شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الخميس، مارس 18، 2010

العذراء أمي

يعلم الجميع عني منذ أن كنت طفلة صغيرة أنني مبهورة بأمي .. مبهورة بها في كل شيء .. كنت اهتم كثيرا بمراقبتها في كل ما تفعله وأنا صغيرة ولازلت أراقبها بنفس الإهتمام حتى بعد أن تخطيت سن البلوغ بسنوات .. ألاحظها بدقة وأتمنى أن أصبح مثلها تماما لأنني أعتبرها مثلي الأعلى، أذكر أنني كنت دائما ألمحها وهي تعتني بجسدها عناية فائقة .. كنت أراها وهي تتخلص من الشعر الزائد بمنتهى العناية .. كنت أحب رؤيتها ترتدي في كل ليلة قميصا مختلفا للنوم يكشف عن مفاتن جسدها الساحر .. كانت تهتم بوضع أصباغ الوجه الهادئة والتي تضفي على وجهها جمالا فوق جمالها المعتاد
.
مبهورة أنا بأمي .. كنت أحب فيها اهتمامها بنفسها كل ذلك الإهتمام .. أظنها تفعل كل ذلك من أجل أبي وإسعاده .. سمعت أن الرجال يستمتعون بجمال جسد المرأه وإن كنت لا أعلم كيف يكون ذلك .. كنت أراها تحرص كل يوم على أن تتعطر وتتجمل وتنتظر أبي قبل عودته من عمله قبل المغرب .. كنت أحب أن أراقب رد فعل أبي عندما يرى أمي وهي على صورتها الفاتنة تلك .. كنت أخمن عما سيفعل؟ هل سيقبلها؟ هل سيحتضنها؟ هل سأرى كيف يستمتع الرجل بجسد المرأة؟ لكن أبي لم يكن يفعل أي شيء من ذلك كله .. كان لا يلتفت إليها ولا إلى أي مما أعدته من أجله .. كنت أرى الإحباط في عيون أمي كل يوم ..وكنت أتألم من أجلها كثيرا
.
الغريب في الأمر أن أمي لم تكن تمل أبدا أن تبدو فاتنة في المنزل كل يوم .. وكنت دائما اتعجب من تجاهل أبي لها .. كنت أسأل نفسي كيف يترك أبي جميلة فاتنة كأمي دون أن يقترب منها ؟ هل أصبح لا يحبها؟ هل يعشق أبي سيدة أخرى أجمل من أمي؟ أكل هذا السحر والجمال لا يحرك في أبي أي شيء؟
.
تمر الأيام والشهور والسنين .. لا تكل أمي من أن تكون فاتنة كل يوم .. ولا يتحرك أبي نحوها في أي يوم .. أكبر أنا عاما بعد عام وأقترب من أمي أكثر وأكثر .. أصبحت أنا وهي صديقتين حميميتين .. وكانت هي من تعلمني فنون الفتنة والجمال والسحر .. كان أبي قد رحل إلى مسقط رأسه ليعيش وحيدا هناك مفضلا حياة القرية البسيطة بعيدا عن صخب المدينة وزحامها تاركا إياي أنا وأمي لنعيش بمفردنا .. تجرأت أخيرا لأسألها عن تجاهل أبي لها وعن إستمرار إهتمامها بنفسها حتى بعد أن رحل أبي عنا .. سألتها عما إذا كان أبي يعاني مرضاً منذ زمن جعل رغبته بها تخبو؟
.
نظرت أمي التي أصبحت صديقتي إلى عيني .. أطلقت تنهيدة خفيفة ثم قالت .. لقد حان الوقت لكي تعرفي كل شيء .. كان أبوك ولايزال أنانياً متسلطاً عنيفاً في كل شيء .. وأظن خلافاتنا قتلت مشاعره تجاهي .. جعلته يزهدني .. لكني لم أكف عن محاولات اجتذابه حتى مضى وتركنا .. تدركين أنه لم يرض أن يتنازل عني بطلاق فأنا ملكيته الخاصة لآخر العمر .. أما أنا فماذا يجدي لو أحببت شخصا آخر يرى جمالي؟ ليس جمال الجسد ما أعنيه بقدر ما أعني جمال الروح والعقل .. الحبيب الحق لا يدنس الجسد الذي يحب .. بل ينتظر صابرا حتى تصير حبيبته حقاً خالصاً له .. لذا فقد عاهدت نفسي أن أحافظ على جمالي طوال العمر من أجل هذا الحبيب .. فأنا أتزين كل يوم من أجله .. وأبيت في أحضانه الإفتراضية كل يوم

التسميات:

39 Comments:

Blogger sabry abo-omar said...

أحييك على الفكرة وقدرتك على التعبير بإسلوب سهل وممتع ولكنى كنت أفضل أختيار شخصية أخرى غير الأبنة للبوح لها بأسرار نفس الأم العذراء كصديقة أو أخت ولكن يبقى إعجابى بعمق الفكرة هو الغالب ..دومت بكلماتك وأفكارك

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger آخر أيام الخريف said...

جميلة جدا..هى بس تشبه شويه بئر الحرمان لاحسان عبد القدوس

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger ـ-ـ- أحمد عبد العدل-ـ-ـ said...

لا أحب هذا الحد من الانفصال بين الزوجين حتى قبل الطلاق ،، فى الواقع فى مقابل قسوة الزوج تصرفت الزوجة بما يشبه الخيانة
تسلم الأيادى ياباشمهندس

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger Mona said...

جميلة تلك العلاقة بين الام والابنة ومؤلمة تلك الاحاسيس والخيالات الافتراضية التى قد لا تتحقق - مبدع كعادتك

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger sal said...

انت كده يامراكبى حتخلى ام العيال تعمل حسابها على عمايل الرجاله الانانية

دام عطاؤك
تحياتى

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger فارس عبدالفتاح said...

احلام العصافير

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger ماجد العياطي said...

جميله جا ياباشا

يظهر انك بتحب عبد الوهاب مطاوع

والناس اصحاب البعد الانساني

بس فعلا معبرة عن الالم

ارجوا ان نظل على تواصل

وفقك الله

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger Monzer said...

أري بعدا آخر فى القصة يؤكد علي تمكن الكاتب

فعبقرية أي عمل ادبي أن يري كل قارئي تفسير وتحليل مختلف لتصرفات كل شخصية

فأظن أن إعراض الزوج عن زوجته هو معرفته بسر زوجته او شكه فى ذلك السر

تحياتي

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger يــوم جــديد said...

وماذا يجدي لو أحببت شخصا آخر يرى جمالي ؟
أظنك تقصد ما يضيرني إن أحببت شخصا آخر يرى جمالي
إن كان كذلك
فما يضيرها أن تحبه لتظل على قيد الحياة
لو لم تحبه لتنفست الموت مع زوج يأبى أن يراها ويأبى أن يراها غيره

أسوأ ما في الحياة أن تتوقف
فلتستمر بالإمكانات المتاحة

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger farida said...

جميلة و ان بدت لي سريعة... مشاعر.. كنت أودها أكثر عمقا و اكثر تطويلا في تسليط الضوء على مشاعر الابنة بعد إدراكها لحقيقة الوضع بين أبويها... لكن فكرتها في حد ذاتها جميلة جدا

المرأة أحيانا تغالي في الإهتمام بنفسها لتستمتع بشعورها أنها جميلة و مرغوب فيها و خصوصا إن وجدت عند الرجل إعراضا عن هذا الجمال

تحياتي لك و كالعادة أمتعتنا

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger لورنس العرب said...

القصه جميله وفيها أكثر من سؤال
لابد وان يكون هناك شيئا مهما يجعل الرجل يترك كل هذا الجمال ويعيش بعيدا وحده
فلا يوجد انسان يرى الجمال بهذا الشكل ويتركه إلا لشيء مقنع وسبب قهري
لكن الام ذكرت كل شيء لأبنتها ماعدا هذا السبب
وهذا يدل انه على الرغم من انها اتخذت ابنتها صديقه لكنها لن تستطيع ان تتحدث عن السبب الحقيقي في فتور زوجها تجاهها

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger لورنس العرب said...

احييك على عمق الفكره واسلوب التشويق وتوقع ما حدث مع قصر القصه

الخميس, مارس 18, 2010

 
Blogger esraa said...

فكرتها حلوه اوي
انا اعتقدت من العنوان انها مش بنتها
وانها هتصارحها انها اتبنتها

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger micheal said...

هايلة يا مراكبي..بحب أقرالك لأن أسلوبك بسيط ويوصل الفكرة
يا ريت كان فيه زار لايك زي الفيس بوك
:)

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger norahaty said...

منذ البداية
ومنذ ان علمت
انها تهتم بنفسها
كل هذا الاهتمام
بالرغم من تجاهل
زوجها لها علمت !
انها تهتم بنفسها
اولاً ولنفسها اخيراً
أن ترى نفسها فى
المرآة جميلة
متعطرة
يسعدها كأنسانة
بصرف النظر أن أهتم
بها زوجها ام لا !هى
تسعد ذاتها اولاً.

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger norahaty said...

جميلة تدوينتك
يامراكبى
احييك عليها.

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger Tamer Nabil said...

قصة جميلة ياصاحبى

تسلم عليها

ربنا يوفقك ويكرمك


مع خالص تحياتى

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger خواطر شابة said...

لذا فقد عاهدت نفسي أن أحافظ على جمالي طوال العمر من أجل هذا الحبيب .. فأنا أتزين كل يوم من أجله .. وأبيت في أحضانه الإفتراضية كل يوم
لولا هذه الجملة لقلت عنها انها ملاك صابر محتسب لكن بهذه الجملة اثبثت انها انثى وانها من البشر لها طباعهم
تحياتي

الجمعة, مارس 19, 2010

 
Blogger شريهان said...

قصة جميلة ياريت زور مدونتى وتقول رايك فى اول بوست لى فى عالم التدوين

السبت, مارس 20, 2010

 
Blogger The Queen said...

جميلة اوي
اكتر شئ شدني وعجبني هو ايمانها بالحب وتجملها من اجل هذا الحبيب الذي يقدر حبها وجمالها واهتمامها بنفسها .. حتى وان كان في الخيال فقط ..
تحياتي وتقديري

السبت, مارس 20, 2010

 
Blogger Haytham Alsayes said...

فكرة جميلة عميقة ذات عمق ودفء انساني
ومشكلة موجودة في المجتمع بين الازواج والزوجات


تحياتي لك وارجو التواصل

الأحد, مارس 21, 2010

 
Blogger osama said...

((الحبيب الحق لا يدنس الجسد الذي يحب .. بل ينتظر صابرا حتى تصير حبيبته حقاً خالصاً له))
رائع استاذى الكريم
سعدت بالتعرف الى مدونتك الجميلة
انا مدون سودانى اتمنى نكون اصدقاء
تحياتى

الأحد, مارس 21, 2010

 
Blogger hend...hanady said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

الأحد, مارس 21, 2010

 
Blogger hend...hanady said...

حلوة اوى القصة ورقيقة كم هى رائعة تلك المرأة وكم تمتلك من أمل فى الغد وليست يائسة مثل غالبية الشعب المصرى

لكن هل وصلت بهذا الرجل الانانية حاى ينسى ابنته

الأحد, مارس 21, 2010

 
Blogger Barracuda said...

قصة "حياة" من الزمن الجميل.. قبل زمن "الخلع" عشان " أخاف ألا أقيم حدود الله" ... يعني هوانم جاردن سيتي.

تحياتي العطرة

ملحوظة: ممكن ياباشمهندس تكبر الخط شوية أو تخليه بولد؟

الثلاثاء, مارس 23, 2010

 
Blogger !!! عارفة ... مش عارف ليه said...

كم هو مذهل إيقاع هذه القصة

بحثت فيه الأم عن السلام النفسي

حينما أغلقت مسامها عن العالم الخارجي

دوماً مبهر


تحياتي

الثلاثاء, مارس 23, 2010

 
Blogger شاب مصري مفروس said...

الحبيب الحق لا يدنس الجسد الذي يحب .. بل ينتظر صابرا حتى تصير حبيبته حقاً خالصاً له

أصدق ما قرات في قصتك الجميلة واكثر ما اثر في
اسلويك جذاب بجداول مرة اقرأ لك قصة قصيرة واستغرب لماذا لم اقرا لك من قبل
تتعوض ان شاء الله
تحياتى القلبية

الثلاثاء, مارس 23, 2010

 
Blogger يا مراكبي said...

تعليقاتكم فاقت توقعاتي .. لا أجد كلمات تعبر عن شكري لكم وإمتناني .. فقد زادث القصة ثراء بها

وبالنسبة لتكبير الخط .. كل ما عليكم هو الذهاب للقائمة العلوية واختيار التالي

View

Text Size

Largest

الأربعاء, مارس 24, 2010

 
Blogger بت خيخة وأي كلام said...

حضرتك كنت سايب عندى تعليق عايز بيانات المكان اللى تقدر تبعت عليه مشاركة مادية من برة مصر

انا كل اللى اعرفه اننا هنشترى جهاز لمستشفى ابو الريش

غير كدة للاسف انا معنديش اى بيانات للمكان
حضرتك ممكن تتصل بخالد همس الاحباب ورقمه موجود فى بوست الصدقة الجارية
وهو ممكن يفيدك فى الحكاية دى

او تختار حد من المجموعة المسؤلة عن لم التبرعات
وتبعتله حوالة مادية وهو يوصلها بالنيابة عنك



شكرا ليك
سلام

الأربعاء, مارس 24, 2010

 
Blogger صدى الصمت - عاشقة الورد - said...

قصة جميلة جداً ومختلفة ومميزة
أحييك عليها
سلامى للجميع عندك

الأربعاء, مارس 24, 2010

 
Blogger camera_girl said...

ده ايه الدماغ العجيبه دى.....؟؟ايه الست دى....اتخنقتلها بصراحة!!!!!!

الخميس, مارس 25, 2010

 
Blogger camera_girl said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

الخميس, مارس 25, 2010

 
Blogger vision said...

كمان انا لسه كنت بقرء الحياة بدون كاتشب للمرة التانيه وده انجاز انى اقرء حاجة مرتين؟

الجمعة, مارس 26, 2010

 
Blogger اميرة بهي الدين said...

ياللوجع !!!!!!!!!

السبت, مارس 27, 2010

 
Anonymous غير معرف said...

تسلم ايدك ,اسلوبك رائع
هناك بيوت كثيره بهذا الوضع
ربما هو لا يرى هذا الجمال امالانه بيحب آخرى او كل منهم لا يقرأ دماغ الآخر
او هى حاسه بجمالهاففقدت جمال روحها
مهما حا تتجمل لن يجدى فاالجمال يثير الاعجاب اما الحب فليس له قانون قدر
هو انانى لانهااما عشره بود وحب اونسريح بأحسان فا الهجر شىء قاسى وحرام شرعا
وقد يكون كل منهما لا يصلح للآخر هناك شخصيات لا تتفق مع بعضهازى الماء والزيت
كل منهم مفيد ولكن لا يندمجان

ليلى

الأحد, مارس 28, 2010

 
Blogger الفقيرة إلى الله أم البنات said...

أغرب شئ فى القصه دى ان الطرفين عندهم من العند ما يجعلنى اقف اسأل
لم يمل احدهم من الصد والآخر من المحاوله
وعندما شعر أحدهم انه قد يضعف بسبب السن فضل الرحيل

امرأة اخرى كانت فكرت بشكل مختلف.تتقوقع على ذاتها تهمل نفسها من كثرة الصد هى كانت بتحافظ على نفسها لغيظه لا لانها تنتظر الآخر فهى لو تريد الآخر كانت خلعت الاول ...ورجل آخر كان تصرف بشكل اكثر انسانيه-بدل ما يتعامل مع الانسان على انه ملكيه
الاتنين تسببوا فى تكوين مشاعر غير سويه فى الابنه ستظهر مع الايام

ولكن ما بين السطور لا يعرفه سوى اصحابها

رائعه يا مراكبى

الثلاثاء, مارس 30, 2010

 
Blogger فشكووول said...

والله كنت عند مدونة الرسوم وفيها رسومات جميله بالقلم الرصاص .. وانا عارف ان الرسم بالقلم الرصاص صعب .. هى رسوم اقرب الى التشكيل

انا راجع الوقت اقرأ فى المراكب بتاعتك وبعدين ارجع تانى اعلق

السبت, أبريل 03, 2010

 
Blogger فشكووول said...

القصه جميله يا باشمهدس ..

لكن ارى فيها خيانه معنويه .. لان الام تتزين لحبيب قادم مفترض بعد ان يطلقها زوجها وهى اعتقد خيانه افتراضيه .. زى العالم الافتراضى .. وربما كان يدرى تفكيرها فنحى نفسه عنها
انا مش اعرف اتكلم فى القصص والاسلوب والحاجات دى عشان انا ما ليش فى الادب خالص . عشان كدا احب اعلق على المواقف

تحياتى

السبت, أبريل 03, 2010

 
Blogger farida said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

السبت, مايو 01, 2010

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home