون أنفسهم ثم يقاضون ادارة الفُندق لأنها لم تحذرهم، وكثراً ما حكمت المحكمة لصالح النزيل في مثل تلك القضايا الغريبة. مثال آخر على ذلك هو التحذير المكتوب على أكواب الشاي الساخن بألا تسكب الشاي على جسدك وإلا احترق جلدك، وغيرها من الأمثلة التي تدور في فَلَك التلاكيك التي تهتم بالتوافه.
 حتى في الدين، رأينا ذلك في الحديث النبوي المعروف عندما دخا أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصُحبته عائشة، وكان اليوم هو يوم عيد، وكان هناك بعض من الجواري يقمن بالعزف والغناء، فقال أبو بكر: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله؟ فأجاب الرسول: دعهم فإن اليوم عيد. هنا انبرى أصحاب التلاكيك بأن قالوا أن الرسول لم ينف أن العازفات هن مزمور الشيطان، لكنه سمح بتركهم يعزفن فحسب! تلكيكة ما بعدها تلكيكة تُمسك بالتوافه وتترك الحكمة الرئيسية من الموضوع.
وفي النهاية يا عزيزي القارئ، ما الغرض من هذا المقال التفصيلي عن التلاكيك؟ وما هي الدروس المُستفادة من وراء كل ذلك؟ لا شيء، أنا بس بتلكك عشان أكتب مش أكتر.

التسميات: