المشاركات

غائب عن الوعي

صورة
لحظات طويلة تمر وهو يشعر بأنه غير قادر على فتح عينيه .. يحاول أن يرفع جفنيه فيشعر بأنهما أثقل من جبل.. يعود للغوص في دنيا رمادية اللون ويرى الحلم من خلال شاشة عرض سينمائية كبيرة تقترب وتبتعد عن عينيه .. يعاوده الألم فيطلق آهات صغيرة تجعله يبتعد عن حلمه ويتلمس ما حوله فلا يجد غير ملمس الفراش الذي يرقد عليه . تعلو آهاته وتمتماته وهو يضع يديه على موطن الألم منه بلا شعور .. تمسك الممرضة يديه برفق وتزيحها جانباً بينما طبيبه يسجل موعد بدء إفاقته من العملية الجراحية ويعلق الأوراق على الفراش ملقياً للمرضة بالتعليمات الأخيرة . سمية .. سمية .. قالها بصوت واهن ولكنه وصل لسمع الطبيب الشاب الذي إبتسم وإقترب من مريضه وقال: الحمد لله على سلامتك .. لم يجب المريض وظل متأوهاً في ضعف ظاهر . غادر الطبيب الشاب الحجرة ليجد امرأة جميلة تقف ببابها محمرة العينين تعلو وجهها أمارات التوتر والقلق.. فسألها : هل أنت زوجته؟ أجابت بنعم وقد تعلقت عيناها بشفتيه في إنتظار كل كلمة لتطمئن .. فأردف وقال لها: إطمئني سيدة سمية .. إن زوجك بخير . إتسعت عيناها .. فربت الطبيب على كتفها وأكد لها أن زوجها يفيق الآن من التخدير وأن...

زعلان على مصر

صورة
كالعادة .. أشعر دائما أن المعرفة نقمة وليست نعمة .. وكلما تعلمت شيئا جديدا كلما إزداد همي للأسف .. ففي هذه الأيام من كل عام وبحكم طبيعة عملي تنهمر على رأسي التقارير الإقتصادية من البنوك وهيئات التمويل ومجلات الأعمال .. كلها تحلل النتائج والإتجاهات الإقتصادية الإقليمية والعالمية عن العام السابق .. وتشرع في التنبؤ بما هو آت في العام المقبل أو الأعوام التي تليه . للعلم بالشيء .. فالعالم كله في النهاية معنى بالتطور الإقتصادي والتطور الإقتصادي فقط .. فالنمو السكاني المطرد لابد أن يستتبعه تطور مواز في الخدمات والمرافق والغذاء وفرص العمل .. وإلا أصبحت المجتمعات في أزمة خانقة ذات آثار جانبية خطيرة .. ولهذا تتغيرالحكومات في أغلب أنحاء العالم .. فمن ينجح يستمر .. ومن يفشل سيأتي من بعده من يحمل برنامجا إصلاحيا جديدا .. وتلك هي سنة الحياة . هل تاهت سنة الحياة عن مصر؟ سؤال يحتاج إلى إجابة بلا شك .. وقبل أن نشرع في الإجابة دعونا نتأمل إمارة دبي مرة أخرى .. تلك الإمارة التي طلبت من دائنيها عشية عيد الأضحى السابق أن تؤجل سداد بعض ديونها لمدة ستة أشهر قادمة .. وفور إعلان ذلك الخبر سارعت جميع الصحف والم...

فتبارك الله أحسن الخالقين

صورة
خبر عاجل .. رزقنا الآن ب جنى أحمد القاضي .. أحدث عضو في عائلة المراكبي .. حصريا في مدونة يا مراكبي .. عقبالكم جميعا

ثوبها

صورة
أصبحت زوجته تعتد برأيها ورأيها فقط في كل شيء .. يذكر أنها لم تكن كذلك أبداً قبل زواجه منها .. فقد كانت حينذاك تناقشه وتحاول إقناعه بوجهة نظرها .. فكانا يتفقان حيناً ويختلفان حيناً .. لكنهما كانا دائماً يصلان إلى حلول وسطية ترضيهما معاً وهما ممتنان لتلك الروح الجميلة التي تصل بهما إلى تراض وسعادة، لكنها تغيرت تماماً بعد الزواج .. نعم تغيرت .. وبدلاً من أن يتم إختيار أي شيء وفقاً للتفاهم والإتفاق والنقاش .. أصبحت تصر على رأيها دائماً .. أصبحت لا تقبل النقاش ولا تقتنع بوجهة نظره حتى لو كانت هي الأصح . برغم ذلك .. لم يزل يحمل لها في قلبه ذكريات أيام الخطوبة الجميلة .. وأيضا أولى أيام زواجهما الحالمة .. لم يشأ أن يتخذ موقفاً حاداً تجاه تلك الحالة التي تكشفت عنها الأيام .. فكل ما يختلفا عليه هي أمور مادية تعد تافهة من وجهة نظره مقارنة بما هو أهم .. ألا وهو الحفاظ على الروح الطيبة بينه وبينها كما كانا . قال لها ذات يوم أنها غيرت مؤخراً من نوعية ملابسها في المنزل .. وأنه يريد أن يراها في ملابس أخرى كتلك التي كانت ترتديها خلال أيامهما الأولى معاً .. كانت تلك هي طريقته في إعادتها إليه كما كانت ...

زغرطي يا عدلات

صورة
  في اللحظة التي عادت فيها عدلات من المستشفى حيث كانت تزور أخيها المريض بالإلتهاب الكبدي الوبائي .. كان زوجها الموكوس (كما يحلوا لها أن تدعوه دائما) وإبنها المحروس يصيحان صيحة شديدة ويقفزان من الفرح .. كان صوت التليفزيون الذي إشتروه باالتقسيط عاليا جدا .. أصابها الفضول لتدخل بسرعه وتستطلع الأمر لكن كان يتوجب عليا أولا أن تخلع الشبشب وتنحيه جانبا لأن رائحته كانت لا تطاق بعد أن عبرت جندول المجاري الطافحة الذي أغرق مدخل الحارة منذ أن كانت حاملا في إبنتها الكبرى اللي على وش جواز دلوقت . كان الزوج والإبن في قمة والفرح والإنتشاء لأن الغزوة التي قام بها مهاجم فريق كرة القدم الذي يشجعونه (ويبدو أنه منتخب مصر) قد أسفرت عن إحراز هدف في مرمى المنافسين الكفار (ويبدو أنه منتخب عربي مسلم آخر) ويبدو أيضا من الفرحة الطاغية للموكوس وإبنه أن هذا الهدف الذي تم إحرازه هو أول خطوات طريق المليار ميل لتحرير القدس من الصهاينة وتحرير الأمة العربية من إحتلال حكوماتها . أدركت عدلات بفطرتها وبابا غنوجها وسلاطاتها أن هذه الفرحة ستؤدي إلى حالة نفسية عالية لدى زوجها الموكوس دائما .. وبالتالي فإن إحتمال أن ي...

في عشق أنبوبة البوتاجاز

صورة
بالطبع يعرف المصريون ماهي أنبوبة البوتاجاز معرفة تامة .. فهي جزء من تكوين ثقافة هذا الشعب البوتاجازي العريق .. أما إذا كنت عزيزي القارئ أو عزيزتي القارئة (ليدز فيرست) من جنسية أخرى غير الجنسية المصرية .. فمن الواجب علي إذا أن أوضح أن أنبوبة البوتاجاز ما هي إلا إسطوانة الغاز التي نستخدمها في مطابخنا ومطاعمنا وخلافه وقد جرت العادة أن يطلق عليها العامة في بعض المناطق اسم : بومبه . كانت تلك مقدمة لابد منها قبل أن أبدأ حديثي هذا عن أنبوبة البوتاجاز .. والقصة تبدأ منذ أن بدأت أعي الأشياء والعناصر والمكونات التي يتكون منها المجتمع المحيط بي في السبعينيات من القرن الماضي .. أذكر أنني كنت معجبا جدا ببائع الأنابيب .. ذلك الرجل العجيب الذي كنا نعرف بقدومه إلى أول شارعنا بمجرد أن نستمع إلى موسيقاه الكلاسيكية الشهيرة: تن تا تن تن تن .. فقد كان يعزف تلك الموسيقى بواسطة الطرق على الأنابيب بإستخدام مفتاح من الصلب لا أذكر مقاسة الآن وإن كان من المرجح أنه مفتاح 14 .. كانت تلك هي الطريقة التي ينادي بها كل بائعي الأنابيب على بضاعتهم على عكس بائعي السلع الأخرى الذين كانوا ينادون على بضاعتهم بإستخدام حناجره...

حوار معي عن مباراة الجزائر

سؤال: الآن وبعد كل هذا التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر والجزائر .. هل تعتقد أن الموضوع لا يتخطى كونه مباراة لكرة القدم وتم تضخيمه؟ أم أن الموضوع له أبعاد أخرى أبعد من ذلك؟ أنا: للموضوع أبعاد أخرى بالطبع .. ألم تر كل هذا الغل والحقد والتشفي؟ هل يظهر ذلك فجأة لمجرد أن تقام مباراة أو إثنتين لكرة القدم؟ لقد كانت فرصة للتنفيس كما انها فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب ما لأطراف سياسة عدة سؤال: سألتك سؤالا واحدا فأجبت إجابتين .. فرصة للتنفيس وفرصة للسياسيين .. حدثني عن السياسيين أولا؟ أنا: إنها فرصة ذهبية للقيادتين السياسيتين في كلتا البلدين لشغل شعبيهما بأمور تنسيهما الفشل الداخلي لفترة طويلة .. وكذلك فرصة لتحقيق بطولات وهمية زائفة قد يستطيعون من خلالها حصد القليل أو الكثير من حب الشعوب سؤال: وماذا عن التنفيس؟ أتقصد أن النفوس ممتلئة بالحقد تجاه المصريين؟ أنا: لا أحب التعميم ولكن الكثيرين من أبناء الوطن العربي يكرهون مصر على عكس ما يعتقد المصريون أنفسهم .. ولم تكن تلك المباراة إلا متنفسا لهذه الكراهية سؤال: أحيي فيك أنك تعترف بذلك .. لكن ما مصدر هذه الكراهية؟ هل هي غيرة من ريادة المصريين كما تزعم مص...