كيف تأتي الأطفال؟
حسنا .. لننحي إبتساماتنا الخبيثة جانبا بعد أن قرأنا جميعا عنوان هذا البوست .. وليتذكر كل منا الآن ذلك اليوم البعيد الذي سألت فيه والديك - أحدهما أو كلاهما - ذلك السؤال اللوذعي الساحق الماحق الذي لا يصد ولا يرد: هو أنا إتولدت إزاي؟
كلنا يتذكر ذلك الإرتباك الذي أصابهم عند إلقاءك لهذا السؤال .. وربما كنت توجه السؤال لأمك بمفردها فكانت الإجابة هي: روح إسأل أبوك .. وربما كنت توجه السؤال لأبوك بمفرده فكانت الإجابة هي: روح إسأل أمك .. وبما كان حظهما سيئا للغاية بأن تواجدا معا أمامك في تلك اللحظة التاريخية مما أدى إلى حتمية أن يجيبونك عن سؤالك .. فكانت الإجابة التي يحفظها الجميع: لقد ذهبنا ذات يوم لنشتري علبة من الحلوى فوجدناك فيها .. وهي إجابة أفضل كثيرا من الإجابة الأخرى التي وجدوك فيها على باب المسجد
.
وبرغم أنهم قد أسكتوك مؤقتا بموضوع علبة الحلوى أوالمسجد .. إلا أن الآلية التي جئت بها إلى الدنيا ظلت في رأسك كمنطقة ضبابية غير واضحة المعالم .. ومما زاد من تلك المشكلة هو أن أحدهم قد أبلغك أنك قد ولدت من بطن ماما .. وهنا كان التساؤل: كيف دخلت إلى بطن أمي إذا؟ ومن أين خرجت عند ولادتي؟ فبطن الأم مكور الشكل مغلق السطح ومصمت من كل الجهات .. لابد أن هناك سرا إذا .. فتأتي الإجابات مؤكدة أن الله قد زرعك في بطن أمك كنقطة مياه صغيرة .. وأنهم قد فتحوا بطن أمك بالسكين كي يخرجوك منها بعد أن كبرت
.
إذا فالموضوع يبدو قدريا إلى حد ما وفق ما توصلت أنت إليه حتى تلك اللحظة .. لكن الموضوع لم يمر بسلام هكذا .. فقد شاءت الأقدار أن تستمع ذات يوم إلى حوار بين أبويك كانا يتناقشان فيه عن أن الوقت قد أصبح مناسبا لكي ينجبا أخا أو أختا لك .. ثم مالت الأم بدلال موجهة سؤالها إليك قائلة: مش عايز نونو يبقى أخ ليك؟ نفسك في أخ ولا أخت؟ اذا الموضوع فيه نوع من الاختيار .. هناك نوع ما من الفعل يمكنهما فعله لكي يأتي ذلك النونو .. وأخذت تفكر .. هل سيصطحبانك معهما إلى ذلك الحلواني الذي ستشترون منه علبة الحلوى التي سيكون فيها أخوك أو أختك؟ أم سينتظرون تلك النقطة المائية التي سيقذفها الله إلى داخل بطن أمك ليكبر الجنين مع مرور الوقت حتى يأتي اليوم الذي تستخرجون الطفل فيه بواسطة السكين؟ الأمر أصبح أسوأ بكل المقاييس وصرت لا تفهم شيئا ولا تثق في أية إجابات .. أضف إلى ذلك أنك طفل سقيل أصلا
.
ربما نتفق جميعا أن الفرج قد جاء حينما وصلنا إلى الصف الثاني الإعدادي .. فقد كانت مادة العلوم تحتوي على درس هام كان يتحدث عن التكاثر في النباتات .. يذكر ذلك الدرس أن حبوب اللقاح التي تطير من زهرة بها طلع مذكر تصل إلى زهرة أخرى بها ميسم مؤنث فيحدث التلقيح .. كانت تلك هي المرة الأولى التي تتعرض فيها إلى كلمة التلقيح تلك .. بعد ذلك الدرس يهمس أحد أصدقاء السوء في أذنك بأن تلك الطريقة هي نفس الطريقة التي يولد بها الإنسان .. تصدم أنت من تلك المعلومة الغريبة .. تحاول أن تستوضح منه أكثر فيخبرك عن أن الرجل يحمل ما يسمى بالحيوانات المنوية التي تكون بديلا لحبوب اللقاح .. تستمر أنت في أسئلنك الساذجة عن المكان الذي يحمل فيه الرجل تلك الحيوانات المنوية .. وكيف تصل إلى بطن الأم .. ومن أين تدخل إليها أصلا .. فيجيبك هذا الصديق على كل تلك الأسئلة .. وتعود إلى منزلك وأنت في حالة نفسة سيئة للغاية .. لا تصدق أنت أن أبويك قد قاما بتلك الأفعال لكي تأتي أنت إلى الدنيا .. فلطالما كانت الإشارة إلى تلك الأعضاء محفوفة بالعيب دون إبداء أسباب .. هو عيب وخلاص .. هذا بالإضافة إلى إدراكك بأنهما قد كذبا عليك لسنوات طويلة عشت أنت فيها في وهم علبة الحلوى ونقطة المياه والسكين
.
وما هي إلا شهور قليلة إلا وأتي الصف الثالث الإعدادي حيث يحتوي كتاب العلوم هذه المرة على درس كامل يتحدث عن التكاثر في الإنسان .. ربما كانت تلك هي المرة الوحيدة في حياتك التي وجدوك فيها مهتما بقراءة كتاب مدرسي حتى من قبل أن يبدأ العام الدراسي نفسه .. كلنا راجع هذا الدرس العديد من المرات خلال العام الدراسي وحفظناه عن ظهر قلب .. وكانت هذه المراجعة مفيدة لأن معلمة العلوم الحسناء قالت يومها: إن هذا الدرس سهل ويمكنكم أن تدرسونه بمفردكم .. كنت تدرك أنها محرجة من أن تشرح درسا كهذا بينما كان إبن عمك محظوظا بأن كان لديهم معلما رجلا لم يستح من أن يشرح هذا الدرس في الفصل .. فذهبت أنت إليه فورا لكي يذاكر هو لك ذلك الدرس الذي لم يتم شرحه في مدرستك .. قال يعني
.
تكبر أنت قليلا ويحدث أن تشاهد بعضا من الأفلام القديمة بحضور والديك أمام التلفاز .. تأتي بعض المشاهد التي تعبر بطريقة غير مباشرة عن حدوث لقاء جنسي بين بطلي الفيلم .. فتبتسم أنت إلى أبويك في خبث وتقوم بتلقيح بعض الكلام معلنا أنك فاهم كل حاجة يا عفاريت
.
أما المرحلة التالية فقد كان بطلها سلسلة كتب طبيبك الخاص .. وهي التي لم يخلو منها عدد عن الحديث عن تلك المسأله .. هذا بخلاف العدد الخاص بحياتنا الجنسية والذي كان يصدر كل عام لكن غلافه كان يتغير فيشتريه الناس كل مرة .. وكلنا يذكر الجملة الشهيرة: أنظر الشكل صفحة 17 هههههه
.
تمر الأيام والأسابيع والسنين .. يقترب أبنائي من الصف الثاني الإعدادي شيئا فشيئا وأبدأ في القلق بشدة .. فقد إقتربت تلك اللحظة التي يكتشف فيها أبنائي أن الحلواني إياه ليس له وجود .. والجرسة هتبقى للركب .. ويا كسوفي يا كسوفي
التسميات: الساخر










