رائِحَتُه
كانت لا تزال
تُحاول أن تستيقظ مِن نومها الهادئ، وكانت لم تفتح عيناها بعد، تقلَّبت في فراشِها
برشاقتها المعهودة ثم استنشقتْ الهواء بعُمق، كانت وكأنها تجذب كُل الهواء المُحيط
بها لتستودعه بداخل رئتيها، ابتسمتْ ثم فتحت عيناها، انتفضت وتحولت إلى وضع الجلوس
فجأة وكأنها قد وجدت شيئاً، نظرتْ حولها قليلاً ثم أخذتْ نَفَسَاً طويلاً أكثر
عُمقاً مِن السابق، أغمضت عينيها مُجدداً وكأنها تستمتع بذلك الشهيق، ثم فتحت
عينيها وهزَّت رأسها يميناً ويساراً، وانطفأت ابتسامتها!
إنها رائحتُه ..
أجل إنها رائحته .. أنا مُتأكدة مِن ذلك .. هكذا حدثت نفسها، توجهَّتْ إلى خِزانة
الملابس واستخرجتْ قطعةً مِن ملابسه التي تركها مُؤخراً قبل أن يتركها ويُسافر،
احتضنتها وضمتها إلى صدرها ثم رفعتها إلى أنفها واستنشقتها بعُمق، أجل إنها نفس
الرائحة التي داعبت أنفها عند استيقاظها مِن نومها، إنها رائحتُه، رائحة جسده التي
تشمها هي وحدها، ولا يعرفها أحد غيرها حتى هو نفسه!
كثيراً ما كانت
تقترب مِنه وتشمه كما تفعل القِطَّة مع أولادها الصغار، وكان هو يضحك مِما تفعلُه،
وفي كُل مرة كان يسألها: هل تُعجبك رائحة هذا العِطر الجديد؟ وفي كُل مرة كان
تجيبُه بأن العِطر لا يعنيها، فهي تستطيع أن تفصِل بسهولةٍ بين رائحة جسده ورائحة
عِطرة، كثيراً ما حاول أن يتعرَّف على تلك الرائحة التي تتحدَّثْ عنها، لكنها كانت
تضحك وتقول إنها الوحيدة التي تشُم تلك الرائحة!
تتحرَّك بِتثاقُلٍ
شديد نحو النافذة، تُزيح الستائر الخفيفة وترمي بِبصرها بعيداً نحو تلك الحديقة
التي تُواجه شُرفة المنزل، تلك الحديقة التي كانت السبب الرئيسي في اختيارهما معاً
لذلك المنزل على وجه التحديد، لكنه الآن ليس معها في المنزل، إنه يومٌ آخر يخلو
مِن وجوده، يومٌ آخر ليس لهُ عُنوان، يومٌ تُريده أن يمر وكأنه لن يتم احتسابه مِن
بين أيام عُمرها.
تشُم رائحتُه
مُجدداً، تتسع حدقتا عينيها بِشدة وتتلفتْ يميناً ويساراً وكأنها ستجدُه، تبتسم مِن
فرط سذاجتها فهي تعلم جيداً أنه مُسافرٌ إلى بلادٍ بعيده وسيغيب عنها طويلاً، يُصيبها
بعض الإحباط فتُقرر أن تشغل نفسها بأي شيء، تتوجه إلى المطبخ وتُفكر في أن تُضيِّع
يومها كُله في إعداد الطعام والحلوى لتقوم بحفظها في الثلاجة، رُبما يُلهيها ذلك
عن التفكير فيه، رُبما.
تنهمك بشدة في أعمال المطبخ، وتتعدد الروائح مِن
حولها ما بين رائحة السمن والبيض والحليب والسُكَّر، وفجأة، إذا برائحته تُداعب
أنفها مُجدداً، تباً لتلك الرائحة، فقد ذكرتها به مِن جديد وكأن جميع تلك الأشغال
الشاقة لم تتمكن مِن أن تُنسيها إياه أو أن تصرف تفكيرها عنه، أطفأت موقد الطعام
وهي تشعُر باليأس، لكن رائحتُه لازالت تزداد فحواها في أرجاء المكان، تهز رأسها
وتُقرر الخروج مِن المطبخ، وما أن استدارت إلى الخلف، اذا به أمامها وهو لا يزال
يحمل حقيبة سفره، فقد عاد للتو فجأة إليها.
التسميات: قصص قصيرة










26 Comments:
جميلة جدا جدا جدا
:)
الأحد, يوليو 15, 2012
هو حضرتك كنت معايا ولا ايه وصف دقيق للغايه لما يحدث واعرف انه سيقراها وارجو ان يعرف اني افتقده
الأحد, يوليو 15, 2012
هو حضرتك كنت معايا ولا ايه وصف دقيق للغايه لما يحدث واعرف انه سيقراها وارجو ان يعرف اني افتقده
الأحد, يوليو 15, 2012
روووووووووعة
الأحد, يوليو 15, 2012
أزال المؤلف هذا التعليق.
الأحد, يوليو 15, 2012
هذا هو الحب.. يعشق تفاصيل الحبيب
و يشعر به حتى و ان كان بعيدا
فالتواصل فى الحب ابدا ما يكون من خلال الرؤية
و لكن هناك شىء خفى لا يعمله الا الله
فان كانت القلوب باصابع الرحمن يقلبهم كيفما يشاء .. ففى اعتقادى ان وصلة الحب الخفية هى يده سبحانه
الأحد, يوليو 15, 2012
أروع ما فيها أنها تجسد بحق أحاسيس أنثى عاشقة.. استطيع أن اقسم على ذلك بكل كياني.. لا يشعر بذلك إلا من سكن روح امرأة ولهى برجلها
بحق رائعة وأروع جزء فيها
"كثيراً ما كانت تقترب مِنه وتشمه كما تفعل القِطَّة مع أولادها الصغار، وكان هو يضحك مِما تفعلُه، وفي كُل مرة كان يسألها: هل تُعجبك رائحة هذا العِطر الجديد؟ وفي كُل مرة كان تجيبُه بأن العِطر لا يعنيها، فهي تستطيع أن تفصِل بسهولةٍ بين رائحة جسده ورائحة عِطرة، كثيراً ما حاول أن يتعرَّف على تلك الرائحة التي تتحدَّثْ عنها، لكنها كانت تضحك وتقول إنها الوحيدة التي تشُم تلك الرائحة!"
الأحد, يوليو 15, 2012
ازيك يا هندسه
الاثنين, يوليو 16, 2012
دافئة جدا :)
هي دي الحاسة السادسة اللي عمركم يا رجالة ما حتعرفوها :)
الأربعاء, يوليو 18, 2012
لوعة الأشتياق
الأربعاء, يوليو 18, 2012
كل سنة وانت طيب يا مراكبي ورمضان كريم عليك وعلى كل احبابك
مش هاخبي عليك.. حسيت بيها جوايا قوي
يمكن عشان بحس بده كتير
بس للاسف جت على الجرح
لني عارفه انه مش راجع تاني
الأحد, يوليو 22, 2012
ثقافة الهزيمة .. ناس هايصة و ناس لايصة
قال المحامى "خالد على" رئيس المركزي المصري للحقوق الأقتصادية والاجتماعية، في ندوة عقدت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن راتب المشير حسين طنطاوي، 3 ملايين جنيه، الفريق سامي عنان يتقاضى 2 مليون جنيه شهريا. متسائلاً: "كيف نتكلم عن الثورة والعدالة الاجتماعية وسط هذا الواقع؟" ،
قامت حركات الاحتجاج في المحلة عام 2006 والتي نبعت من المطالب الاجتماعية كتحسين شروط العمل وفتح ملف الحد الأدنى للأجور"، الذي فتح هذا الملف عامل بسيط في شركة مطاحن جنوب القاهرة، حيث كان يتقاضى أجرا يقدر بـ300 جنيه مصري رغم خبرة تجاوزت 15 عاما...
باقى المقال بالرابط التالى www.ouregypt.us
و نشرت جريدة المصرى اليوم فى 3 يوليو 2012 ذكرت مصادر مقربة من د. محمد مرسى، رئيس الجمهورية، أن الحكومة الجديدة المقرر تقليص عدد وزاراتها إلى 28 بدلاً من 32، بينما فى ألمانيا حوالى 82 مليون نسمة لا يتجاوز عدد الوزراء 14 وزيرا بالأضافة لمنصب المستشار الألمانى
الثلاثاء, يوليو 24, 2012
:)))
رائعه..
الأربعاء, أغسطس 01, 2012
:)))
رائعه..
الأربعاء, أغسطس 01, 2012
كل سنة وانت طيب ياباشمهندس
قلوب العشاق دليلهم
لقد داعبت قصتك الجميلة القصيرة ذكريات كتاباتي القديمة فأسمح لي أن أستعير جزء صغير من تدوينة قديمة لي تناسب موقف قصتك القصيرة
( إخترقت الرائحة حنايا روحي قبل أن تخترق جسدي وأنفي ، أنها رائحة عطر، نعم عطر، انه عطرها ، معقول ..! أنا واثق أنه عطرها ، لم لا ، لم يكن لغيرها أن يمتلك سر تركيبة هذا العطر ،)
رمضان كريم
تحياتي
حسن أرابيسك
الأربعاء, أغسطس 01, 2012
Thank you for your wonderful topics :)
الاثنين, سبتمبر 10, 2012
شكرا على الموضوع..))
الخميس, سبتمبر 13, 2012
شكرا لكم ..دائما موفقين..))
Wohnungsräumung
Wohnungsräumung Wien
الثلاثاء, أكتوبر 02, 2012
شكرا على الموضوع الرائع المميز
entrümpelung
entrümpelung wien
entrümpelung
entrümpelung wien
السبت, أكتوبر 20, 2012
موضوع ممتاز جدااً....ونتمني لكم التوفيق الدائم
umzug-umzug
wohnungsräumung wien
الثلاثاء, أكتوبر 30, 2012
موفقين ... لكل ما هو جديد و قيم
Entrümpelung Wien
Entrümpelung
Wohnungsräumung
Wohnungsräumung WIEN
الأحد, نوفمبر 18, 2012
اتمنى لكم المزيد من التمييز ... وعرض جديدكم
ماكينات طباعة
مقص ورق
مقص بولر-طوايه
ماكينه طباعه ريوبى
السبت, نوفمبر 24, 2012
مشكوووور .. وتسلم ايديك على الموضوع الممتاز
umzug-Transport
Räumung-bookmarks
الأربعاء, ديسمبر 26, 2012
الف شكر على الموضوع الرائع
التسويق الالكتروني
bookmarks
الجمعة, ديسمبر 28, 2012
موضوع ممتاز .. بالتوفيق
ماكينات الطباعة
خطوط انتاج ورق الكمبيوتر
ماكينات الطباعة gto
drent gazelle
الثلاثاء, يناير 22, 2013
Heya i am for the first time here. I came across this board and I to find It truly
helpful & it helped me out much. I hope to offer one thing back and aid others like you helped
me.
Take a look at my web-site - perfumes originales
الثلاثاء, فبراير 05, 2013
إرسال تعليق
Links to this post:
إنشاء رابط
<< Home