شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الخميس، فبراير 21، 2013

إنَّه الإقتصاد أيها الغبي



فلينشغل النظام الحاكِم الجديد بما يشاء، دعوهم يهتمون بالتمكين مِن السُلطة وببسطِ نفوذهم هُنا وهُناك، لينتقموا مِن سنواتٍ سابقة عاشوا فيها مظلومين – كما يقولون – فيهرعون الآن إلى إقصاء كُل مَن هو دونهم، وليكون شُغلهم الشاغِل هو المُعترك السياسي ليل نهار، وليمضوا أغلب أوقاتهم في التبرير لما يفعلونه، لا تنزعجوا مِن كُل ذلك، فالشعوب لا تتعلَّم مِن أخطائِها إلاَّ بثمنٍ باهِظ، إنَّها حِكمة الحياة، وكُل ذلك له نهاية، بل ونهاية قريبة جداً، ذلك لأنَّ محور الحياة الحقيقي هو الإقتصاد ولا شيء غيره، وهو الذي يُشارف على الإنهيار في غضون شهور ثلاثة فقط، إلا إذا تمَّ تدارُك الأمر مِن الآن وبسُرعة.
أذكر أنَّه في تُركيا ذات يوم، وصل إلى سدَّة الحُكم حِزبٌ يمينيٌ مُماثِل كما حدث بمصر، لكنَّ ذلك الحزب حينها سلكَ طريقاً رائِعاً بأن نحَّى كُل الأمور الخِلافية جانباً، ولم يصُب الرُعب في نفوس الأقليَّات أوالمُبدعين أو المًختلفين معهم سياسياً، فاهتمَّ ذلك الحِزب بالإقتصاد والإقتصاد فقط، فتحولت بعدها تُركيا في غضون عشرة أعوامٍ إلى دولةٍ مِن الدوَل العشرين الكبار عالمياً، وتحسَّن المُستوى المَعيشي للمواطِن التُركي، وهو ما جعل الجميع هُناك يلتفون حول ذلك الحِزب ويُقدِّرُونه، وبالذات مِمَّن لم يقوموا بانتخابه قبل أن يكونوا مِمَّن انتخبوه، أمَّا في مصر فقد سلكَ النظام الحاكم طريقاً مُعاكساً تماماً في كُلِّ شيء.
إنَّه الإقتصاد أيها الغبي، عبارةٌ مشهورةٌ قالها المُستشار الإقتصادي "جيمس كارفيل" للرئيس الأمريكي بيل كلينتون حينما خاض انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام 1992 حيث كان كلينتون يُواجه مشاكِل عديدة في حجم شعبيته في مُقابل جورج بوش الأب، لم يكُن لدى كلينتون حينها برنامج واضح المعالم وكانت الولايات المُتحدة الأمريكية بحاجةٍ ماسة إلى قراراتٍ وبرامج قوية لتتجاوز عقباتها الإقتصادية ولتُحقق العديد مِن الإحتياجات الأساسية للشعب الأمريكي آنذاك. أدرك حينها "جيمس كارفيل" هذه الحاجات، فما كان مِنه إلاَّ أن نطق بجُملته الشهيرة: إنَّه الإقتصاد أيها الغبي، فأصبحتْ هذه العبارة هي المُحرّك الرئيسي وراء حملة بيل كلينتون الإنتخابية، فتمَّ تصميم البرامِج والقرارات والخِطط التي زادتْ مِن شعبية كلينتون وساعدته على الفوز برئاسة الولايات المُتحدة الأمريكية.
لكنَّ الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، فقد حرص كلينتون على تطبيق كُل ما جاء في برنامجه الإنتخابي، وهو ما جعل عصر كلينتون مِن أزهى العصور الإقتصادية حينذاك. هل يُذكركم ذلك ببرنامج مشروع النهضة؟ هل تمَّ تطبيقه بعد الفوز بالإنتخابات المصرية؟ أم أنَّه لم يكُن هُناك برنامج مِن الأساس؟ أعتقد أن الحالة الإقتصادية المصرية اليوم تُجيب على ذلك السؤال بنفسها، فقد مرَّت ثمانية شُهور ولَم نرى شيئاً حتى الآن، لا البرنامج ولا تطبيقه.
أكتب ذلك وأنا على يقين مِن أن التبريرات ستكون كثيرة، فليكُن، ففي النهاية لَن يصِح إلاَّ الصحيح، وسيكون الإقتصاد هو المقبرة التي ستودي بحياة نظام جديد ما لبث أن بدأ مُنذ أقل مِن عامٍ واحد! ولابُد هُنا مِن أن أترك الإقتصاد للحظات وأذكر نُقطتين هامتين:
أولاً: النظام الحاكِم الذي فاز بحُكم مصر كان يعلم مِن البداية أنَّ فوزه قد تحقق بأغلبية ضئيلة للغاية، وكان نصف مَن قاموا بانتخابه لم يكونوا على اقتناعٍ تامٍ به، بل كان ذلك نكايةً في مُنافس مِن بقايا النظام السابق، لذلك كان على النظام الحاكِم أن يأتي بالأفعال التي تُقنع الذين لم ينتخبوه وكذلك مَن كانوا مُرغمين على انتخابه بأنَّ قناعاتهم كانت خاطئِة، لكِنَّ ما حدث هو العكس، فقد ندم الكثيرون على ذلك وفقد النظام الكثير مِن رصيده.
ثانياً: كان النظام الحاكِم على علمٍ بأن القوى المُضادة – مِن الداخِل ومِن الخارِج - ستعمل على إفشاله وتعطيله بقوة، أي أنَّه لا مُفاجآت في ذلك على الإطلاق، وهو ما كان يتطلَّب أن تكون هُناك حِنكة في التعامُل مع العديد مِن الأمور.
وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أقول مُجدداً: إنَّه الإقتصاد أيها الغبي، فليهتم أيُّ نظامٍ حاكِمٍ بالإقتصاد أولاً، وبعدها سيكون كُل شيءٍ مضموناً بسهولةٍ بعد ذلك، المناصِب والتمكين والشعبيَّة والتفاف الشعب، بل سيتحقق أيضاً ما هو أهم ألا وهو إلغاء التبعية الخارجية، فمَن يملك غذاؤه يملك مصيره وقراره، اللهم قد بلَّغت.
 

التسميات:

الأربعاء، فبراير 06، 2013

أربعة شُهور

 
 
أتذكَّر بين الحين والآخر أنَّ لديَّ مُدَوَّنة، في الحقيقية أنَّ برنامج الريدر – وهو برنامج قارئ للمُدوَّنات – هو مَن يُذكرني ولستُ أنا شخصياً الذي أتذكَّر ذلك بنفسي، المهم أنَّني أتصفَّح مُدوَّنتي بعدها فأتفاجأ بأنَّني لم أكتب على صفحاتها شيئاً مُنذُ أكثر مِن أربعة شهور! فأتساءل: أين أنا مِن تلك الأيَّام الذهبيَّة التي كُنتُ فيها أقوم بتدوين موضوع واحد على الأقل كُل أسبوع؟ وهو بالمُناسبة ما أصابه الإضمحلال فيما بعد ليُصبح التدوين مُقتصراً على موضوع واحد كُل شهر، والآن لا شيء كُل شهر.
ومُنذُ عامٍ ونصف، كُنتُ قد كتبتُ في تدوينةٍ عنوانها "حنين تدويني" عن أسفي بسبب ابتعاد العديد مِن المُدَوِّنين عن التدوين بسبب تغيُّر أرواحهم مِن الداخل بعد أن طحنتهم الحياة الحقيقية بين شقي رحاها ، وهو ما أُعبِّر عنه باستمرار بمقولتي المُتكرِّرة: يتغيَّر كُل شيءٍ فينا كما يتغيَّر كُل شيءٍ حولنا، أنا نفسي تغيَّرتُ كثيراً لدرجة أنَّني قد أصبحتُ شخصاً آخر لا أعرفه!
وبعد ذلك بشهورٍ قليلة كتبتُ في تدوينةٍ أُخرى عنوانها "كان لديَّ مُدَوَّنة" عن الإيقاع السريع للأحداث مِن حولنا وهو ما أسهم في هبوط المُعدَّلات التدوينية بشدَّة لصالح الوسائل الأُخرى، وهي سُنَّة الحياة للأسف. فالتدوين أصبح مِثل الرسائِل البريديَّة الورقيَّة التي كادت تندثر مُقارنةً بالبريد الإليكتروني الذي يتسيَّد العالم الآن لسُرعته وسهولته، ولا زال القادم أسرع.
إذاً فالعقل يقول أن التدوين يندثر، سواء كان ذلك بسبب سيطرة الهم العام على أرواحنا كأشخاص، أو بسبب سيطرة الإيقاع المُتسارع على وسائِل التواصل. لكنَّ القلب لا يُريد ذلك الإندثار، فالتدوين هو الذكريات والأحلام والأيَّام الجميلة كأفلام الأبيض والأسود، وأقول ذلك رغم أن عُمر التدوين هو سبعة أعوامٍ فقط! يالها مِن حياةٍ قاسية.
ما الغرض مِن هذه التدوينة إذاً؟
لا شيء، أنا فقط أُحاول أن أُبقي على روحي بعض الشيء وسط هذا العالم المجنون، وذلك بأن أكتب تدوينة شخصيَّة أتحدَّث فيها بيني وبين روحي، وبين وأرواحكم.
وكما يقول الشاعر الذي لا أعرف له إسماً حتى الآن:
أنا فيه إتنين عايشين جوايا ..
واحِد عيِّل ..
دايماً يضحك ووِشُّه بَشُوش ..
وواحِد عاقل ..
أنا عن نفسي ما بحبوش ..

التسميات: , ,