شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الثلاثاء، ديسمبر 31، 2013

2013



 
 

لنبدأ أولاً بتنهيدة طويلة، رُبما تكون زفرة أسى أو ضيق، أو حتى مُحاولة لإستعادة الأمل، فلنقل إنها تنهيدة لإستعادة الأمل من باب الإسترشاد بالمقولة التي تتردد وتقول: تفاءلوا بالخير تجدوه .. أديني تفاءلت أهو .. لما نشوف!
أفتح صفحات الفيس بوك صباح اليوم وأبتسم عندما أجد أحد الأصدقاء يقول: إلى كل هؤلاء الذين لا يتشائمون من الرقم 13 .. كيف حالكم الآن وبم تشعرون؟ أعلم جيداً أنه لا طَيْر ولا طِيَرة في الدين، أي لا تتشائموا من أي شيء، وأنا لا أتشائم من الرقم 13 ولا من العام 2013، ولكن هذا لا ينفي أنه كان من أصعب الأعوام التي مرت بنا على المستوى العام، وكذلك بالنسبة لي على المستوى العملي، ولكن كل ذلك لا يهم، المهم ألا يكون القادم أسوأ .. ربنا يُستر J
يقولون في الأدبيات المصرية أن الليلة السوداء بتبان من العصرية، وهو تماماً ما حدث حينما بدأت ارهاصات العام الجديد تلوح في الأُفُق منذ شهر أكتوبر 2012 حيث توالت الأخبار العجيبة والمُفاجئة على كافة الأصعدة العملية من حولي، التفاصيل كثيرة ومُملة ولا يتسع المقام لذكرها هُنا، لكنني حينها كنت مُندهشاً مما يحدث وأصابتني حالة من عدم اليقين في شكل المُستقبل: هل ستنقلب الأمور رأساُ على عقب حقاً؟ أم أن ما يحدث هو مجرد سحابة صيف ستمر سريعاُ ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه؟ ما حدث بالفعل هو لا هذا ولا ذاك، بل إن العام 2013 قد أتى بما لم يتخيله عقلي على الإطلاق، وأشعر الآن أنني في حُلم أو كابوس وأتمنى أن أستيقظ منه.
تتداخل الأمور السياسية بالأمور الإقتصادية في المنطقة العربية بأسرها، فتتعقد أمور العمل أكثر وتتغير خارطة البيزنس، ولا يدفع الثمن في النهاية إلا من هم الحلقة الأضعف في تلك السلسلة، لم أكن أعرف أنني أحدهم إلا في هذا العام، ولم أكن أعرف أن الكبار (أو الحيتان كما يطلقون عليهم) يتميزون بهذا القدر من التوحُش والقوة، ولكنني على يقين من أن الله أكبر.
كما أن وطأة الظروف الإقتصادية الضاغطة قد أسفرت عما لم أكن أتخيله على الإطلاق وهو أن تتغيَّر طبائع الرجال، لم يعد أحد يلتزم بكلمة الشرف أو يثبت على رأيه إلا مَن رَحِمَ ربي، صار الكذب وتغيير المواقف هو السِمَة الغالبة لمُعظم مَن حولي، وأخذ الكثيرون يسقطون مِن نظري الواحد تلو الآخر، يؤيدون الباطل ويروجون له على أنه الحق، حتى صرت كمن أصبح وحيداً في هذا العالم، وصرت مُتوجساً من الجميع!    
باختصار، يقع العام 2013 من الناحية الاقتصادية بالنسبة لي تحت تصنيف واضح وهو: عدم اليقين تجاه أي شيء، حيث تغيَّرت كافة المُسلَّمات والثوابت عدة مرات إلى أن أصبح استقراء المُستقبل صعباً للغاية، وصارت الرؤية مُشوَّشة بشدة، وهو ما لم أعهده في حياتي قبل ذلك وخصوصاً أنني اعتدتُ أن تعتمد كل أموري العملية على التخطيط المُستقبلي.
المهم، تفاءلوا بالخير تجدوه، سأحاول أن أُنهي هذا العام الثقيل بمحاولة للتفاؤل، وأدعو الله عز وجل أن يُفرِّج عنَّا كل همومنا وأن يكون العام القادم أجمل مما سبقه، وأن يحمل إلينا العام الجديد فرجاً كبيراً وعِوضاً عما كان، وكل عام وأنتم جميعاً بخير.

 

التسميات: ,