شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الأربعاء، سبتمبر 23، 2009

قبلة



ما أحلى إحساس الأمومة بعد الإنجاب .. هذا ما قلته لنفسي بعد أن أرضعت صغيرتي وهدأت ونامت و أودعتها مهدها الصغير .. إحساس الأمومة إحساس غريزي لدى كل البنات بلا إستثناء .. لكن هذا الشعور يختلف تماما بعد الإنجاب عنه قبل الإنجاب .. فهو قبله مجرد أحاسيس غامضة .. أما الآن فالأمر يختلف .. خفضت إضاءة الغرفة قليلا حتى لا تستيقظ صغيرتي ثم أخذت أتأمل فيها .. إنها ملاك نائم .. لها بشرة حريرية .. أما شفتاها فهي صغيرة للغاية .. أدقق فيها أكثر لأكتشف أنها تماثل شفتاي تماما .. كنت دائما وإلى الآن أعشق النظر في المرآة لرؤية شفتاي

..
كانت شفتاي تماثلان تماما شفاه أمي .. قد يبدو غريبا أن أهتم بأمر الشفاه المشتركة بيننا بصفة خاصة .. لكنها كانت تمثل بالنسبة لي شيئا مختلفاً عن كونها أحد أعضاء الجسم .. أذكر أنني وأنا صغيرة ذهبت إلى غرفة أمي وأبي لأسأل أمي عن شيء ما في واجبي المدرسي .. كنت أتحرك بهدوء وبدون ضوضاء .. وكان باب غرفتهما مفتوحا .. دخلت إلى الغرفة لأجد أمي واقفة في منتصف الغرفة وهي ممسكة بوجه أبي بين يديها .. كانت تقبله في شفتيه .. وكان هو مغمض العينين مستمتعا للغاية بمذاق شفتي أمي .. إحمر وجهي خجلا ولم أدر ماذا أفعل .. فتح أبي عينيه بالصدفة ليراني .. فترك أمي على الفور
..
إحمر وجه أبي وأمي بالإضافة إلى وجهي أنا الأخرى .. وبكل هدوء وبراءة سألتهما سؤالا ساذجا لا أذكره .. فأجابتني أمي إجابة لا أذكرها هي الأخرى .. فشكرتها وجريت نحو غرفتي .. كانت تلك هي المرة الأولى التي أتعرف فيها على فائدة الشفاه .. سهرت ليلتها وأنا أتخيل ذلك المشهد الذي رأيته .. لم تغب صورة شفتي أمي عن ناظري ليلتها أبدا
..
أصبح حلمي هو أن يأتي على اليوم الذي أعيش فيه في قبلة كتلك التي شاهدتها .. كنت أحرص كل يوم على أن أراقب شكل شفتاي في المرآة .. كنت أريد أن أتأكد دوماً من مطابقتها لشفتي أمي .. فقد كانت تلك الشفاه هي مرجعي الذي أستند إليه .. وجواز سفري إلى حلمي الذي أتمناه
..
صغيرتي أمامي .. شفتاها صغيرة جدا .. وهي تشبه شفتي تماما .. وتشبه شفاه أمي أيضا .. أنظر إلى الحائط لتقع عيناي على صورة زوجي الحاضر الغائب دائما .. إنه في سهرة مع أصدقائه الآن كعادته .. أنظر إلى صغيرتي مرة أخرى .. أصبحت لا أهتم بتطابق شفاه إبنتي مع شفتي .. لم يجدي أن تتطابق شفتاي مع شفاه أمي

التسميات:

الخميس، سبتمبر 03، 2009

حبيبي لما سنتح


ربما كانت لحظة من لحظات العبث أو الحنين إلى الطفولة أو المراهقة .. لا يهم السبب .. إنها لحظة كتلك التي تكون فيها وحيدا في غرفتك فتنظر إلى المرآة وتجد نفسك فجأة تخرج لسانك لنفسك .. أو تقوم بملاعبة حواجبك لنفسك .. إلى آخر تلك التصرفات التي أعلم أنك تقوم بها فعلا لكنك لم تصرح بها قبل ذلك .. وأعلم أيضا أنك تتساءل الآن: كيف عرفت كل ذلك؟ ههههه
.
المهم .. وجدت نفسي فجأة أكتب تلك الأبيات التي لا أعرف حتى الآن كيف كتبتها .. وكانت تقول
.
حبيبي لما سنتح
لقيت القلب تنح
ولساني في بقي أنتخ
بغرامة شدني
.
جنني بحلاوته
بشعره وملايته
والشبشب أبو وردة
ونعله المشمشي
.
واقف يبيع مناديله
خايف البلدية تشيله
تفتكروا يوم هأسيبه؟
في القسم يتهري؟
.
إلى آخر القصيدة
كانت القصيدة بمثابة مزحة عبثية تدعوا إلى المرح .. ففكرت في أن أنشرها على الفيس بوك بعنوان: المراكبي يعود إلى الشعر بقصيدة من الغزل العفيف .. نشرتها بالفعل ودعوت الأصدقاء إلى قراءتها .. تفاجئت بأنها لاقت نجاحا كبيرا جدا لدرجة أن أصدقائي بدأوا في نشر الدعوة لأصدقائهم الغير مشتركين بيننا وذلك لقراءتها والتعليق عليها .. كل ذلك وأنا سعيد بأنني أخيرا إستطعت أن أكتب شيئا مضحكا
.
وفي يوم ما كنت أقف محاضرا لمجموعة من مديري الإدارات ورؤساء الأقسام .. إذا بهاتفي المحمول يضيء معلنا عن إتصال يأتيني من مصر .. إعتذرت من الحضور لكي أرد على هذه المكالمة لعلها تحوي شيئا هاما .. كان المتصل رجلا يبدو عليه أنه ليس بكامل وعيه تماما .. أخبرني بأنه قد عانى كثيرا حتى يحصل على رقم هاتفي المحمول وخصوصا أنني مقيم خارج مصر .. ثم إستطرد ليعرفني بنفسه .. إنه مدير أعمال أحد المطربين الشعبيين .. قال لي أنه قد أعحب بقصيدتي تلك التي عرف من الآخرين أنني قد نشرتها على صفحات الفتيس بوك .. قالها هكذا
.
كان وقع المفاجأة على قد أفقدني النطق .. تذكروا أنني أقف محاضرا .. المهم أن ذلك الرجل قد عرض علي مبلغ عشرة آلاف جنيه مقابل حق الإنتفاع بالقصيدة .. صرخت فيه: ماذا تقول؟ كنت أصرخ من الدهشة بينما ظن هو أنني لم أوافق على المبلغ المعروض لضآلته .. أخذ يساومني إلى أن وصل المبلغ إلى خمسة عشر ألف جنيه بالإضافة إلى نسبة ما من حق الأداء العلني بعد توزيع الأغنية على الفضائيات وفي الحفلات .. كل ذلك وأنا غير مصدق .. المهم قلت له أن رئيس الشئون القانونية بشركتي سيسافر غدا إلى مصر وسأفوضه في دراسة التعاقد وإتمامه .. قمة العبث
.
سارت الأمور بعد ذلك بشكل دراماتيكي .. فقد تم تحويل الخمسة عشر ألاف جنيه إلى حسابي البنكي بالفعل .. وبعدها بإسبوعين فقط رأيت إسمي مكتوبا على تترات فيديو كليب لذلك المطرب .. كلمات المراكبي .. وألحان شخص ما غريب الإسم .. ثم أصبحت تلك الأغنية قنبلة الموسم وصارت فقرة أساسية في جميع القنوات الفضائية بلا إستثناء .. كما أنني رأيت برنامجين حواريين لذلك المطرب الذي أشاد بكلمات الأغنية برغم أنه لم ير مؤلفها حتى الآن .. وهو يتمنى أن يراني
.
أشار علي أحدهم بتوكيل محامي لمتابعة حقوقي المادية ففعلت .. كان المحامي يتتبع الأغنية في كل القنوات الفضائية ويتابع أيضا أخبار أية حفلات يتم فيها غناء تلك الأغنية .. كان يتابع تحويل الأموال الخاصة بحقوقي التي إتفقت عليها .. وكنت أتابع تلك التحويلات بإندهاش وشغف
.
اليوم .. كان يزورني مندوبا من كلية الهندسة التي تتبع الجامعة القريبة من مكان عملي .. كان يطلب مني أن أقوم بإلقاء بعض المحاضرات لطلاب الدراسات العليا .. يرن الهاتف المحمول .. إنه مدير أعمال ذلك المطرب .. يسألني إذا كنت سعيدا لأن الأموال يتم تحويلها بإنتظام .. أنظر في نفس اللحظة إلى كشف حسابي البنكي الذي لم يصل إلى هذا الرقم طيلة حياتي .. طلب مني أن أكتب قصيدة أخرى للألبوم الجديد ووعدني بأن الإتفاق الجديد سيكون أفضل .. أغلقت الهاتف لأتفاجأ بأن مندوب الجامعة مازال أمامي منتظرا قراري لكي أحاضر عندهم .. أبتسم .. تتسع إبتسامتي .. أضحك .. يندهش .. أعتذر له وأخطره بأنني قد إعتزلت الهندسة نهائيا .. ثم بدأت في كتابة إستقالتي من العمل بسرعة شديدة .. لأتفرغ لكتابة القصيدة الجديدة .. الحلو لما شلح

التسميات: