شد القلوع يا مراكبي ... مافيش رجوع يا مراكبي

الجمعة، مايو 06، 2011

الجالية المصرية في مصر


أكثر ما يُلفت انتباهي أينما سافرت، هو أن الجاليات المُغتربة في أي دولة يتكتل أفرادها معاً فيُنشئون رابطة ما يكون من أهم أهدافها هو رعاية مصالح تلك الجالية ومعاونة أفرادها بعضهم البعض في بلاد الغُربة، فتلك الرابطة أو أياً كان اسمها تُساعد أفرادها على الحصول على عمل في حالة فقدان الوظيفة، ويتكافلون معاً حين حدوث مكروه ما لأحد أفرادهم، كما يُسهمون في تسهيل الحصول على المسكن أو أية سلع أُخرى تخص تلك الجالية، فلا يشعر الفرد بأنه مُغترب، بل يشعر وكأنه في وسط مجتمعه الأصلي إلى حد كبير

لكن ما لفت انتباهي أكثر، هو أن هناك بعض الجاليات التي تقوم روابطها أو تجمعاتها بما هو أبعد من ذلك، كان ذلك في العام الماضي عندما تعرفت على رابطة المهندسين الهنود بالسعودية، وهي رابطة لا تعني بأمور التوظيف والمسكن للمهندسين، لكنها تهتم بشيء آخر وهو النهوض بالمستوى العلمي للمهندسين الهنود، فيتبادلون معاً الأبحاث العلمية والتقنيات الحديثة، ويثقفون بعضهم البعض عبر المُحاضرات والنشرات العلمية، بل ويعقدون مؤتمراً علمياً في الأول من مايو في كل عام، وهو ما تمت دعوتي إليه في العام الماضي والعام الحالي، وقمت بإلقاء كلمة فيه في عامنا هذا

إذا فالجاليات الأجنبية لا يتواصل أفرادها من أجل تسهيل الأمور الحياتية في بلاد الغُربة فحسب، بل يتواصلون من أجل أن يكونون في تحسن مُستمر من حيث المستوى العلمي والفني، فيسبقون الجاليات الأخرى بمسافات تزداد عاماً بعد عام، بينما يبقى الآخرون لا يتحركون من أماكنهم إلى الأمام

تشرفت في هذا العام بالتكريم من السفير الهندي بالسعودية، والذي يدل حضوره لهذا المؤتمر في كل عام على مدى الوعي والإهتمام بتطوير المستوى العلمي للجالية الهندية، كما تصادقت وتعرفت عن قرب بالقنصل الهندي والذي تفاجئت بأنه درس اللغة العربية بالقاهرة وأقام فيها لمدة عامين، والأغرب جداً أنه كان مُهندساً كيميائياً قبل أن يحترف العمل الدبلوماسي! كما أنه كان حريصاً على أن نلتقي مُجدداً، مع تأكيده على استعداده لمُساعدتي في أية أمور تتعلق بزياراتي للهند أو أية أمور تخص العمالة الهندية التي تعمل معي

ملحوظة: لم أحظ أبداً بأي تعارف من قريب أو من بعيد مع أي مسؤل في أية سفارة مصرية في كل البلاد التي زرتها أو أقمتُ فيها، ولهذا حديث آخر

لم أكن الوحيد الذي قام بإلقاء الكلمات في ذلك المؤتمر، فقد كانت المُحاضرات الأُخرى أكثر من رائعة وتعلمتُ منها الكثير، وقد تحدثت قبل ذلك عن العملاق الهندي القادم في هذا الرابط، لكن أكثر الكلمات التي أعجبتني للغاية، هي الكلمة التي ألقاها السفير الهندي، فقد قال إن الريادة في هذا العصر ستكون لمن يملك العلم والتكنولوجيا، ولا أخفيكم سرا عندما أقول أن الهند كانت قد أوشكت على الإفلاس المالي مُنذ أحد وعشرين عاماً، لكن كل شيء تغيَّر الآن، لقد كانت الهند في الماضي البعيد تُصدر إلى دول الخليج العربي ثلاثة منتجات فقط هي الأقمشة والتوابل والمشغولات الذهبية، لكن مع ظهور الثروة النفطية في تلك الدول، ومع توفر المقدرة المادية، احتاجت دول الخليج العربي لأن تقوم بتشييد البنية الأساسية في كل مناحي الحياة، وبرغم أن الدول الخليجية استمرت في استيراد نفس الثلاثة مُنتجات التي ذكرناها سابقاً، إلا أنها أصبحت تحتاج إلى استيراد شيء رابع أهم، وهو القوى البشرية المُدربة، وفي بداية الأمر كان ترتيب الجالية الهندية في الخليج العربي هو الرابع أو الخامس من حيث العدد، أما الآن فقد صارت الجالية الهندية هي الأولى من حيث العدد، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنه يدل على الإعتراف بالمستوى العلمي والفني لتلك العمالة

لقد عمل الملايين من الهنود في دول الخليج، وحان الوقت إلى أن يتم تطوير ذلك المفهوم، وبدلا من أن نهتم بشئون العمالة الهندية، فلنهتم بالهند نفسها، وبدلا من أن نهتم بتوظيف الهنود، فلنهتم بأن تحصل الشركات الهندية على حصة أكبر من السوق الخليجي، فتتعامل الدول الخليجية مع الشركات الهندية وليس أن توظف العمالة الهندية فقط، فكروا في الهند وليس في الهنود، ولا تنسوا أننا قد غيرنا من نظرة العالم نحونا بعد أن كان الجميع يسخرون من تعداد سكاننا المخيف والذي تخطى المليار ومائتين مليون نسمه

كانت كلمة السفير الهندي صاعقة وصادمة بالنسبة لي، كان المؤتمر كله وكأنه صفعة هزت من كياني، فقد كنت أفكر حينها في مصر والمصريين، أين نحن وكيف سنتقدم ومتى سنتقدم، وخصوصاً أن أكبر انجازاتنا حتى الآن هي: الكلام، ولنا في البرامج الفضائية أسوة ودليل

أخرج من المؤتمر وأذهب إلى منزلي وأنا شارد الذهن، أتصفح الإنترنت فأجد خبراً يقول: تفاصيل معركة شارع عبد العزيز .. تبادُل اطلاق الأعيرة النارية والمولوتوف علي مدار أربع ساعات كاملة
















التسميات:

16 Comments:

Blogger د/دودى said...

كل ما اسمع حاجه عن بلاد الدنيا اتحسر اكتر واكتر على حالنا اللى ميسرش عدو ولا حبيب ..الدنيا بتجرى لقدام و احنا مرشدير لورا ...الناس بتزرع بتصنع بتخترع و احنا بنتخانق ..

الغريبه ان دى ثالث مقاله عن الهند اقراها الاسبوع ده و كلها اثرت فى نفسى نفس تلك مشاعر الاسى على حالنا ...

الهند vs شارع عبد العزيز

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger همسات دافئه said...

احمد
يامراكبي المدونات كعادتك تأخذ بعقولنا وتبحر بنا بين أمواج أفكارك
الموضوع دا بيلمش اكثر من جانب وبيسلط الضوء علي تلك الجوانب كإنذار واستيعاب انه مافي وقت فعلا احنا أضعف رابطه ممكن تكون في اي مكان واكتر من كدا احنا دايما ملقبين فالغربه كاننا سمك بناكل في بعض
والإنذار الثاني يا سيدي تكرمت بتوجيهه للشعب المصري بحكومته اللي مش عارفه هي فين بالضبط وهي التسلح بالعلم والتكنولوجي واستغلال الثروات

موضوع رائع وحقيقي انا شايفه انه مهم اكتر من نشره جوه مدونه بجد لازم يتم نشره بأحد الصحف

الجانب التالت انت فعلا حد يستاهل انه يتكرم من بلده

تحباتي وتهنئتي

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger د. إيمان مكاوي.. أم البنين said...

سيدي الفاضل
بجد المقاله دي خلتني أتحسر على حال المصريين ..فنحن في الغربة أبعد ما نكون عن هذه التجمعات ..فنحن الجالية الوحيدة التي لا تتجمع ولا تتفق على شيء واحد ..حتى فيما يتعلق بالأمور الحياتية ..وحتى سفاراتنا لا تقيم وزن لمتتطلباتنا في الغربة ...فعندما حاولت أن تطالب السفارة الحكومة السعودية بإقامة مدارس مصرية أسوة بالمدارس الإنجليزية والأمريكية والهندية والباكستانية ....وغيرها ...لم نتلق إجابة إلا أن هذا الموضوع لا داعي للكلام فيه...حتى لما طالبت به عصام شرف على موقعه على الفيس بوك قبل زيارته للسعودية وجدت أن التعلق يحذف لأكثر من مرة
يارب نكون في يوم زي الجماعه الهنود دول
تحياتي

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger إيمان الحسيني said...

لعله خير

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger Jana said...

فكّرتنى بجملة سمعتها زمان من أحد المغتريبن .."البعد عن المصريين هنا غنيمة" ..وبرغم شرحه تفاصيل كتير ومواقف تجعل له الحق فيما يعتقد بعض الشىء ..إلا إنى مفهمتش ابداً.هم ليه مش بيغيروا من الجاليات الأخرى المعروف عنهم ارتباطهم القوى ببعض ...
لذلك ..سعيدة انى لقيت واحد من الغيورين أخيراً

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger norahaty said...

كلامك ليس صفعة
لنا يامراكبى نحن
نراه عمليا مع كثير
من شعوب العالم السؤال
هو متى نفيق؟متى نزيح استاراً
من الجهل والعادات السيئة تكاد
أن تكون (ديانة)لملايين من شعبنا.

الجمعة, مايو 06, 2011

 
Blogger لورنس العرب said...

شوف يا باشا
احنا عندنا مشكله كبيره
شوف الموظفين بيعملوا ايه داخل مصر في بعض
وانت بتقول تبادل المعلومات- طيب بلاش الموظفين- اتفرج على العيال بيعملوا ايه في الكليه مع بعض، كلهم بيخبوا من بعض ورق الدروس والمعلومات الهامه واسألني انا -انا كنت في كلية العلوم من 10 سنين وشفت الحاجات المتخلفه دي من الطلبه- وهما طلبه
فما بالك لما يكبروا ويشتغلوا هايعملوا في بعض ايه
مشكلتنا في شخصيتنا
احنا ناس تعبانين وبايظين من الداخل

السبت, مايو 07, 2011

 
Anonymous غير معرف said...

ثقافة الهزيمة .. العتبة الخضراء

و تقول الحكومة المصرية التعيسة أنها تسعى لبناء أربع محطات نووية بحلول عام 2025، على أن يبدأ تشغيل أولاها في 2019 ، وأن يضيف البرنامج النووي الجديد ما يصل إلى 4000 ميجاوات !!! علما بأن تكاليف بناء 4 مفاعلات نووية حوالى 20 مليار دولار.

و نشرت جريدة المصرى اليوم فى 20 سبتمبر 2010 تصريح د.حسن يونس وزير الكهرباء و الطاقة جاء فيه سيتم إيفاد 67 مهندساً مصريا إلى كل من الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، وكوريا الجنوبية، للتدريب على التكنولوجيا النووية. وبالفعل هذا مفيد لأرسال الأصدقاء و المعارف فى رحلة مدفوعة الأجر على حساب الشعب المصرى الفقير.

..تكلفة مفاعل نووى جديد يبلغ 5.52 مليار إيرو ، و 300 من مراوح توليد طاقة الرياح تنتج ما يعادل مفاعل نووى و تتكلف 900 مليون إيرو فقط!!!

باقى المقال ضمن مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى www.ouregypt.us

السبت, مايو 07, 2011

 
Blogger فتاه من الصعيد said...

مصر قادمه .... وتلك تراكمات مشاكل لابد من علاجها اولا ثم البدء في النهوض

تحياتي

الاثنين, مايو 09, 2011

 
Blogger MKSARAT - SAYED SAAD said...

كلمة السر
التــــــــعليـــــم

الثلاثاء, مايو 10, 2011

 
Anonymous Dr Ibrahim said...

قشطة!

الأربعاء, مايو 11, 2011

 
Blogger رفقة عمر said...

باحس ان احنا المصرين مختلفين باحس لينا طبع غريب
يمكن علشان تعدد الثقافات اللى مرت بينا يمكن علشان احنا خليط من اعراق كتير
لا نحن افارقه ولا عرب ولا اوربيون ولا فراعنه احنا خليط من كل ده علشان كدة مش لاقين نفسنا
ولا الحكومة لاقيانا لانها خرجت من هذه التشكيلة الغريبة واظن هانفضل كدة ليوم الدين

الاثنين, مايو 16, 2011

 
Blogger حسن ارابيسك said...

اذيك ياباشمهندس
الحقيقة التدوينتين الاخيرتين لك لقد كتبتهم أنت نيابة عني سبحان الله
التدوينة السابقة وهي ما مررت به الشهر السابق من تعب واشعة متعددة وفحوصات واجهزة وأسلاك متصلة باجزاء عديدة بالجسم واكسجين ومحاليل والحمدلله كله انتهى على خير

اما تلك التدوينة
هي ايضا ما صادفني انا الاخر في اسفاري الكثيرة وكنت كلما رأيت كل ماهو جيد في الخارج تمنيته لمصر المحروسة معشوقتي الأولى والأخيرة

الظاهر ده حال المصريين كلهم
تحياتي
حسن أرابيسك

الخميس, مايو 19, 2011

 
Blogger hassan said...

لاحظنا تميز مدونتكم و لهذا ندعوكم للإشتراك فى مجموعة تدوينى البريدية و هى مجموعة أنشأتها حديثا تهدف لتبادل الأخبار و الخبرات بين المدونين، و تعريف المدونين بالإدراجات الجديدة بهدف زيادة عدد زوار المدونات و تحسين نوعية التدوين عموما
الشرط الوحيد هو عدم إرسال أى محتوى مخل بالآداب أو يحتوى على سب و قذف أو يسئ للمقدسات و الأديان

للإشتراك إدخل على موقع المجموعة http://groups.google.com/group/myblogging

حسن على

الأحد, مايو 22, 2011

 
Blogger ذو النون المصري said...

عمال الهند في المنطقة التي اعيش فيها(الدمام)غالبا يعملون في اعمال متدنية المستوي (نظافة و خدمات بسيطة) ربما لعملك كمهندس يعطيك فرصة الاحتكاك بمهندسين لكن هنا انا معلم فلا فرصة لهندي بالتدريس هنا لحاجز اللغة .....
لكن عموما الاطفال هنا كلمة هندي عندهم تعتبر سبة
يكفي ان يقول تلميذلزميله يا هندي
هذا سبب كافي لمعركة بينهما يحتاج الفصل فيها الي شهادة شهود من باقي افراد الفصل
سبحانه مغير الاحوال

الاثنين, مايو 23, 2011

 
Blogger hana said...

ويا ترى هنوصل لده في يوم

الثلاثاء, مايو 24, 2011

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home