شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، نوفمبر 06، 2009

عطرها

أغلق باب سيارته باحكام وأطلق زفرة طويلة تدل على إرهاقه الشديد .. كان يوماً شاقاً جدا في العمل .. توجه بنظره الى الأعلى إلى حيث شرفة منزله التي تقع في الطابق السادس .. كان كمن يستصعب الصعود إلى ذلك الإرتفاع برغم وجود المصعد .. ترجل في بطء واضح نحو باب المصعد وتوقف أمامه منتظرا نزوله إلى الطابق الأرضي
..
هبط المصعد خالياً فدلف بداخله وضغط على زر الطابق السادس .. وأثناء ذلك .. داعبت أنفه رائحة عطر أنثوي أخاذ من داخل المصعد نفسه .. حدث نفسه: من تكون صاحبة هذا العطر الرائع التي كانت قبله مباشرة في هذا المصعد؟ لابد وأنها سيدة أو فتاة ذات ذوق رفيع .. أنساه ذاك العطر جزءاً من تعبه حتى وصل إلى شقته
..
كان ذلك أمراً عابراً في ذلك اليوم .. لكنه تذكره مجدداً بعد أسبوع كامل حينما تكرر ذلك الأمر مرة أخرى .. كان هذه المرة عائداً من جولة للتسوق حاملا الكثير من الأغراض المنزلية التي يثقل حملها .. وما أن دخل إلى المصعد حتى داعبت أنفه رائحة ذلك العطر مرة أخرى .. تذكر على الفور أنه قد تمتع بهذه الرائحة منذ أيام مضت .. كما أنساه هذا العبير الأخاذ أنه يحمل أثقالاً كثيرة .. داعبت خياله صور كثيرة عن صاحبة ذلك العطر .. هل هي فتاة أم سيدة؟ هل هي جميلة وفاتنة بما يتناسب مع هذا العطر الرائع أم لا؟ داعبه الفضول كي يرى صاحبة ذلك العطر
..
لم يكن يتوقع أن يحمل صباح اليوم التالي مباشرة تلك المفاجأة .. فعندما استدعى المصعد ليهبط به نحو الطابق الأرضى .. توقف المصعد عند الطابق الثالث .. كانت هناك فتاة في مثل عمره تقريبا تنتظر المصعد للهبوط ودلفت بداخله .. وما أن أغلق الباب حتى إمتلأ المصعد بتلك الرائحة الأخاذة .. إنتبه هو إليها بشدة ونظر إلى وجهها نظرة مفاجئة وكأنه وجد شيئاً ما كان يبحث عنه منذ مده طويلة .. رفعت رأسها هي الأخرى ونظرت إلى وجهه وفي عينيها نظرة متسائلة .. ملأه الإحراج وإرتسمت على شفتيه إبتسامة بسيطة وكأنما يحييها .. بادلته بابتسامة خاطفة مماثلة .. حينها كان المصعد قد هبط إلى الطابق الأرضي وافترق كل منهما في طريقه
..
كانت تلك اللحظات البسيطة الخاطفة كفيلة بأن تشغل تلك الفتاة عقله وتفكيره بشكل كبير .. فقد كانت هيئتها تماثل ذوقها العالي في إختيار ذلك العطر المميز .. ربما مرت أياماً عديدة وهو يتمنى مقابلتها صدفة مرة أخرى .. تردد كثيرا في سؤال حارس البناية عن قاطني الطابق الثالث .. كان قلبه يخفق كل مرة عندما يمر المصعد على الطابق الثالث فلا يتوقف عنده
..
اليوم .. لمحها وهي تدخل إلى مدخل البناية بينما هو يغلق سيارته .. جرى نحوها بسرعة الصاروخ كي يلحق بها .. ضغط على زر المصعد ليوقفه قبل أن يصعد بها وحدها .. نجح في ذلك فعلاً ودخل إليها داخل المصعد .. إبتسمت له حيث كان يلهث بطريقة مضحكة .. هدأت أنفاسه قليلا عندما رأى ابتسامتها بينما كان المصعد يكاد يتوقف عند الطابق الثالث .. همت هي بالخروج بينما أبى هو أن يضيع تلك الفرصة دون محادثتها .. لكنه لم يكن يعرف كيف يبدأ معها أي حديث و هو الذي لا يعرفها مسبقا .. قال لها: معذرة يا آنسة .. أريد أن أسألك سؤالاً وأرجو أن تسامحيني على تطفلي .. جال بذهنه أن يسألها عن نوع العطر الذي تستخدمه بحجة أنه يريد شراء مثله لوالدته مثلاً .. ربما تكون تلك هي الطريقة التي يبدأ التعارف إليها
..

إبتسمت ابتسامة واسعة رقيقة .. وقالت له أنها تحمل له سؤالاً هي الأخرى و منذ زمن تود أن تسأله إياه.. خفق قلبه عالياً وهو يبتسم مشجعاً لها .. فسألته برقة وبخجل شديد عن نوع العطر الذي يستخدمه

التسميات:

50 Comments:

Blogger أحمد كمال said...

جميل كعادتك يا هندسة :)

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger ياسمين حميد said...

شكراً لك
نهاية جميلة

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger Mona said...

رقيقة

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger micheal said...

أستاذ بجد
قصة قصيرة جميلة ونهاية أجمل
:)
كان حيصعب عليا لو طلع هو وحده بس اللي اتشد للعطر
:)
تحياتي

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger Tamer Nabil said...

قصة جميلة ياصاحبى

اكيد بيستعمل سيجار زى ههههه


مع خالص تحياتى

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger norahaty said...

ياسلام!!!
الاذواق مثل
بعـــــضهــأ

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger singamaraja said...

Singamaraja visiting your blog

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger آخر أيام الخريف said...

قد ايه رقيقة و بسيطة ...!!!

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger لاسع افندى said...

القصه جميله و النهايه رائعه


تحيه لاسعه

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger Jana said...

باحب النوع ده من القصص القصيرة ..اوى
مبهجة ..وجميلة فعلا
:)

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger candy said...

أنا اللى قلبى خفق أول ما قريت اسم القصة فى الريدر بتاع مدونة شقير !!!
لأنى من كام شهر ألفت قصة بنفس الاسم!!!
بس التفاصيل مش هى تماما
هاحط لحضرتك اللينك علشان لوحبيت تقراها

http://www.facebook.com/profile.php?id=772505857&v=app_2347471856&ref=profile#/note.php?note_id=149883249481

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger سوبيا said...

جميلة اوي
هادية
ورقيقة

يسلم قلمك

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger واحد من الناس said...

بصراحه التصميم الانشائى للقصه جميل واضح ان القصه stabl ومتسلحه صح ومبنيه على اساسات قويه واكيد حضرتك عامل حساب النقاد فواخد factor of safity عالى واكيد عامل حساب قوى الرياح والزلازل ماتستغربشى اخوك مهندس انشائجى
تحياتى

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger فتاه من الصعيد said...

جميله
هي دي الكيميا اللي بيقولوا عليها بقا موش كده ؟

:)

تحياتي

الجمعة, نوفمبر 06, 2009

 
Blogger سومه...مجنونه فى بلد عاقل said...

ونطلع من دا بتعليق واحد:)
على راى الحاجه نوسه
ابن الجيران اللى هنا قصادى مش عارفه بس اعمله انا ايه :)))

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger farida said...

تجنن
و فكرتني بواحدة اعرفها كانت بتحب واحد جارهم كانت بتتجنن لما تشم ريحة البرفان بتاعه في الأسانسير و لما عرفته و عرفت نوع البرفان اشترت زجاجة لنفسها علشان ترش منها و تشمها كل ما يوحشها!!

تحياتي ليك على قلمحك الرقيق و إحساسك العالي

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger اسكندراني اوي said...

نعم نعم يا استاذ عطر ايه وبتاع احنا فينا من الكلام ده ابوي عليك يا مراكبي الريحه فاحت في المونه كلها

هههههههههههههههههههههههه

لا بعيدا عن التهريج القصه جميله بجد وفيها رقه كده وتحس ان لسه في ناس بتجذبها الحاجات الصغيره الجميله زي العطور بعيدا عن دوشه الدنيا

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger خمسة فضفضة said...

ياخرااااشي علي الجمال

هههههههههههههه

بس والله كنت متوقعه من الاول خالص انها هي كمان هايكون عاجبها البرفان بتاعه

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger رجل تحت الصفر said...

على فكرة أنا شامم ريحة العطر

هو حضرتك لسه موجود في المدونة ؟

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger أم بتول said...

تتألف الأرواح أحيانا قبل لقاء الوجوه ، و عندما تتقابل الوجوه تتألف القلوب ، و هذا سر توحد البداية عند الأثنين .... السؤال عن العطر ، دمت دائما مبدعا ... رقيقة جدا كالعادة .

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger عدى النهار said...

بصرة
:)

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger osama44 اسامه 44 said...

الله عليك يا مراكبى
حلوه اوى
بجد جميله
دائما انت هكذا مبدع

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Anonymous حنين said...

في البدايه احب انى اعرفك بى انا صديقه عاشقه الورد وهى التى شجعتنى ان اكتب وان تكون لى مدونه واتشرف بدعوه استاذ فى عالم التدوين بزياره مدونتى المتواضعه ..حنين.. وطبغا اود ان اعبر لك عن مدي اعجابى بقصص المراكبى واسلوبه الشيق فى الكتابه وانا قرات لك كتاب الحياه بدون كاتشاب وفعلا استمتعت بهذه القصص حنين

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger candy said...

ميرسى جدا على كومنت حضرتك عن القصة
يشرفنى جدا أن حضرتك تقول أنك استمتعت بيها
بجد دى شهادة اعتز بيها جدا

السبت, نوفمبر 07, 2009

 
Blogger رضا الكومى said...

رقيقة جداً
هذه القصة
فيها شياكة
فيها إبداع
فيها نهاية غير متوقعة
تحيتى لقلمك الجميل يا باشمهندس

الأحد, نوفمبر 08, 2009

 
Blogger allfollowsome said...

جميلة جدا

الأحد, نوفمبر 08, 2009

 
Blogger jehan said...

كما أنساه هذا العبير الأخاذ أنه يحمل أثقالاً كثيرة

اوقات كتيره لفتات صغيره وحاجات صغيره قووى ممكن تنسينا الشعو ربالتعب وخاصه لما تكون صادره من الجنس الاخر ويحبذا لو كان فى بينهم االفه وود وحب

ربنا يكرمك يامراكبى على المعانى الى خلف السطورالى اثرت فيا قووى فى قصتك دى

الأحد, نوفمبر 08, 2009

 
Blogger وينكى said...

انا اعرف ان فيه ناس بتحب بعض بمجرد ما يسمعوا صوت بعض
حب من أول نظرة
حب وليد موقف او طول عشرة
لكن حب من أول شمة؟؟

جديدة دي D;

الأحد, نوفمبر 08, 2009

 
Blogger الشنكوتي الكبير said...

وتقولي شايل في قلبك وساكت
طب ما انت جواك لسه رومانسيه جامده جدا اهي
امال بتقول ايه بقى عن الجواز وتقولي هنشوف في الذكرى السنويه ومعرفش ايه
هههههههههههههه

لا بجد جميله قوي القصه ونهايتها تحفه

تسلم ايدك

تحياتي ليك يا اطيب الناس

سلاااااااااام
اخوك ايهاب

الأحد, نوفمبر 08, 2009

 
Blogger hana said...

إنجذاااب القلوب وروح الإحسآآآس
اللي ممكن تجمع البشــر سر غريب
حاســة مش ممكن يلاقي تفسير !
أنه تحس فجآة حاجة جوااك بتشدك لحد
والحد دة إنت مش فاهم ليه وإذااي
وتبئا مش عارف أنه نفس الحد دة
مشدوود لك هو كمآآآآآن وأوي
بجد المشااعر الانسانية دي غريبة

بس عارف مكنتش متوقعة أنه
قلبها نفس قلبه كدة
بجد نهاية جميلة الإحسآآس
تسلم إيدك يا مميـــــز

هنون

الاثنين, نوفمبر 09, 2009

 
Blogger Dr Ibrahim said...

ههههههههههههه

ليه بس الإحراج دا

وكان الجواب إيه:)

الاثنين, نوفمبر 09, 2009

 
Blogger صدى الصمت - عاشقة الورد - said...

دائماً يوجد فى حياتنا تفاصيل وأشياء قد تبدو صغيرة جداً ولكنها مؤثرة للغاية فى حالتنا النفسية وتكويننا الشخصى
أحييك على روعة القصة
وسلامى للجميع

الاثنين, نوفمبر 09, 2009

 
Blogger تخاريف خاصه! said...

رقيقه جدا...

الاثنين, نوفمبر 09, 2009

 
Blogger فكرة من الزمن ده said...

جميلة اوي
ونهاية تقليدية لكن غير متوقعة

تحياتي

الثلاثاء, نوفمبر 10, 2009

 
Blogger لورنس العرب said...

نهايتها اللي معجزه

الثلاثاء, نوفمبر 10, 2009

 
Blogger فاتيما said...

يا خرااااابى ع الجمال
انا معاك يا نبع الحكمة
فى حكاية العطور دى
بعشقها و بحس أنها بتمثل شخصية و ذوق
و كمان ذكريات الانسان
و زمان قريت جملة بتقول
إن العطر دنيا من لا دنيا له
لأن كتير مننا لما يشموا ريحة عطر معين يرجعهم بالزمن لحدث معين و مشاعر معينة و روح معينة ...و بيحتفظ بالذكريات طازجة زى الأغانى تمام لما نسمعها و تفكرنا باللى بنحبهم
هقولك زى صاحب الرحايا و المرايا
جميل كعادتك يا هندسة

الثلاثاء, نوفمبر 10, 2009

 
Blogger بثينــــــة said...

جميلة جدا يا مراكبي
رقة ما بعدها رقة

الثلاثاء, نوفمبر 10, 2009

 
Blogger اعشق فى الليل ضوء القمر said...

دائما ما يبهرنى كلامك و تعليقك

لكت يبقى سؤال
اى انواع العطور يضعونها

الأربعاء, نوفمبر 11, 2009

 
Blogger عسل said...

قصة روعة

تسلم

كل التحية


عسولة

الأربعاء, نوفمبر 11, 2009

 
Blogger أنسانة-شوية وشوية said...

دى بونبوناية جميلة علي الصبح يا مراكبي

ما شاء الله تحفة:)

الجمعة, نوفمبر 13, 2009

 
Blogger اسماء said...

تسلم ايديك يا مراكبي
وان كنت اتفاجئت بالنهاية
بس حلوة

السبت, نوفمبر 14, 2009

 
Blogger ـ-ـ- أحمد عبد العدل-ـ-ـ said...

نهايات قصص حضرتك عاملة زى الأجوان الحلوة حتى اللى ملوش فى الأدب بيحس بحلاوتها
بجد تسلم ايدك

الأحد, نوفمبر 15, 2009

 
Blogger عـلا - من غـزة said...

ايش بدي احكي زيادة عن الي اتحكى :))

كتييير حلوة ..

خلص رح اقفل الريدر وانام على الابتسامة الي رسمتها هذه التدوينة على وجهي :)

تحياتي

الأحد, نوفمبر 15, 2009

 
Blogger Carol said...

اعجبتني القصة داعبت خيالي و حاسة الشم عندي :)
و اعجبني طريقة السرد السلسة و الممتعة

الثلاثاء, نوفمبر 17, 2009

 
Blogger sookra said...

عجبتنى القصه جدا لانى بعشق العطور
نسيت الاول اقول مساء الخير
دى موش اول مره ادخل هنا لكن اول مره اعلق
تحياتى

الأربعاء, نوفمبر 18, 2009

 
Blogger sookra said...

عجبتنى القصه جدا لانى بعشق العطور
نسيت الاول اقول مساء الخير
دى موش اول مره ادخل هنا لكن اول مره اعلق
تحياتى

الأربعاء, نوفمبر 18, 2009

 
Blogger Sharm said...

دي رسمة مين ؟

الجمعة, نوفمبر 20, 2009

 
Blogger max.adams said...

ها

جمييل
التلاقي عند نفس النقطة .. نادر الحدوث ولكن حين حدوثه يكون فائق الروعة

عجبتني القصة جداً تسلم أفكارك النيرة

تسلم كمان مرة

ها

الجمعة, نوفمبر 20, 2009

 
Blogger Shaimaa said...

قصة رقيقة وهادئة
تحياتى

الثلاثاء, نوفمبر 24, 2009

 
Blogger اميرة بهي الدين said...

ههههههههههههه اسعدتني القصه وشممت رائحه عطر كل منهما واسالك مااسم عطر الفتاه ومااسم عطر الرجل

الأحد, مارس 28, 2010

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home