شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الخميس، أغسطس 27، 2009

عندما كنا جميعا .. واحد؟

لأول مرة لا أرتاح لعنوان هذا البوست .. ولكن ليكن ما يكون .. أهو بوست وهيعدي وخلاص .. وأنا من موقعي هذا أدعوكم لقراءته ونسيانه سريعا .. العنوان وليس البوست طبعا
.
وأعود إلى معنى عنوان البوست ثانية وأسأل نفسي: هل كانت ثقافة شعبنا في يوم من الأيام واحدة أو موحدة؟ أعلم أنه سؤال غريب .. ولا أدري لماذا إنتابتني فكرة هذا السؤال على وجه التحديد .. لكنني أذكر أنها قد قفزت إلى ذهني حينما كنت أودع العامل الفني الذي كان يقوم بإصلاح الريسيفر والدش .. فبعد أن قام بضبط جميع القنوات الفضائية قال لي حينها أن على أن أطمئن تماما .. فقد قام بضبط وتثبيت الألف ومائتان وخمسة وتلاثون قناة جميعا .. وهذا هو عدد جميع القنوات الفضائية وفق آخر تحديث .. أومأت برأسي مشيرا إلى إطمئناني بالفعل وشكرته ورحل .. لم أرد أن أكشف له عن جهلي وأبدو مندهشا لهذا العدد الرهيب من القنوات!
.
دفعني الفضول بالطبع إلى أن أستعرض سريعا بعضا من تلك القنوات .. تفاجئت بأنني قد تأخرت عن الركب العالمي لسنوات عديدة .. فهناك العديد من القنوات هنا وهناك في كل المجالات وإن كان أغلبها هزلي التوجه .. لكن هناك جمهورا من المشاهدين يشجع كل أنواع القنوات بلا إستثناء .. وهناك من يدفع أمولا ضخمة لكي يعلن فيها .. وهناك من يرسل الرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول .. وهناك من يشارك بمداخلة في حوار مع الضيوف .. وبغض النظر عن كل ذلك وبعد أن أدركت أن عدد القنوات الفضائية هو بالفعل يفوق الألف قناة .. تيقنت أنه إذا كان هناك برنامجا رائعا على قناة ما فإنه من المستحيل أن يصل إلى كل الناس .. فكل مجموعة من الناس تتابع قناة ما غير التي يتابعها الآخرون وهكذا .. ومن غير المعقول أن تتوحد رغبة المشاهدين جميعا على مشاهدة قناة واحدة
وهنا أعود للسؤال الذي بدأت به: هل كانت ثقافة شعبنا في يوم من الأيام موحدة بين الجميع؟ وللإجابة على هذا السؤال بوضوح .. يمكننا أن نعود إلى الماضي لنتحدث مثلا عن فترة طفولتي التي عشتها في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي .. ففي تلك الفترة لم تكن هناك أطباق لاقطة أوأقمار صناعية أوإنترنت أوهواتف محمولة .. بل كنا نتسقي ثقافتنا ومعلوماتنا من مصادر الإعلام المحلية المحدوده سواء كانت المطبوعة أو المسموعة أو المرئية .. وقد كانت أغلب الوسائل الإعلامية آنذاك تمتلكها الحكومة
.
كنا جميعا في ذلك الوقت لا نشاهد سوى قناتين تليفزيونيتين فقط .. وكانت الأفلام السينيمائية والمسرحيات التي يتم عرضها محفوظة ومعادة ومكررة لغالبية الشعب .. لدرجة أننا أصبحنا جميعا نحفظ حواراتها وأحداثها عن ظهر قلب .. ووصل بنا الأمر إلى أننا إستقينا من تلك الأفلام والمسرحيات العديد من العبارات والألفاظ وأضفناها إلى رصيدنا اللغوي .. وأصبحت تلك العبارات لا تحتاج إلى توضيح أو شرح .. فجميعنا يعرفها ويعرف خلفياتها .. فقد كنا جميعا آنذاك نشاهد نفس الشيء في نفس الوقت .. ونستمع إلى نفس البرامج الإذاعية ونقرأ نفس الصحف .. الخلاصة .. كانت ثقاقتنا جميعا ثقافة موحدة
لكن بالطبع لا يخفى على الجميع أن تلك الثقافة الموحدة ليست بالميزة الكبيرة إذا ما علمنا أن ما كنا تقرأه ونسمعه ونشاهده آنذاك هو فقط ما كان يتم السماح بتمريره إلينا من قبل القائمين على الإعلام آنذاك .. وكانت كل معلوماتنا عن العالم الخارجي لا تخرج عن هذه الأطر التي نستقي منها المعلومات .. أما اليوم .. فإلى حد ما لا توجد محددات للمعرفة خصوصا بعد ظهور الانترنت والقنوات الفضائية العديدة .. وأصبحنا نعرف أي شيء سواء كانت الحكومة تريدنا أن نعرفه أم لا .. لكن التنوع الشديد في مصادر المعرفة وصعوبة متابعة جميع الوسائل هو ما أدى إلى أن أدعي أن ثقافتنا لم تعد موحدة كما كانت
.
والسؤال .. بعد أن أصبحنا في عصر نستطيع فيه أن نعرف كل شيء عن أي شيء .. ما فائدة المعرفة إذا لم تتخطى حدودها النظرية لتصبح فعلا مؤثرا؟ أم أنه يعيبنا عدم توحيد تلك المعرفة بيننا؟ أرى أننا لم نتقدم كثيرا عن ذلك العصر الذي كانت فيه ثقافتنا محدودة وموحدة .. عندما كنا جميعا نسخة مكررة من بعضنا العض
.
مواضيع ذات صلة

التسميات:

الخميس، أغسطس 13، 2009

الهند؟

لا أدري أي الحالات أفضل بالنسبة لي؟ هل أسعى إلى المعرفة ثم أعاني بعدها من حالة إحباط بسبب عقد المقارنات؟ أم أكتفي بجهلي هانئا وأنا مستريح البال؟ أتذكرون ذلك الموضوع الذي كتبته منذ شهور عن كوريا؟ موضوع اليوم يشبه ذلك الموضوع كثيرا .. لكنه عن الهند هذه المرة .. والهند هي إحدى الدول التي إستقلت عن الإحتلال (إستقلت بجد يعني مش زينا) قبلنا بعامين ونصف .. وكانت بداية عصرها الحديث موازية لنا .. ونا هذه تعود على مصر على فكرة
.
أكره كثيرا أن أكتشف أننا في سبات عميق ولا نعرف عما يدور حولنا أي شيئ .. ستتفاجئون عندما تعلمون أن تعداد سكان الهند قد قارب المليار ومائتي مليون نسمة .. أي أنهم سيلحقون بالصين عما قليل وخصوصا أنهم لا يتبنون أية قوانين محدة للنسل .. ورغم ذلك .. لم أستمع أبدا إلى أن هناك من يدعي أن مشاكل البلاد عندهم عسيرة الحل وسببها هو الزيادة السكانية .. بل على العكس .. تتبنى الحكومة خطة طموحة‎ ‎للنهوض بالبنية الأساسية لتلحق بالإحتياجات المتصاعدة لهذا العدد الرهيب من السكان .. فطرحت عددا ضخما من المشروعات الخاصة بالمياه والكهرباء والطرق وغيرها
.
ولأن الحكومة الهندية لا تملك المال الكافي .. فقد دعت المستثمرين من كل مكان لكي يقومون هم بإنشاء تلك المرافق على أن يتملكوها لفترة ما تصل إلى ربع قرن ثم تعود ملكيتها للدولة بعد ذلك .. فأصبح من الطبيعي أن ترى شخصا ما أو شركة خاصة تمتلك محطة للكهرباء أو مطار جوي أو ميناء بحري أو طريق بري أو خطا للسكك الحديدية
.
ومع غياب المعوقات الحكومية .. فقد أدى ذلك إلى إحداث رواج إقتصادي غير مسبوق .. وكنت قد شعرت أنا بذلك منذ عامين عندما بدأت العمالة الهندية في العودة من الخليج العربي إلى الهند .. وأصبح توظيف الهنود أصعب مما سبق .. فقد أصبحت الرواتب هناك في الهند أفضل أو تقارب ما يحصلون عليه في الخليج العربي .. وهنا أنظر إلى حالي وإلى حال ملايين المغتربين المصريين وأحزن على حال بلادنا الطاردة .. هل سأراك يا مصر ذات يوم تجذبين أبنائك للعودة مرة أخرى كما يحدث للهند؟ زفرة أسى
.
وفي بلد كالهند تجد أن المواطن العادي يفتخر بأن بلاده تصنع كل شيء ولا تحتاج إلى إستيراد أي شيء .. فشركة تاتا مثلا وهي إحدى أكبر الشركات الهندية التي تعمل في جميع المجالات الآن نجحت في صناعة أرخص سيارة في العالم .. كل ذلك وأنا أتذكر أن هناك بعض الصناعات المصرية قد أصيبت بالوفاة الإكلينيكية وبفعل فاعل
.
وبينما تطورت الهند نوويا في الوقت الذي لا نعرف نحن فيه عن النووي سوى نوى المشمش ونوى البلح .. صعدت تجارة البرمجيات الهندية لتصبح الثانية على مستوى العالم .. بل وستصبح الأولى عما قريب .. فقد زرت في حيدرأباد مدينة ضخمة لتكنولوجيا المعلومات وهي تحتوى على المئات من المباني الضخمة التي تضم الآلاف من مبرمجي الحاسب .. منهم من يتبع لشركات هندية ومنهم من يتبع شركات دولية عملاقة مثل ميكروسوفت وديل وأوراكل و جوجل وغيرها .. فشركة جوجل في حيدر أباد تعد ثاني أكبر فروع جوجل بعد كاليفورنيا .. وفرع ميكروسوفت هو ثاني أكبر فرع بعد سياتل .. و الزغلول الكبير بقى أن هذه المدينة التكنولوجية العملاقة هي الأصغر بين ثلاثة مدن تكنولوجية مماثلة في الهند .. حيث تقع المدن الأخرى في تشينناي وبنجلور .. وسلمولي عالقرية الذكية
.
المسافة بين شمال الهند وجنوبها حوالى ثلاثة آلاف كيلومتر وتحتاج إلى أكثر من ثلاثة ساعات بالطائرة لكي تقطع تلك المسافة .. أو ثلاثة أيام بالقطار! التوك توك منتشر للغاية وإسمه أوتو لكنه مرخص من المرور وله عداد .. أيوة والله العظيم عداد .. الكيلومتر بسبعة روبية .. لكن يعيب التوك التوك في الهند أنه بدون جهاز كاسيت .. لم أندهش كثيرا لوجود العداد في التوك توك بقدر إندهاشي لعدم وجود كاسيت .. كما أنهم قالوا لي أن أكبر مستورد للتكاتك الهندية هي مصر!
.
الدراجات والموتوسيكلات منتشرة أكثر من السيارات حلا لمشاكل المرور .. ومن الطبيعي أن تجد أسرة مكونة من خمسة أفراد على متن موتوسيكل واحد .. ومن الطبيعي أن تجد النساء والفتيات يقمن بقيادة الموتوسيكل كالرجال تماما .. أما المفاجأة فهي أنني وجدت نساء عاملات في المواقع الإنشائية التي زرتها .. أي أنهن يعملن في أعمال البناء كصب الخرسانة وإنشاء الحوائط وخلافه .. ومع كل ما سبق لم أسمع عن أن هناك تحرشا بقائدات الموتوسيكلات أو العاملات في المواقع
.
توجد خمسة عشر شركة لتقديم خدمات التليفون المحمول .. ومن الممكن أن تسأل عن محافظة كيرلا مثلا في الغرب فتجد أن تعداد سكانها سبعين مليون نسمة .. وتجد أن تعداد سكان المحافظة التي تقع فيها مدينة حيدرأباد ثمانين مليونا .. وأود هنا أن أذكركم بأن تعداد مصر هو ثمانين مليون نسمة .. مجرد ملحوظة مش قصدي منها حاجة
.
ربما يظن البعض أن الهند جنة خالية من المشاكل .. لكنها ليست كذلك على طول الخط .. فالفقر واضح تماما في الشوارع المزدحمة دائما حتى في العاصمة دلهي .. وقيادة السيارات أشبه بركوب الملاهي مثلما في مصر تماما .. كما توجد مناوشات دائمة بين أصحاب الديانات المختلفة .. لكنني أتسامح مع كل هذه السلبيات إدراكا مني لأن الحكومة الهندية تواجه بحق تحديات حقيقة نظرا لضخامة عدد السكان وإتساع مساحة البلاد وكذلك التنوع الرهيب في الديانات واللهجات .. مش دلع زي عندنا يعني
.
أجدني أتسامح إحتراما مني لبلد يحترم مواطنيه ويجذبهم إليه

التسميات:

الجمعة، أغسطس 07، 2009

التسميات:

الثلاثاء، أغسطس 04، 2009

تابعة

في مثل هذا اليوم من العام الماضي .. قمت من فراشي مسرعة نحو الباب لألحق به قبل أن يخرج إلى عمله .. أحببت أن أسأله إذا كان سيحب أن أطهو له لحما مشويا .. لكنه أجابني مسرعا بالرفض فهو يفضل أن يأكل دجاجا عند عودته من عمله .. أغلق الباب ورحل دون أن يترك لي فرصة لمناقشته .. كنت أشتهي اللحم المشوي في ذلك اليوم
.
إنتبهت إلى برودة ما تسري في قدمي .. إكتشفت أنني أسير حافية القدمين على الأرضية السيراميكية الباردة .. كنت أفضل أن تكون أرضيات شقتنا الجديدة هذه من الخشب الدافئ .. لكنه أصر على تكون من السيراميك .. توجهت إلى فراشي مسرعة وإستلقيت على ظهري .. أشحت بوجهي جانباً وأخذت أتأمل في ساعة الحائط التي أظنها لا تتحرك أبدا إلا عندما يكون هو معي
.
لماذا تزوجت؟ أظنني تزوجته لأهرب من تبعيتي لأهلي في منزل والدي .. كنت أكره كل طقوسهم وعاداتهم بلا إستثناء .. كنت أعشق أن تكون لي إختياراتي المستقلة في كل شيء .. لكنني كنت أخضع دائما لما يفرضونه علي من طعام وملبس ومقابلات وزيارات .. فرحت كثيرا عندما تقدم زوجي لخطبتي .. بل إنني تعجلت إتمام زفافي منه .. فقد كان زواجي لي بمثابة هروب من قيود الأسرة
.
دققت النظر في ساعة الحائط مجددا لأتأكد أنها لا تتحرك .. يخيل إلي أن الزمن يتوقف ريثما يعود هو من الخارج فتتحرك الساعة بنشاط واضح من جديد .. كل شيء هنا مرتبط بوجوده وآراءه وأوامره .. هل تراه يبث الحياة بي وبالأشياء؟ بالطبع لا .. إن وجوده يقصيني عن الحياة وما فيها .. لا لشيء غير كوني أصبح .. نكرة
.
أتذكر أن ساعة الحائط في منزل أبي كانت تتحرك .. برغم ضيقي هناك من كل شيء إلا أن الساعة كانت فعلا تتحرك .. لا أملك في حياتي هنا أي قرار .. قد أتمنى أن أخرج للتنزه فلا يحقق لي تلك الأمنية إلا عندما يروق له الأمر .. قد أحب أن أسافر لمكان بعيد لأريح أعصابي فلا يوافق إلا عندما يختار هو الوقت الذي يناسبه
.
سئمت من حياتي معه كتابعة .. نعم .. أنا تابعة له في كل شيء .. كل شيء .. كان ذلك اليوم هو الذي حسمت فيه أمري ورفضت أن أستكمل حياتي معه هكذا .. كم كنت محبطة عندما لم يهتز من طلبي هذا .. أعطاني مهلة لإعادة التفكير وكأنني طفلة معتوهة أهذي .. حتى في تلك الأوقات الحاسمة يعاملني كشيء ..
أي شيء
.
مر عام على إنفصالي عنه .. أعيش بمفردي لأنني لم أشأ أن أعود إلى منزل والدي .. أسترجع ما أنجزته خلال ذلك العام .. أجدني لم أقم بالخروج للتنزه في أي وقت كما كنت أتمنى .. لم أسافر إلى أي مكان منذ ذلك الوقت .. وأنظر إلى ساعة الحائط أجدها كما هي لا تتحرك

التسميات: