شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الاثنين، يناير 02، 2012

أن تكون رئيساً




مُقدمة لابُد منها، يحضُرني في الماضي مُنذ عشرين عاماً تقريباً أن أصاب تمثال أبو الهول الشهير تآكل ما في الجُزء المُنحني بآخر ظهره، فما كان من مُرمِّمي الآثار آنذاك إلا أنهم قاموا بإصلاحه في الحال بأن قاموا بتَكْسِيَة الجُزء المُتآكل بواسطة المونة الأسمنتية العادية. ولكن بعد عدة شُهور بسيطة، تفاجأ الجميع بأن الجُزء الأسمنتي الجديد قد بدأ هو الآخر في التآكُل! أفتى حينها أحدهم بأنَّه قد كان من الخطأ أن يتم إصلاح تمثال حجري بواسطة مواد أسمنتية لا تتناسب مع الحجارة التي تم نحت التمثال منها، وبالتالي تم إستخدام نوع آخر من المواد التي تتفق طبيعتها مع طبيعة التمثال، لكن المُفاجأة أنه قد حدث التآكل مُجدداً بعد شهور وفي نفس الموضع
كان الموضوع شديد الغرابة، ولذلك فقد تم تشكيل العديد من اللجان البحثية في مُحاولة لإستنتاج نوع المواد المُناسبة لذلك الترميم لكنها جميعاً باءت بالفشل، إلى أن طلبوا المشورة من إحدى الدول الأجنبية، مُتوقعين أن نجد لديهم حلاً أكثر تقدُماً وتطوراً لهذه المُشكلة الغريبة، فما كان من الأجانب إلا أن أرسلوا مُهندساً واحداً ذو تخصُص غريب لم نسمع عنه من قبل، وكُل مجال عمله أنه فقط يُحدد نوع العلم الذي تنتمي إليه المُشكلة! هذا المُهندس لم يكُن معمارياً أو مدنياً أو كهربائياً أو ميكانيكياً، بل أنه لم يتخصص في أي مجال هندسي بعينه على الإطلاق، وكُل ما فعله أنه قال: إن مشكلة تمثال أبو الهول تنتمي إلى علم الديناميكا الهوائية، فالتيارات الهوائية في المنطقة تصطدم بظهر التمثال وتُسبب تآكله، أنتم تحتاجون لمن يعطيكم مُعادلة أو رسم المُنحنى الصحيح الذي تنساب عليه التيَّارات الهوائية ولا تصطدم به، وبالتالي إذا تم الترميم بأن شكَّلتُم المُنحنى الإنسيابي الصحيح على ظهر التمثال فستنتهي مشكلتكم
ماذا تعني هذه المُقدمة؟
أعني أن الجهل = ألا تعلم
والجهل المُركَّب = ألا تعلم أنك لا تعلم
مُقدمة ثانية لابُد منها أيضاً، يحضُرني أنني أثناء دراساتي العليا في مجال إدارة المشروعات الهندسية بإحدى الجامعات الأجنبية، أعطونا يومها كتاباً ضخماً للغاية عنوانة: جسم المعرفة لإدارة المشروعات، وقالوا لنا إن هذا الكتاب الضخم هو بداية المعرفة، وهو كتاب لا يتخصص في أي بند من بنود علم إدارة المشروعات، بل أنه فقط يتحدث عن العناوين المُختلفة لتلك البنود مع مُلخَّص سريع لكُل بند منها في نصف صفحة! والمطلوب فقط أن نعرف أن هذه البنود موجودة، فإذا واجهتنا مُشكلة ما فإنه يتوَجَّب علينا أن نتعرَّف على إسم البند الذي تنتمي إليه تلك المشكلة، ويُمكننا عندئذٍ أن نتعمق أكثر في هذا البند، لدرجة أنهم قالوا إن البند الواحد قد يكون كافياً جداً لأن نقوم بتحضير رسالة ماجيستيرخاصة به
ماذا إذاً بعد كلُ تلكَ المُقدمات؟
وما علاقة ذلك كُله بعنوان المقال؟
أعود إلى تعريف الجهل والجهل المُركَّب، وأذكُر ذلك كُلما رأيت حماساً مُشتعلاً تجاه ترشيح شخصٍ ما لرئاسة الجمهورية، وخُصوصاً لو كانت كُل مُقومات ذلك الشخص أنه كاتبٌ كبير أو عالمٌ مشهور أو خطيبٌ مفوَّه، ناسين أن التقدُم للرئاسة يتطلَّب مُقومات إدارية خاصة للغاية ومُتنوعة جداً وهو ما يندر أن تجدهُ في شخص واحد. يُشبه ذلك تماماً عندما نبحث عن شخص مُميَّز ليكون رئيساً تنفيذياً أو مُديراً عاماً لإحدى الشركات العملاقة ذات الأنشطة المُتعددة، فهؤلاء المُديرين ليسوا مُتاحين طوال الوقت بسهولةٍ هكذا، فالمُقومات النفسيَّة والمِعرِفيَّة ورؤيتهم الإقتصاديَّة والإداريَّة لهؤلاء تجعلهم مؤهلين دائماً إما لإنشاء الشركات الجديدة من العدَم، أو لتأهيل الشركات الخاسرة لتتحول إلى الربحية
لم أر حتى الآن مُرشَّحاً واحداً كان قبل ذلك مُديراً لمنظومة كبيرة تجعلني أقتنع أنه سيكون صاحب رؤية شاملة ليكون جديراً بقيادة البلاد حال فوزه بالإنتخابات الرئاسية، كما أنني لم أر منهم من لديه قاعدة بيانات شاملة عن البلاد يستنتج منها الخطة التفصيلية التي ستسير عليها البلاد حال ترؤسه لها، فكُل ما سمعته هو عبارة عن مبادئ عامة وعناوين فضفاضة لا يتحول منها أي عنوان إلى أية تفاصيل
فمن مبادئ الإدارة الأساسية هي أن تُحدد لكُل عنوان تطرحه خمسة إجابات عن:كيف ومتى وأين ولماذا ومن سيقوم بماذا؟ إنها نظرية الخمسة استفهامات الشهيرة
فالرئيس مثله مثل أي مُدير، لابد أن يتحلَّى بالمُقومات العشرة الشهيرة التي يجب توفرها في أي مُدير ناجح لمنظومةٍ كبيرة، وهذه المُقومات العشرة هي
أولا: التخطيط
ثانيا: مُتابعة ما تم تخطيطه
ثالثا: تحقيق التعاون بين الإدارات المختلفة
رابعا: التنسيق بين الإدارات المختلفة
خامسا: حماية المنظومة من الأخطار التي تُحدق بها
سادسا: اقتناص الفرص الممكنة
سابعا: الهيكلة التنظيمية
ثامنا: إتخاذ القرار
تاسعا: حل المشكلات
عاشرا: العمل الروتيني اليومي دون تأخيرُه

والسؤال الآن، مَن يا تُرى مِن مُرشَّحي الرئاسة الحاليين يتمتع بكُل المُقومات العشرة السابقة معاً؟ وإذا أعطينا درجةً واحدةً لكُل بندٍ مِن المُقومات العشرة، كم سيكون مجموع درجات كُل مُرشَّح رئاسي؟ هل سنقبل أن يحكُمنا مَن يحصُل على ما هو أعلى مِن خمسة درجات كحد أدنى للنجاح مثلما يحدُث في المدارس؟ هل سنعمل بمبدأ أن نرضىَ بأفضل السيئين؟ أسئلة كُلها تحتاجُ إلى إجابة، وأترك الإجابات لكم

التسميات:

12 Comments:

Blogger اميرة بهي الدين said...

ولا واحد عنده اي حاجه من كل اللي قلته الا واحد عنده بعض مما قلته !!!!
مش حاقولك مين لكن بعدين حاقولك مين لما غالبا يكسب في الانتخابات !!!
بس خلاص

الاثنين, يناير 02, 2012

 
Blogger د. إيمان مكاوي.. أم البنين said...

مقال في وقته يا باشمهندس
أؤيدك في الرأي ..إدارة بلد تحتاج إلى مقومات كثيرة غير ما نحن فيه من غوغائية ..تحتاج إلى دراسة طويلة ومتعمقة لتحضير من يصلح لإدارة هذه البلاد
تحياتي

الاثنين, يناير 02, 2012

 
Blogger bombona said...

بوست لطيف وان كنت اختلف معك فى ان الرئيس يجب ان يكون قائد جيد وليس مدير جيد :)
فى مدونتى عامله استفتاء على عرسانى تحب تشترك :)؟

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Blogger لورنس العرب said...

هناك مشكله
ان كل مرشحي الرئاسة لا يتحدثون إلا في "الدستور- انتخابات الرئاسة- دور الجيش في الدستور الجديد- وضع البرلمان في الدستور الجديد- هل الانتخابات الآن أم شهر 4 أم شهر 6"
لكن نأتي مثلا إلى مشكلة عجز الميزانيه والذي يقدر الآن ب 160 مليار دولار- ولا تجد أحدا يتكلم
نأتي لمشكلة انابيب البوتاجاز وتوزيعها- فلا تجد احد يتكلم
نأتي إلى أي رؤيه اقتصاديه لخروج البلد من هذه الأزمه لا أجد أحد يتكلم
حتى اليوم صدر تصريح من قيادة احد الجماعات وقال أن كامب ديفيد سوف يطرحها في استفتاء على الشعب المصري- وكأن الشعب الآن مش بينام الليل من كامب ديفيد
ولا يعرف سيادته ان الحديث عن كامب ديفيد يعتبر من الرفاهيات في ظل بلد تعاني من ازمه اقتصاديه وظروف طاحنه ونقص في السلع و تتجه إلى السلف من البنك الدولي
لكن مع الاسف مفيش حد بيتكلم إلا في الخيبه لأن الحاجات المهمه لا تجد احدا يتحدث فيها

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Blogger L.G. said...

المقدمتين مفيدتين جدا
بالنسبة لأختيار الرئيس كنت أرى في زويل ما قلت لأنه بالفعل يرأس مجموعة عمل لها هدف محدد ومفصل وله وقت ويتواصل العمل يوميا لتحقيقه وكعالم لا يقبل الا بالنتائج وليس بالحلول الوسط ولكن ربنا يهديهم قفلوا عليه الطريق للترشح
أحب اضيف للعشرة اسباب العلمية المنطقية حاجتين أهم في رأيي :
إن الرئيس يكون أكبر من الكرسي لكي لا يستعبده
أن الرئيس تكون إيده نضيفة
لأنه حتى لو توافرت العوامل العشرة وغاب العاملين دول قول على البلد يالا السلامة ..اذا كان القائد كويس حيختار ناس كويسة الرئيس مجرد انسان يجمع الخيوط وحوله مؤسسة كاملة بتاخد القرارات الفرعية المفروض يعني .. تحياتي
ملحوظة انت مرشحتش حد انت قلت الكل وحش النظرة الايجابية ترشحلنا واحد شايف فيه اكتر نسبة من العوامل العشرة :)))

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Blogger Carol said...

أنا أرى إن البرادعي أكثر شخص مناسب و عنده القدرة و المعرفة و العلم لهذا المنصب ..
و لكن شعبيته قليلة جدا و هناك من يطلق الإشاعات ضده بسبب عدم طلاقته في الحديث أو التهته زي ما بيقولوا
أو إقامته و عمله في أمريكا...

أنتظره يوما أن يكون رئيسا لمصر

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Anonymous غير معرف said...

الفكره انا لا اجد في اي من المرشحين اي مقومات من العشره السابقهواعتقد اننا سوف نحتاج بعض الوقت لاختيار رئيس تتوفر فيه هذه المقومات ولكنه غير متوف في المرشحين الحاليين


منى جابر

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Blogger candy said...

الواحد يلف مهما يلف ، ويرجع يقف برضه قدام فكر المهندسين :))

فعلاً مصر لسة ماظهرش الراجل اللى تستحقه ويستحقها ، بس غالبا مش هايظهر غير لما دما الشعب تفكر بطريقة مختلفة عن الطريقة القبلية اللى الناس عايشة بيها ..

ماحدش دخل دماغى غير محمد فوزى باكوس :))
راجل مالوش حل ، لسة كنت بتفرج على فديو ليه .. لو حضرتك ماشفتوش يبقى فاتك كتير.

الثلاثاء, يناير 03, 2012

 
Blogger محمد عبد الغفار said...

الا تعرف = الأميه
اما الجهل = انت عرف الخطأ

وكيف لنا ان نعرف توافر هشذه المقومانت من عدمه؟

السبت, يناير 07, 2012

 
Anonymous غير معرف said...

ثقافة الهزيمة.. عصابة البقرة الضاحكة 5‏

شركة «الأجنحة البيضاء» في عام 1986 شهد بداية تردد أسم الشركة في الحياة العامة، عندما قام (علوي حافظ) عضو مجلس الشعب بتقديم طلب أحاطة عن الفساد في مصر، مستنداً في جزء منه إلى أتهامات خاصة، وردت في كتاب "الحجاب"
VEIL
للكاتب الصحفي الأمريكي (بوب ودوورد)، وكشف حافظ عن تورط أسماء داخل النظام الحاكم فى صفقات بيع وشراء الأسلحة من الخارج "، ووثائق تتحدث عن صفقة أسلحة تم الحديث عنها داخل الكونجرس الأمريكي، حيث تحدث سيناتور داخل أحدى جلسات الكونجرس عن تأسيس مجموعة من العسكريين المصريين لشركة تدعى الأجنحة البيضاء لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة بعمولات كبيرة.

أما أخطر هذة الوثائق هو ما كشف عنه التقرير النهائي للكونجرس والتى أكدت ان المفاوض المصرى لم يكن أبدا يعمل لصالح مصر بل لصالح عصابه سميت فورونجز، وأنه يجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى فى حق وطنه وصالح شعبه...باقى المقال فى الرابط التالى
www.ouregypt.us
و أقول بالنهاية هذا المقال يستحق القراءة فهو يجعلك تفكر كأنك قرأت كتابا دسما.

الثلاثاء, يناير 17, 2012

 
Blogger Dr Ibrahim Samaha said...

الفكرة فى الادارة والقيادة معا..
وعن نفسى ارى فى الاستاذ حازم صلاح ابو اسماعيل الأفضل وليس الوحيد!

الاثنين, يناير 30, 2012

 
Blogger king abdaoe said...

مشكوووووووووووووووووووووووور جدا اخى العزيز
وارجو ان تزور مدونتى المتواضعه



مزيكا4ماتش

الثلاثاء, يناير 31, 2012

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home