شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الثلاثاء، نوفمبر 08، 2011

مَشَاهِد مَعَ الحَجِّ

المشهد الأوَّل: موسم الحَجِّ عام 2006 وأنا أُنهي طوافَ الوداع بالحَرَم المَكّي، يقتربُ موعدُ الحافلة التي ستُقلنا إلى مكان السَكَن بِمكة ومِنها إلى المطار، أبكي بشدّةٍ ولا أُريد أن أُغادر الحَرَم المَكّي، يجذبُني الأصحابُ مِن يدي بالقوة لنلحقَ بالحافلة، فأدعو الله عزَّ وجلَّ وأنا ما زالت أبكي بأن أعود مُجدداً إلى هذا المكان الطاهر في العام التالي
المشهد الثاني: يوليو 2007 وأنا أدخل الحَرَم المَكّي بعد يومين مِن استلام عملي الجديد بالسعودية، أسجدُ للهِ شاكراً على أن أجابَ دُعائي الذي دَعوتُه مُنذُ سبعة شُهور، وأصبحتُ مُقيماً بالقُرب مِن مَكَّة على مسافة ساعةٍ بالسيّارة
المشهد الثالث: موسم الحَجِّ عام 2008 وأنا لا أُصدّق أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد اختارني مَرَّةً أُخرى لأكونَ مِن ضيوف الرحمن في هذا الحدث المُهيب، فأُعاهد نفسي على أن أحُجَّ بيت اللهِ مَرَّةً كُل عامين، وأحلُم بالحَجِّ عام 2010 إن كان في العُمر بقيَّة
المشهد الرابع: مُحاولاتٌ مُستميتة قبلَ موسم الحَجِّ لعام 2010 لحجز مكان مَع شركات الحَجِّ المُختلفة، وتبوء جميعُها بالفشل لأسبابٍ غريبة، برغم استيفاء الأوراق وسداد الرسوم كُلِّها، فعَرَفتُ أنَّني لم أكُن مَدعُواً لأكونَ مِن وفدِ الله عزَّ وجلَّ، وأن عهدي الذي قطعتُه على نفسي لا يتحقّق إلا بِمشيئة اللهِ عزَّ وجلَّ، فأبكي مَرَّةً أُخرى
المشهد الخامس: موسم الحَجِّ عام 2011 في اللحظات الأخيرة قبل غروب شمس يوم عرفه، حيث يتجلَّى اللهُ لعبادِه ويدنو مِن صعيدِ عرفه بِما يليقُ بجلاله، فيُباهي سُبحانه الملائكة بالحجيج ويغفرَ لهم ويستجيب دُعائهم، أقفُ وأرفع يدي إلى السماء وأبكي بحُرقة سائلاً الله عزَّ وجلَّ ألاَّ يحرمني أبداً هذا الفضل، وأحمدُه وأشكره سُبحانه على أن مّنَّ عليَّ مّرَّةً ثالثة بهذه النعمة العظيمة، ثُمَّ أسمع أذان المغرب فأجلس وأنا كُلِّي خوف ألاَّ يُستجابُ لي هذا الدعاء
وعلى الهامش: لا يُنكر إلاَّ جاحِد أن السُلطات السعودية قد قامت بمجهودٍ جَبَّار هذا العام لإنجاح هذا الحَجِّ، وقد لمستُ هذا التطور بنفسي لأنَّني حَجَجتُ قبل ذلكَ مَرَّتين، كان أهمُّ ما في الحَجِّ هذا العام هو اكتمال مشروع قِطار المَشاعِر المُقدَّسة الذي يربطُ بين عرفات ومُزدلفة ومِنَى ولكُلٍ مٍنها ثلاثة مَحَطَّات، أي بإجمالي تسعة مَحَطَّات، ويُنتَظَر أن يُستكمَل الخطّ الحديدي نحوَ مَكَّة بعدَ ذلكَ
كما رأينا توفير المصاعد والعربات السريعة للعجائز والنساء وخصوصاً في جسر الجمرات، كما أن أفراد الجيش كانوا يقومون بِمجهودٍ غَيْر عادي لتنظيم الحُشود وتأمين سلامَتِهم مَع التَقيُّد بِحُسنِ المُعاملة والإرشاد وسعة الصدر، كان اللهُ في عونِهم، هذا بخلاف توزيع المياه والعصائر بل وأحيانا الوجبات الغذائية دونَ مُقابل، ولازالت هُناك العديد مِن المشروعات قيد التنفيذ والتي ستُسهِّل أكثر مِن مناسك الحَجِّ برغم تزايُد أعداد الحُجَّاج عاماً بعد عامٍ بدرجةٍ مُخيفة
أدعو اللهَ عَزَّ وجَلَّ أن يرزُقكُم جميعاً نعمةَ أداءِ هذهِ الفريضة الغالية، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين ملحوظة: الصور كُلها مِن حُجِّ هذا العام


التسميات: